06.12.2009
إستحقاق الشّعر

عن فوز الشاعر عبداللطيف اللعبي بجائزة غونكور للشعر
عبداللطيف الوراري ل "الحياة": تأثير اللعبي في أبناء جيلي محدودٌ للغاية
مع فوز الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي بجائزة «غونكور للشعر» 2009، عن مجمل أعماله، يكون الشعر المغربي قد أُنصف عالمياً، فاللعبي هو ثاني مغربي يحظى بهذا الفوز بعد الكاتب الطاهر بن جلون، الذي سبق أن فاز بها في خانة الرواية. ومن المقرر أن تُسلَّمَ الجائزة اليه خلال حفل في الثاني عشر من كانون الثاني (يناير) 2010. وقال اللعبي عقب إعلان فوزه إنه تأثر للغاية لمنحه هذه الجائزة، واعتبرها «التفاتة مهمة، وأنا أتلقاها بارتياح». وأكّد أنه لم يكن ينتظر الحصول على هذه الجائزة المرموقة، وقال إن «حياتي كلها مفعمة بهذه الحاجة إلى الكتابة، ومن المهم الاستمرار على النهج نفسه، وخوض المغامرة إلى النهاية».«بيت الشعر المغربي» أعلن في بيان له أنه تلقى بابتهاج خاصّ، فوز الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي، عضو الهيئة الشرفية للبيت، بجائزة «غونكور». وقال في بيان إن «هذا الفوز الشعري تتويج لمسار كتابي، كان عبداللطيف اللعبي اكتوى بجمرته منذ النصف الثاني لعقد الستينات. مسارٌ موشومٌ، في مُنطلقه، بوعي شعري يُدمج الكلام العالي في الصراع الاجتماعي وقضايا التغيير».وأضاف بيان «البيت»: لا يندرج الإنجاز الشعري لعبداللطيف اللعبي في رهان التغيير وحسب، بل ينضوي أيضاً ضمن سؤال الأدب في مختلف تشعباته. ذلك ما تعضده كتابته السردية والمسرحية. الانتقال بين الشعر والسرد والمسرح يُضمر انشغالاً بسؤال الأدب الذي يخترق الممارسة النصية وهي تسْعَدُ بتحققها في أكثر من جنس». واعتبر البيان أن «الانشغال المتعدد بأسئلة الثقافة والتحديث يكتسي قيمته في مسار عبداللطيف اللعبي من وفائه للكتابة منذ أكثر من أربعة عقود. وفاءٌ خليق بأن يُتوَّج بجائزة غونكور الفرنسية».
استقصت «الحياة» أيضاً آراء بعض الشعراء المغاربة، حول هذا الفوز المستحقّ، فأعربوا عن تقديرهم لتجربة الكتابة عند اللعبي، وعن القيمة الأساسية لهذا الكاتب. وهنا بعضٌ من هذه الآراء : ــــ
يقول الشاعر عبد الرحيم الخصار: «عبد اللطيف اللعبي هو واحد من الشعراء الذين سهرت أقرأ لهم بحب، ففي زماننا لم يعد هناك إلا شعراء قلة نسهر من أجلهم، واللعبي ينتمي إلى هذه القلة، اللعبي الشاعر، أقصد. أنا أعيش في المغرب، وليست لدي دراية بحياة اللعبي الذي يقضي معظم وقته في فرنسا، لذلك سأثق بأفكار البنيويين لأتحدث عن الشاعر انطلاقاً من شعره، من شعره فحسب. لقد أحسست بنوع من الإنصاف لهذا الرجل الذي حرّك مياهاً كثيرة تحت جسر الأدب المغربي، ومع ذلك لم تمنحه دولته أي جائزة، هل لأنه اختار الكتابة بلغة غير اللغة التي تُلقى بها خطب الأحزاب في هذا البلد؟ وأقصد طبعاً العربية؟ ربما. هذا شأن الدولة، لكنّ المغاربة يحترمون اللعبي كثيراً ويتابعون جديده بمحبة خاصة. حصل اللعبي على جائزة آلان بوسكيه عام 2006 وها هو اليوم يفوز بغونكور 2009، وهذا يعني في الغالب أن ثمة كاسراً يقرؤه، وأنا هنا أستعير سطراً شعرياً له، فهو الذي قال في أحد نصوصه: «ثمة كاسر يقرأني». سُئلت في أحد الحوارات قبل سنوات عن الشعر المغربي فقلت: «إذا مات عبداللطيف اللعبي سأبكي بغزارة»، أعتقد اليوم، وعلى رغم تغير بعض الأحوال، أنني لم أكن مبالغاً، فقصيدته الطويلة «الانهيارات» مثلاً التي يهديها الشاعر إلى أندريه شديد هي واحدة من أروع القصائد التي قرأت في حياتي.«الشمس تحتضر» و «احتضان العالم» و «شجون الدار البيضاء» و «شذرات من سفر تكوين منسي» هي كتب عالية في مكتبة الشعر المعاصر، وهي رف رفيع مستقل بذاته في خزانة الأدب المغربي.المغرب لم يمنح عبداللطيف اللعبي جائزة، يجب التفكير جيداً في هذه المسألة الغريبة لمحاولة فهم وضع الثقافة في المغرب، وهو بالتالي فهم عسير. الرجل الذي بدأ يكتب منذ الرابعة عشرة فور اطلاعه على أدب دوستويفسكي، وواظب على الكتابة طيلة 53 سنة، وأثرى خزانة الأدب العالمي بأكثر من 30 كتاباً، معظمها شعر، وهو الآن في عامه السابع والستين، لم يتم تكريمه في أرضه، وبدل أن تمنحه بلاده جائزة واحدة في الأدب منحته ثماني سنوات من السجن، ومنحته الرقم 18611، الذي يعوض اسمه في ظلام الزنازين. وأعتقد أن سنوات السجن كانت أيضاً جائزة، فهي التي عمقت تجربة الشاعر في الحياة وفي الأدب وجعلت منه اللعبي الذي نفخر به اليوم، اللعبي الذي قال فيما مضى:إنني هنا/ في الهامش الذي اختارني/ ماسكاً الزهرة/ التي نمت/ في الاسمنت. وكل ما أرجوه أن يبقى اللعبي هناك، في ذلك الهامش، ممسكاً بتلك الزهرة التي بدأ يتعاظم الخوف، كل الخوف من سقوطها
أما الشاعر طه عدنان فيقول: «قرأت عبداللطيف اللعبي خلال سنواتي الأولى بالجامعة في آخر الثمانينات. كنا نعانق الحلم اليساري بحماسة زائدة في وقت كانت مضارب الحمرة تتناقص وجدار برلين يتهاوى. لم نكن نأبه لشيء.. كنا نقرأ كتب الثورة ونحِنّ إلى «حمرة» زمن السبعينات. كنّا مؤمنين بالحتمية التاريخية الصانعة للثورة. ولأن لكل ثورة شاعراًً فقد انتخبنا عبداللطيف اللعبي شاعر الكفاح المغربي بلا منازع... ولنا في «قصائد تحت الكمامة» و «أزهرت شجرة الحديد» و «جبهة الأمل» أكثر من برهان وأكثر من دليل... دواوين كانت لنا الزاد والعتاد في درب النضال الذي يقول الشعار بأنه طويل عسير. عندما انهارت قلاع «الحمرة»، لم يعد ثمة مبرر ثوري لقراءة صاحب «أنفاس». لكن بمجرد أن تراجعت الحتمية التاريخية حلّت محلها حتمية شعرية جعلتنا نعيد اكتشاف صاحب «الشمس تحتضر»، لنكتشف أن عبد اللطيف اللعبي شاعرٌ كبير. أكبر حتى من ثورتنا المنزوعة السلاح».
ويقول الشاعر عبداللّطيف الوراري: «في الحقيقة، لم يُفاجئني نيل الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي جائزة غونكور للشعر هذا العام، فهو يُعدّ، اليوم، وجهاً مألوفاً ومكرَّساً في الوسط الأدبي والثقافي الفرنسي، وواحداً من أبرز الشعراء الفرنكوفونيين في العالم العربي وخارجه ممّن يجسد شعرهم نقطة التقاء بين عالمين أو ثقافتين أو لغتين، مثلما أنّه يقدم نفسه كمثقَّف من عيار خاصّ ينقل إلى الفرنسية مواقفه وقيمه، وهي تتغذّى على شرط العدالة والحرية التي لها رنينٌ لدى أبناء الجمهورية. ينتمي عبداللطيف اللعبي، كشاعر مغربي، إلى جيل شعريّ وُلد من رحم المأساة، ودفع ضريبة السجن لمواقفه السياسية أيام حكم العاهل الحسن الثاني، وساهم بصحبة آخرين في إطلاق «أنفاس»، المجلة التي تعدّى تأثيرها إلى الشعر المكتوب باللغة العربية، بسبب الحاجة إلى قيم التحديث التي نادت بها. حتّى وإن كان اللعبي يكتب بلغة «الآخر»، فإنّ قلبه ما فتئ ينبض بحب العربية، فترجم لأدبائها من أمثال محمود درويش ومحمد الماغوط وحنّا مينة وعبدالوهاب البياتي وسميح القاسم وسواهم. وعلى رغم شهرة هذا الشاعر وصدقه وخصوبة خياله، فإنّه لا يزال منفيّاً في ثقافتنا المعاصرة، وغير مقروء ومتعرَّف اليه، وبالتالي فتأثيره في راهن الشعر المغربي، وفي أبناء جيلي محدودٌ للغاية، إذا قيس بتأثير أحمد المجاطي أو عبدالله راجع أو محمد السرغيني أو محمد بنطلحة من روّاد القصيدة المغربية الحديثة. وذلك لاعتبارين: تداوليّ، يتعلّق بصعوبة الوصول إلى أعماله الشعرية، أصليّةً أو مترجمةً، وجماليّ، يتعلّق بالشعور لدى كثيرين بأنّ موضوع الالتزام وما يستدعيه في فهم اللعبي لم يعد يُجدي نفعاً، في ضوء تحوُّلات الكتابة ومفهوماتها. وأكاد أقول إنَّ ما يقدّم اللعبي، بيننا، هو شخصيّته الكاريزمية أكثر من كتابته»./ عن "الحياة" الدولية
09:24 Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
30.10.2009
الأدب والشباب
هل يمكن الحديث عن وجود "أدب مغربي شابّ"؟

إعداد : هشام بن الشاوي
في ظل التحولات التي يشهدها واقع الأدب المغربي اليوم، طرح الكاتب والقاصّ هشام بن الشاوي جملة من الأسئلة على بعض الكتّاب المغاربة، لاستطلاع آرائهم حول ما سمّاه إدوار الخراط بأدب "الحساسية الجديدة"ـ
عبداللّطيف الوراري ل "الجريدة الأولى" المغربية: لا أستطيع أن أفهم العلاقة بين الأدب والشباب إلّا داخل ما تعنيه من قوّة الجذب الّتي تشدّ كلاهُما إلى المجهول.
بدءاً، لا أُخفي تحفّظي على صيغة «أدب الشباب» وصفته، ولا أستطيع أن أفهم العلاقة بين الأدب والشباب إلّا داخل ما تعنيه من قوّة الجذب الّتي تشدّ كلاهُما إلى المجهول. لكنّ الذي يحصل في ثقافتنا ومجالها العامّ بما هو مجالٌ لصراعٍ رمزيٍّ ضارٍ، هو أن يُراد بمصطلح "أدب الشباب" مقابلاً ل"أدب النُّخبة"، حيث الأوّل أقلّ شأناً من الثاني، بل ذيْلاً له، وهو مل يستدعي ـ بالنتيجة ـ عملاً تمييزيّاً بآليّات سلطة القراءة المغرضة وكورالها الضاجّ، الذي يُبقي على منافع المواقع الاعتبارية والمصالح المعنوية كما هي، بعيداً عن منال "العيال". ولهذا، نفهم لماذا هذه العلاقة متوتّرة أكثر من اللازم بين الطرفين، ولماذا يظلّ "الأبناء" بمنأى عن "كعكة" البيت الذي يتوارث "الآباء" مفاتيحه من قديم السنّ إلى الأقدم. مصطلحات فضفاضة، لكنّها تصف واقعاً أعمى، أمّا الّذي يجري، فعلاً، فهو صعود كتاباتٍ جديدة وحساسيّات مائزة تتكلّم زمنها المختلف في بدايات الألفية الثالثة، لمبدعين شباب ضخّوا دماءً جاريةً في أدبنا، وحازوا جوائز في المشرق كما الغرب، ولم يلقوا من بلدهم ومؤسساته وهيئاته المعنية إلّا سوء الفهم والنبذ والإقصاء. لا ننسى أنّ ذلك يتمُّ داخل فضاء عامّ، حيث لا قيمة فيه للثقافي والجمالي أصلاً. وإذا كانت هناك مبادرات من نوعٍ ما [جائزة اتحاد كتاب المغرب للمبدعين الشباب، سلسلة الكتاب الأول]، فإنّها ذرّ رمادٍ في أعين لا ترى، بحيث تظلّ محتشمة وانتقائية وعاجزة عن مواكبة الزخم الإبداعي لشبيبتنا الحيّة، والذي بدأ يتنامى سنويّاً، كأنّه جوابّ بليغ على من يناصبونه الجفاء. إنّي أتّهِـــم مؤسساتنا الثقافية والتربويّة والإعلامية ودور النشر بعدم الإصغاء لنداء كتابات مبدعينا الشباب الجديدة، وهو نداء مستقبلنا نفسه.
العدد 448، الجمعة 30 أكتوبر 2009
22:05 Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
22.10.2009
إذا شئنا
موجـــز الشعر المغربي

لِنكُنْ صُرحاء
مِن الآنَ
يجبُ علَيْنا التبرُّع بالدّم
لِلشّجر المُتثائب
بين الأقاصي
وباللّيْل
للأُفْعوان
وإنْ كانَ ذلك
يَسْهو
ولا يُنْضج الثّمراتْ
ــــــ
09:53 Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : الشعر
11.10.2009
قــوّة الشعر

إعداد - عبدالحق ميفراني
في ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، تحولات مست في العمق جوهر الأشياء والكينونات. وأمست تطالبنا كل مرة بمراجعة أسئلتنا سواء تلك التي تهم «الهوية» أو التي ترتبط بالجانب الفكري والمعرفي. أو تلك التي ترتبط بسؤال «الأدب اليوم؟». سؤال يدفعنا الى مراجعة دقيقة لمستويات هذا الحضور، سواء عبر تحيين لمفهوم «مركزية الأدب» أو تلك التقاطعات والتجاذبات المرتبطة بوشائجها المعرفية والفكرية والنقدية بـ«الأدب». ولفهم هذا الوضع الإشكالي، محاولة منا تلمس الأسئلة المغيبة اليوم في راهن الفعل الثقافي العربي، وجهنا استبصارا نحو العديد من الكتاب العرب للملمة جزء من شظايا هذه الصورة المركبة. من خلال أسئلة: كيف ترون وظيفة الأدب اليوم؟ هل لا يزال الأدب ممكنا وبأي استراتيجيات استقرائية يمكن للأدب أن يحقق «جدواه» وفاعليته الحقة؟ كيف يمكن للأدب أن يواصل فعل التحقق وفعل الحضور؟ وقد طلبنا من الكتاب المشاركين تناول الموضوع من زاوية انشغالاتهم المعرفية والأدبية ـ
الشاعر المغربي عبداللّطيف الوراري لصحيفة "العرب" القطرية: قوّة الشّعر في هشاشته الّتي لا تُزهرُ إلاّ في العتمة
إنّ الوضعيّة الّتي يمرّ منها بها الشّعر راهناً تحتاج إلى شيء من الرويّة، وإلى إعادة وضع سؤال الجدوى في سياق التحوّلات المتسارعة، ومشاغل الكائن الجديدة. بدل أن نسأل هل تراجع دور الشّعر في حياتنا، يجب أن نعرف هل هناك شعرٌ أم لا؟كما يجب أن نعرف هل أدرك الشّعراء سياسات القصيدة في زمنها، بمعنى هل انتبهت إلى الحاجات الرّوحيّة والجماليّة للإنسان المعاصر؟وهل ذهبوا هُمْ أنفسهم إلى أمكنة أخرى لبحث الشّعر ومقاربته؟ نطرح هذه الأسئلة من ضمن أخرى متشعّبة لنؤكّد ضرورة الشّعر، وكتابتَه الّتي تتوجّه إلى المستقبل وتُصغي إليه، وأهمّية أن يستبدل الشعراء مفاهيم وآليّات عمل الشّعر وترهينه. ثمّة مستقبل للشّعر يصير بين شرائط ثقافيّة جديدة وعابرة للذّوات والخطابات والأزمنة، بما في ذلك غير الشّعرية الّتي تُشيعها وسائط العولمة. يفرض علينا الفضاء الاتصاليّ المعولم الوعي بلحظتنا الرّاهنة، من حيث التعاطي مع معادلات وسائطية ومفاهيمية جديدة كالفضاءات الافتراضيّة، والنشر الإلكتروني، والأقراص الممغنطة، الّتي يقابلها اهتمامُ الذّائقة الجديدة بالنصوص الإبداعية المتعالقة ومن ضمنها النصّ الشعري.
في الظّروف الراهنة، من عديم الجدوى أن يبحث الشّعر عن دوْرٍ جماهيريّ، أو بالأحرى يُبْحث له عن مثل هذا الدّور، ولا وهم التّمثيل والمحاكاة، ولا عن خطاباتٍ تعزّز الإجماع الكاذب. إنّ الّذين يرْبطون الشّعر بحالة الطمأنينة، وببلوغ الخلاص إنّما يتحاملون على الشّعر، ويكرّسون فهْم العامّة له كشيْء ساذج وعديم الجدوى. قوّة الشّعر في هشاشته الّتي لا تُزهرُ إلاّ في العتمة، وترقص على حوافّ الكارثة. وتنبت في الشّقوق، وتدبّ بين تصدّعات الرّوح. إنّه لا أقلّ من هذا السّفر العابر في الجوهريّ، وفي الشعائر الهامسة، وفي طقوس الحبّ والجمال والغناء ولحظات التأمّل والإصغاء وسخاء الطّبيعة، وفي تنْبيه النّاس إلى عدم الانتقاص من الشعريّة المتناثرة في الحياة أنّى كانت، وفي حفظه لغة الحلم والمجاز والعمق الّتي تنعش في الإنسان قوّة الذّاكرة ورهافة الإصغاء وسماحة التّأويل، وفي بثّه المعاني الوجودية الأساسيّة
ــ الوطن القطرية
الأحد 28/06/2009
السنة 14 العدد 5047
08:46 Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
23.09.2009
هذه اللعنة
مقلّباً أوراق المشهد الثقافي .. الشاعر المغربي عبد اللطيف الوراري للوكالة: الهامشية الجغرافية كرّست صورةَ أدبٍ مغربيّ هامشي ومجهول وغير متّضح الهوية لدى المشارقة المتحفّظين

- وكالة أخبار الشعر العربي/ المغرب: الكنتاوي لبكم
متنقلا بين الكتابة الشعرية والنقدية و المتابعة للمنجز الشعري للكثير من الشعراء المغاربة و العرب، يخط الشاعر عبد اللطيف الوراري مساره الخاص على الخريطة الأدبية المغربية والعربية، يحدثنا في هذا الحوار عن تجربته الشعرية و عن رؤيته الخاصة للوضع الثقافي المغربي و العربي .
- البدايات الشعرية والروافد المؤثرة في تجربتك..
ـ تاريخ كتابتي للشعر بدأ في اللحظة التي أحسسْتُ فيها برغبة طافحة في التعبير كأيّ شاعر وجد نفسه في حياة صعبة أعزل إلا من سريرته الزرقاء؛ أفليس هذا هو مأتى الفنّ وغايته؟ لهذا، لا أقول إن المصادفة هي التي قادتني إلى القصيدة، بل الضرورة التي تتغذّى على شرطنا الإنساني. في هذه الضرورة وجدت نفسي متورّطاً في ضيافة القصيدة. أذكر الآن كيف كانت تلك الأيام الأولى لكتابة القصيدة تتقاسم معي عمري الجميل والصعب في آن، والتي كان عليّ أن أتعلّم آداب ضيافتها. واليوم، لا تزال تجربتي الشعرية فتيّة تستمرّ في التعلّم والإصغاء إلى زمنها كيما تبقى متيقّظة وحيّة. ولعلّ الروافد التي شكّلت أقانيم تجربتي، فيما أرى، متنوّعة ومتجاذبة، منها ما يعود الى التراث الشعري العربي، ومنها ما يمتح من اتّجاهات الشعر الحديث والمعاصر: بدءاً من الغنائية التي أعمل عليها باستمرار بجذريْها العاطفي والرمزي، وانتهاءً برفْد المتخيّل الذي يدفع بالذّات إلى أقصاها في مخاطبة المطلق عبر وجوهٍ وحيواتٍ وعوالم متعدّدة. وعلى العموم، أنا أنتمي إلى شجرة الشعرية العربية الأعرض التي تضرب بأطنابها في عمق التاريخ واللغة والثقافة، ولا تزال تجدد آليات عملها الكتابي والتخييلي، وتأويلها الخصيب للذات والعالم.
- الانتماء إلى الثقافة المغربية وحضوره في ابداعك..
ـ داخل هذا الانتماء الأعرض، أتعلّم كيف أنصت إلى ثقافتي المحلّية التي هي جزء أساسي ومختلف داخل الثقافة العربية الإسلامية، بين ضفّتي المتوسط. من ثقافتي المغربية بجذورها الأمازيغية والإفريقية والأندلسية أسترفد متخيّلاً مصطخباً يدلّني على التنوّع الذي يُلهمنا الحياة التي نتوجّه إليها، ويجعل الهويّة التي نتكلّمها أو نحلم بالعبور إليها دائمة التحوّل. من هنا، يهمّني التعبير عن روحيّة الشعر المغربي وروائحه وأمكنته ورموزه وهواجسه. ولا أفهم شاعراً مغربيّاً لا يعبّر عن ذلك، ويظلّ مغترباً في الأشباح بحثاً عن حداثةٍ مزعومة أو خلاصٍ كاذب. ومن الدالّ أن أذكر، هنا، أنّ أوّل قصيدة دشّنت بها ديواني الأوّل موسومة ب"مرآة أبودا وما فاض عنها في اللغة الأمازيغية"، وهي تعني رغبة الذات العارمة في البوح بموجوديّتها ومعيشها؛ مثلما سوف تجد في الديوانين اللاحقين أيقوناتٍ وروائحَ تتداخل وتتخارج من الزمن المغربي وذريّاته.
-فكرة المشرق العربي و تأثيرها في الساحة الثقافية وإمكانية حديثنا عن زحف مغرب عربي ثقافيا..
ـ بغضّ النظر عن النقاش في ثنائية مشرق ـ مغرب، التي بدأ التداول في شأنها منذ ثلاثة عقود ونيّف، وبمنأى عن مبدأ المفاضلة بينهما الذي يتعالى على التاريخ، فإنّه يمكن القول إنّ بين المغرب والمشرق عناصر ثقافية وحضارية مشتركة ومختلفة في آن، فلا هما عالم واحد متجانس، ولا هما منفصلان بإطلاق. بالنسبة لنا نحن المغاربة نعتبر أن المشرق العربي أسدى لنا، عبر التاريخ، خدمات حضارية وثقافية جليلة لا تُنكر، مثلما أنّه صدّر لنا أزماته السياسية، حتى بتنا نردّد مع أحمد شوقي: نصحت ونحن مختلفون داراً ** ولكنْ كلّنا في الهمّ شـرْقُ
لكن التساؤل الآتي: من يعرف أكثر عن الآخر: المغرب أم المشرق؟ يفرض نفسه، هنا، بشدّة. فإذا كان الأدب المشرقي أدباً محتفى به دائماً في المغرب لعوامل شتّى، فإنّ الهامشية الجغرافية كرّست صورةَ أدبٍ مغربيّ هامشي ومجهول وغير متّضح الهوية لدى المشارقة المتحفّظين، إلى جانب التحدّي الأدبي الأندلسي أو لعنة الصاحب بن عباد القائل ب "بضاعتنا رُدّت إلينا". أمّا اليوم فإنّ لعبة المركز والأطراف قد تغيّرت، وبات المشارقة يطلبون عناوين الكتب من المغرب، ويدعون أدباءه الذين زاحموهم في الجوائز والصفوف الأمامية وشارات جوقة الشرف، بل إن المغاربة باتوا يعرفون عن المشرق أكثر مما يعرفه المشارقة عن المغرب. وفي زعمي، أن هناك حراكاً ثقافيّاً عارماً في البلدان المغاربية سوف يكون انعكاسٌ لافتٌ في مجمل المشهد الثقافي العربي، إذا أتيح له الدعم من لدن المؤسسات المعنية.
-اوضاع اتحاد كتاب المغرب ورؤيتك الخاصة للخلاص من الأزمة..
لقد طُرحت مجموعة من التساؤلات الصعبة والمثيرة للجدل حول طريقة تدبير وتسيير اتحاد كتّاب المغرب الذي وصفه أعضاءٌ من داخله بأنه تحول إلى وكالة تجارية أو مِلكيّة خاصة عقب فشل مؤتمره الثامن. يُحزننا أن يتحوّل هذا التنظيم إلى ذلك، بعد أن كان مُساهماً في الحراك الثقافي، ولم يفتّ في عضده نظام الحكم الذي همّشه طيلة عقود لاعتبارت سياسية لها علاقة بالوضع العام. لا أفهم لماذا الفشل اليوم، وقد أتيح له هامش مهمّ من الحريّة والمناورة والدعم بعدما صار الاتحاد يتمتّع بصفة جمعية ذات نفع عام. هل أتت عليه عدوى الأحزاب التي أتلفتْها الذلّة، وضربت بروح المواطنة وقيم الحداثة عرض الحائط؟
في كلّ الأحوال، هناك حاجة ملحّة إلى تغيير الهياكل المسيّرة للاتحاد سواء على المستوى المركزي أو على مستوى الفروع، مثل الحاجة إلى مراجعة صيغته الحالية وأسلوب تدبيره للشأن الثقافي، وذلك حتّى يكون بيتاً لكلّ أدباء المغرب الفاعلين لا الأدعياء، وحاضناً لأفكارهم ومشاريعهم، ومعبّراً عن وجدان أمّتهم وروح عصرهم,
-دواوينك الشعرية كيف تنظر إليها بعد صدورها،، هل بعين الرضى أم الطموح لما هو أفضل..
كلّ عملٍ شعريٍّ إنتهيْتُ منه يصير في ملك القارئ، ولا أزعم أنّ الصيغة التي خرج بها إلى دائرة التلقي هي الصيغة المثلى. وقد حصل مرّات أن عدْتُ إلى نصوص منشورة، ولاسيما في الديوان الأول، فراجعْتُها مبنىً، وبلورْتُها معنىً. هناك قلقٌ يسكنني في كتابتي التي تحمل بذرة نقصانها، منحازاً فيها إلى شعر القصيدة الذي يتحرك داخل جماليات الحداثة التي تشفّ، بدرجة عالية من الهشاشة، عن شرطها الإنساني والوجودي. لكن هناك ـ بشهادة من قرأني ـ تطوُّر في تجربتي وسيرورة عابرة لمجمل أعمالي الشعرية. لقد كتبت الشعر العمودي، وطورت حاسّتي الشعرية في شعر التفعيلة، كما أن عملي الشعري يقترب، كتابيّاً وتخييليّاً، من جماليات قصيدة النثر، المشطورة تحديداً. لنقل إنّ أهم ما يشغلني ألا أقع ضحيّة الموضات الشعرية وليدة الاستسهال والتنميط المعاصر الذي يهزأ بالموهبة وشرف الجهد الفنّي.
ـ جائزة ديوان 2009 وأثرها في مسارك الشعري..
إنّ جائزة رفيعة وجادّة مثل جائزة ديوان الشعرية التي تمنحها مؤسسة شرق ـ غرب، لا يمكن للظافر بها إلّا أن يسعد، ويُدرك أنّ زيت روحه الشعرية يضيء في أمكنة أخرى، وأنّ من حباه الله الموهبة وشرف الكلمة يحظى بحبّ الناس الذين يأنسون عزلته. ولقد تأثّرت بشهادات اللجنة كمثل شهادة الناقد والشاعر البحريني د.علوي الهاشمي أو الناقد العراقي د.عبد الرضا علي أو الشاعر اللبناني شوقي بزيع، الذين حكموا برأيٍ شريف ونزيه في شخصي وفي حقّ مجموعتي الفائزة "ترياق" التي صدرت، قبل أيّام، في دبي عن ديوان المسار للنشر. ولا يمكن لهذه الجائزة بشهاداتها الثقيلة إلا أن يكون لها، بلا شكّ، أثرٌ في مسار تجربتي الشعرية، بعد أن أشعرتني بالمسؤولية وأخلاقيات الكتابة في هذه اللحظة العصيبة من ثقافتنا العربية.
-المسابقات الشعرية العربية التلفزيونية وتنامي هذه الظاهرة، هل تراه جيدا، أم له سلبيات أكثر على التلقي النمطي للشعر عبر الكتب والمجلات..
بغضّ النظر عن المواقف والمواقف المضادة التي أثارتها المسابقات الشعرية العربية التلفزيونية، وعن تسمياتها المتنازع حولها، يمكن أن نتّفق مبدئيّاً أن مثل هذه البرامج عملت على تعريف الناس بشيءٍ إسمه الشعر، مثلما بدأت تُروّج لثقافةٍ شعرية داخل فضائنا الإعلامي الذي يشهد انحسار الهامش الثقافي والجمالي، وتزايد الرداءة والتّسطيح الذي يستخفّ بالعقول. وفي نظري، تمثّل مسابقة "أمير الشعراء" الأهمّ بينها بحكم عوامل لوجستيكيّة وإعلامية لم تتوافر لغيرها. وإذا كانت المسابقة تخوض مشروع اكتشاف وإظهار مواهب الشّعر العربي الجديدة التي لم تتح لها فرصة الظهور في بلدانها بسبب إكراهات النشر، مثلما هي تُراهن على جمهور عريض هامشي تنساه الثقافة الطليعيّة غالباً، إلا أن هناك ـ فيما أزعم ـ جملة أخطاء طبعت النّسخ الثلاث من حيْث سير آليّات المسابقة وسياسة تدبيرها، وهو ما جعل المسابقة تنحدر من حيث قيمتها المعرفية وقيمة الأسماء المشاركة، وبالتالي تفقد وهجها من نسخة إلى أخرى. لذا، أرى أن تنفتح الهيئة المشرفة على المسابقة على المهتمّين والفاعلين في الشعر العربي أفراداً وجهاتٍ، وتربط معهم جسورا حقيقية للتّواصل والاستشارة، حتى تتحوّل إلى "عكاظ معاصرة" تتنافس فيها أشكال الشعر العربي، بما في ذلك قصيدة النثر التي فرضت نفسها. ومثل هذه المسابقات، إذا كان همّها النهوض بالشعر بدل المتاجرة به، سوف يردّ الاعتبار للقصيدة العربية، ويُغني الحركة الشعرية بأسماء جديدة وواعِدة، كما يرتقي بمستوى الذائقة الفنية للناس ويحفّزهم على العودة إلى مظانّ الشعر ونقوده القديمة والحديثة.
-مشاريعك الثقافية مستقبلا..
يصدر لي هذا العام عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كتابي النقدي "تحوُّلات المعنى في الشعر العربي" الذي فاز بالجائزة الأولى في النقد من جوائز الشارقة للإبداع العربي لعام 2009 م، مثلما فرغت من مجموعة شعرية جديدة كرّستُها لموضوعة الحبّ بمختلف إيحاءاتها المادية والرمزية. وفي مكانٍ آخر من اهتمامي، أُعدّ نصوصاً عابرة لمجمل الأعمال النقدية لشعريّة هنري ميشونيك الذي يكاد يكون مجهولاً في وسطنا الأدبي برغم أهميّته، وقد سبق لي أن نشرت بعضاً منها في منابر ثقافية عربية.
يرجى الإشارة للمصدر عند نقل الخبر - وكالة أنباء الشعر العربي
18:32 Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
20.09.2009
خارج الموضات
الشاعر المغربي عبد اللطيف الوراري لجريدة "القدس العربي":لا أريد أن أقع ضحيّة الموضات الشعرية
حاوره: المصطفى المصدوقي
حدثنا عن بداية علاقتك بالقصيدة، وما الذي جعلك تمارس الكتابة الشعرية؟
هي بداية كل شاعر وجد نفسه في حياة صعبة أعزل إلا من سريرته الزرقاء التي علمته شرط الوجود أيا تكن درجة المعاناة والألم. لذلك، لا أقول إن الصدفة هي التي قادتني إلى القصيدة، بل الضرورة التي تتغذى على شرطها الإنساني. في هذه الضرورة وجدت نفسي متورطا في ضيافة القصيدة، المؤلمة والممتعة في آن. أذكر الآن كيف كانت تلك الأيام الأولى لكتابة القصيدة تتقاسم معي عمري الأول الجميل، وكيف كان يؤرقها، مثل أرقي، الحلم بواقع بديل غير واقع شظف العيش والحرمان الذي عانيته، وذلك من خلال السفر في مفردات الرومانسية المجنحة. لا أنسى، هنا، الشاعر من أصول فلسطينية وجيه فهمي صلاح الذي رعى موهبتي الشعرية من خلال برنامجه الإذاعي "مع ناشئة الأدب"، والشاعر محمد بنعمارة الذي كان صوته "في حدائق الشعر" يتصادى مع صوتي اليتيم. بإيجاز، هي لحظة البدايات التي رهنتني بالآتي، في الحياة والكتابة. أفكر في جان كوكتو وهو يصرخ: الشعر ضرورةٌ، وآه لو أعرف لماذا .
لا شك أن تجربتك الشعرية على قدر كبير من الأهمية، هل يمكن أن تفصل الحديث عن هذه التجربة؟
تجربتي الشعرية لا تزال فتية، وأنا يوميا أتعلم كيف أنصت إليها، وأكب عليها وأغنيها.بحذر وحساسية أتقدم في دروب التجربة. إذا عدت إلى ما كتبت في ديواني، وفي ما تفرق من شعري تجدني منحازا إلى شعر القصيدة الذي يتحرك داخل جماليات اللغة العربية، بهذا الشكل أو ذاك. لا يعنيني في الأشكال الشعرية التي أختبرها بقدر عنايتي بالفكرة الشعرية من جهة، وبوعائها حتي يشف، بدرجة مهمة، عن شرطها الإنساني والوجودي. لقد كتبت الشعر العمودي، وطورت حاستي الشعرية في شعر التفعيلة، كما أن عملي الشعري يقترب، كتابيا وتخييليا، من جماليات قصيدة النثر، المشطورة تحديدا. لنقل هي تجربة تتنامى في عبورها الخاص، وفي انتباهي الخاص. فأهم ما يشغلني ألا أقع، مثل كثير من شعراء جيلي، ضحية موضة شعرية ما. أنا ضد الزعم بأن هذا الشكل هو آخر أشكال الشعر العربي، وضد التنميط المعاصر عديم الموهبة والجهد.
ما الذي يقلقك اليوم، ويدفعك إلى الكتابة؟
دائما كان الشعر رديف القلق. وما أرهب ما نسمع من أبي الطيب المتنبي نداؤه المهيب: على قلق كأن الريح تحتي. إن القلق، في اعتقادي، حافز القصيدة على ارتياد المجهول في الذات، الأشياء والعالم. القلق شعورٌ مثمر، وهو ليس اليأس. إنه الفعالية التي تنظف الروح الأسيانة مما يطاولها بالرغبة والأمل المزمن. لي في تمجيده هذه الأبيات:
أمْستْ كمِثْل الرِّغاب نافِذتي كِلاهُما الحبُّ فيهِ يشْتعِـلُ
وليْس شوْقُ العُيونِ منْ أملٍ يـفْنى إذا حدّقتْ، ويبْتـذِلُ
ثلاثةٌ في الـرِّياح ما رَقَــــــدوا أنَـا وحبْرُ البَعيدِ والأَمـلُ
في هذه الأيام، أنحاز أكثر إلى كتابة تشف عن هموم الذات حيث نصاعتها التي تشف، بدورها، عن عزلتها وهشاشتها. كما أني لا أغفل عن الانشغال، جماليا وأخلاقيا، بقضايا الصراع الإنساني الذي تجتازه أمتي من أجل هويتها، حياتها ووجودها. بهذا المنظور، كتبت عن حبي، وغنائي البسيط، وسعيي المحموم إلى حريتي المنثورة بين التفاصيل حيث يرقد الشيطان، مثلما كتبت، بشكل مواز، عن حدائق بغداد، ورماد جنين، ورؤيا بيروت وتغريبات المهاجرين المغاربة والمتنبي وديك الجن وابن زيدون وأبي العباس السبتي.
في الحقيقة، يقلقني البحث عن موطئ قدم في عالم مضطرب يسمح لي بالرؤية إلى ما حولي في صفاء وحرية، مثلما يقلقني فهم ما يجري، ومعرفة ما يتبدل من المفردات والقيم. لا أنسى أن أحتفظ بقدر من التفاؤل الذي لا يعمي الرؤية، ويترك الوعد بالحياة في النفس وبين الناس مستأنفاً، باستمرار.
من من الشعراء الذين أحببتهم، وأضافوا إلى تجربتك غنى ومعرفة؟
أنا أنتمي إلى الشعرية العربية الأعرض التي تضرب بأطنابها في عمق التاريخ واللغة والثقافة، من الشعر الجاهلي حتى أيامنا، والتي لا تزال تجدد آليات عملها الكتابي والتخييلي، وتأويلها الخصيب للذات والعالم. أنتمي إلى النصوص التي تحمي العمق، وتتطور داخل جماليات اللغة العربية. ولهذا، أحببت طرفة بن العبد، والعباس بن الأحنف، والمتنبي، وأبا العلاء المعري وابن زيدون من القدامي، وأحببت أحمد شوقي، وإيليا أبا ماضي، وأبا القاسم الشابي، وعلي محمود طه، وبدر شاكر السياب، وأمل دنقل وأحمد المجاطي من المحدثين، وأحببت محمود درويش، وأدونيس وقاسم حداد وأمجد ناصر من المعاصرين. أحببت، أيضا، النساء الشواعر أغلبهن. وهكذا، أزعم أن الصفحة التي أخط فيها شعري هي، سلفا، مسودة بحبر هؤلاء الشعراء الذين أتقاسم معهم ميراث الجهد الفني، وميراث حماية العمق، وميراث الوحي في المكان الخطأ.
متى تكتب؟ أقصد هل من طقوس معينة تمارسها أثناء الكتابة؟
ليس هناك من وقت معين للكتابة. عليك أن تتوقع مجيء السطر الأول للقصيدة في أي لحظة، ومن ثم عليك أن تحميها من الاستسهال والسطحية بالجهد والموهبة. ولا طقوس للكتابة، أيضا. ما أحرص عليه هو هدوء اللحظة الذي يحفزني علي تدبير ضوضائي الداخلية. أشد ما أكره أن يقتحم علي شخصٌ ما عزلتي إلا ابني ريان في ربيعه الأول. ربما في حضوره ترتيب النظر إلى المكان الخطأ. مكان المجاز أعني.
هل تشعر أنك حرٌ كشاعر؟
ديدن كل شاعر من شعراء العربية أو غيرهم هو أن يكون حرّاً، بلا مهانة. أن يكون حرّاً في كتابته، وفي إرادته، وفي صوته، وفي خياراته الجمالية، وفي مواقفه مما يجري حوله. وللشعراء قصة طويلة مع عشقهم للحرية. بالنسبة لي، أعتقد أني أنتزع حريتي بالتدريج، وأهييء نفسي لها، وأربيها على ألا تكلّ في طلبها. وإذا نظرت إلى شعري وجدت فيه تاريخاً من العمل علي الحرية يتطور بقدر تطور تجربتي الشعرية وفق دافعية القول، وضرورة المعني، والمناخ النفسي، وإكراهات الشكل وواقع الناس الذي أحياه. إني أعمل ما استطعت حتى تبقي حريتي الشخصية، وحريتي في الحياة والقصيدة تنبض بلا انقطاع، لأن شاعرا يعيش ضغط السائد ولا يتجاوز، يشرف علي الهاوية ولا يحتج، يري ما حوله ينهار ولا يتهم، إنما يصادر صوته وحريته. أشعر أن حريتي في عافية لما يكون لي صوتي الخاص، وذائقتي الخاصة.
هل أنت راض على مستوي المتابعة النقدية لشعرك؟
أرى أن هناك غياباً غير مسبوق لنقد الشعر، وحيوية الشعراء في مشهدنا الراهن. فقط هناك، في الغالب، نقودٌ يطغي عليها أسلوب المجاملة والمحاباة والتشيع لهذا الطرف أو ذاك. ومثل باقي مجايلي من شعراء المغرب والبلاد العربية، أرى أنه ليست هناك متابعة نقدية جادة لما أكتبه، وأجتهد في كتابته من شعر. أغلب النقد الجاد منصرفٌ إلى الرواد فيما يشبه الاحتفاء بتجاربهم. التجربة الشعرية الجديدة في المغرب مهمة في ما تقترحه من جماليات كتابية، ولكنها معرضة للإهمال والنسيان والصمت بسبب غياب النقد، وبسبب فوضي المعايير النقدية. أما الأنطولوجيات التي صارت موضة فإنها فقط تكرس ما هو مكرس، ونادراً ما تلتفت إلى الأصوات الحيوية والعميقة في راهن الشعر المغربي. ينقصنا نقادٌ يخلصون لهذه التجربة واقفين علي مزاياها ومثبطاتها، وعاملين علي تجديد النقاش بخصوصها. في المشرق، هناك نقاد بل شعراء رواد يقومون بهذا العمل مثل عمل الشاعر محمد علي شمس الدين الذي يتابع بالتعريف والنقد إصدارات الشعراء الجدد.
يقول الشاعر والناقد الإنكليزي وورد زوورث إن كل شعر جيد هو فيض تلقائي لمشاعر قوية ، فماذا تقول أنت؟
للشاعر الإنكليزي وورد زوورث، بطبيعة الحال، تصوره للشعر الذي يمتحه من المرجع الرومانسي في بداياته المضيئة، ويقوم على العاطفة والخيال. نذكر تعريفه للشعر بأنه الحقيقة التي تصل عبر العاطفة إلى القلب، ونذكر ما قاله عن الشاعر الذي يدرك من جوهر الحياة ما لا يدركه غيره. هذا الميراث من صفاء الرؤية إلي الشعر وفعاليته نتعلمه ثانية من وورد زوورث. لكن ما يهمني من شعره هو إعلاؤه لنزعة الأمل والفرح حتى في لحظات الحزن المهيبة. أفكر فيه وهو يقول في إحدي قصائده:
لا شيء يستطيع أن يعيد لحظة رونق العشب وبهاء الزهرة
ومع ذلك، فلن نحزن
بل سنجد القوة فيما يتبقى .
تلك فعالية القصيدة العابرة للذوات، والنصوص والأزمنة. هي نفسها فعاليتي. أرى إلي الشعر بوصفه فعالية تتجدد كلما أمكنه أن يسأل، وأن يحيي، وأن يتوجه إلي المستقبل. فعاليته في مستقبله. إن الشعر، في زعمي، شرط الإيقاع الإنساني الذي علينا أن نلتزم بمواجهته في كل لحظة من لحظات المصير الذي نتحمله، بحبّ وصبر.
الشعر في العالم العربي وصل إلى مرحلة من النمطية حسب بعض النقاد، في رأيكم إلى ماذا تعود الأسباب؟
إجمالاً، هناك توجه نحو التنميط ناتج عن استسهال الشعر، وعن ادعاء بأن شكل قصيدة النثر هو آخر أشكال الشعر. تنميط الشكل يؤدي، رأساً، إلي تنميط الرؤية، الحساسية والمتخيل. حتى داخل شكل قصيدة النثر نفسها هناك تنميطٌ يصدمنا، لأن فيه تفقيراً لكل الإمكانات التي ظهرت من أجلها هذه القصيدة، وبررت وجودها بقوة. إن وضع شعرنا اليوم باتت تميزه النمطية، ومن المثير للقلق أن هذا الشعر الذي مثل، في حد ذاته، ثورة علي النمطية في الشعر العربي وجد نفسه يعيد إنتاجها. هناك ظاهرة تكرار وتشابه للأساليب والرؤي تصيب الكثير من الشعراء بعيدا عن العمل في الاختلاف والتفرد. لنقل إنها أزمة شعراء وليس أزمة حركة شعرية. في المقابل، هناك تجارب شعرية رائدة تشق عبورها الخاص، وتسند الحركة الشعرية، وتجعل شعريتنا المعاصرة قابلة للتجدد والعطاء.
كيف ترى مستقبل القصيدة في المغرب؟
صار الحديث عن مستقبل الشعر يثار بحدة هذه الأيام، وأكثر هذا الحديث غير ذي شأن، وأكثر ما أخشى أن يحل الحديث عن الشعر محل الشعر نفسه. ومع ذلك، يبقى السؤال ضروريا بالنسبة لحالتنا العربية. في أوربا وأمريكا لا تطرح المسألة المقترحة عن مستقبل الشعر بالحدة نفسها، ولكن لكون الشعر هو إرثنا الثقافي والجمالي الضارب بأطنابه في أعماق التاريخ والحضارة، والهاجع في اللاوعي الجمعي فإن المسألة تأخذ طابعا إشكاليا بقدر ما نعاني منها.
في المغرب، يمكن لنا أن نناقش المسألة من زاوية أخري بالقياس إلى الخصوصيات التاريخية والثقافية، ولكن إذا اقتصرنا علي ما هو ملح ومستعجل فإنه يجوز لنا أن نتحدث عن مستقبل ما للشعر بالنظر إلى ما تعرفه القصيدة المغربية الحديثة من وعي جديد، وأفق جديد، وإمكانات جديدة تسهم بها الحركة الشعرية التي تفصح عن تململ حيوي وواعد. ودعني أقول إن هذا المستقبل محفوف بالمخاطر لأنه المغامرة نفسها، وأشد ما يشغلني، هنا، هو بعض المعيقات التي قد تعرضه للعماء، وتحرف مجراه العمودي، وأهمها: ـ تراجع الاهتمام بقراءة الشعر وتداوله حتي في أماكنه الطبيعية مثل المدرسة، تحول الفعل الشعري إلي نشاط نخبوي ضيق، وعدم تشجيع ودعم المؤسسات لنشر الشعر، وتجاهل دور الشاعر ورد الاعتبار لقيمه في المجتمع. إلي جانب تهميش العميق والحيوي الذي يمثله الشعري، والإعلاء من شأن الاستهلاكي، السطحي والآني الذي تروج له وسائل الميديا في سياق العولمة. وليس أخيرا غياب النقد، وشرط الحرية، وشيوع الظواهر والقيم التي تشيع الفوضي والأنانية والسلطوية التي تحركها أوهام السبق والريادة. وأرى أن أمام بيت الشعر في المغرب، اليوم، مسؤولية ثقافية وأخلاقية يعززها بشراكته الحضارية العميقة مع مؤسسات الدولة للنهوض بأوضاع الشعر المغربي، والتأريخ لشجرة نسبه الحقيقية، والعمل علي زرع مناخ التضامن والمحبة بين الشعراء المغاربة حتى تبقى جوانحهم تنبض، في ليل الوجود، بأرواح تبرهن على أن المستقبل هو، دائماً، للشعر، ويظل كذلك بسبب قدرته المدهشة على بث الحمية في المعاني الإنسانية والوجودية الأساسية.
*القدس العربي
05 ـ 06/04/2008
14:10 Publié dans الشعر | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
22.04.2009
الكتابة في المستقبل
عبداللّطيف الوراري لجريدة "الاتحاد الاشتراكي" المغربية:
كلّ كتابةٍ حقيقيّة وضروريّة هي في المستقبل
حاوره: منير الشرقي
- ـــ و استيقظتم يوما ووجدت نفسك وزيرا للثقافة، ما هو أول شيء ستقومون به؟
إذا كان بالحقيبة مالٌ كثيرٌ فلا بأْس، وأوّل ما أسعى إليْه هو النّهوض بمشروع المجتمع الثّقافي، مجتمع المعلومات والمعرفة الّذي يعمل على تحصين الإنسان المغربيّ من اليأس والإحباط، ويفتح إنسانيّته على إمكاناتٍ مهمّة من الحلم والأمل بالغد. ولن يتمّ ذلك إلّا بتكريم مثقّفيه وأدبائه وشعرائه وفنّانيه لأنّهم الرأسمال الرمزي، ولسان الفضاء العمومي الغنيّ بالأسئلة والمواقف المتيقّظة بروح العصر، والرّاسخ بهويّته ذات الأضلاع البلّورية: الأمازيغيّة ـ العربيّة ـ الإسلاميّة بشكل غير قابل للفصل، خارج كلّ مناورة أو إيديولوجيا تعيق ضرورة هذا المشروع. وحتّى ذلك اليوم فإنّي أتّهِم.
ــ ما هي وظيفة الكتابة اليوم، في عالم مليء بالمفارقات. ووسائط أمست تزاحم حضور حميمية الكتاب؟
في هذه الأوقات العصيبة من ثقافتنا يتأكّد الدّور الطبيعي والطليعي للكتابة، الكتابة بما هي الحركة المستمرّة، الحيويّة أكثر التي تحملنا على التّفكير والحلم، وعلى الانتباه لجوهرنا وعمقنا الإنساني، والاهتمام بما حولنا من اختلاطات الحياة العابرة. لهذا، فكلّ كتابةٍ حقيقيّة وضروريّة هي تلك الّتي تتوجّه إلى المستقبل، خارج الأوهام الّتي تروّج لها «الموضات» وتُغري بها مرضى الاستسهال والتّسطيح. وفي ظلّ صعود وسائط الميديا وشاشاتها الافتراضيّة، وما تُمارسه من إغواء وجاذبيّة على الجيل النّاشئ من الكتّاب، فإنّه لا يزال للكتاب الورقيّ دوره وقيمته، بل يتقوّيان ويتسلّيان مع نظم التّكنولوجيا بالاستفادة من ثمارها. يدلّنا على ذلك العناوين المتزايدة الّتي تقذفها المطابع كل يوم،وما تلقاه من اهتمام جمهور القرّاء وثقتهم. وهذا يعني أن الكتاب الورقيّ والمطبوع لا يزال هو الشكل السائد والجدير بتقديم المعرفة الإنسانية. شخصيّاً، لا أستطيع أن أتذكر لحظة في حياتي لم أكن فيها شغوفاً بالكتب، وبأغلفتها وشكل كعوبها، وبالورق الذي طبعت عليه، وبرائحتها الفاغمة، وبإحساسي المثير بها وأنا أضمّها بين ذراعيّ.هل من حميميّة أجمل من هذا؟
ــ ما هو طقسك الخاص في الكتابة؟
ليس هناك من طقس معيّن في الكتابة. عليك أن تتوقع مجيء السطر الأول للقصيدة في أي لحظة، ومن ثم عليك أن تحميها من الاستسهال والسطحية بالجهد والموهبة. ولا أوهام للكتابة، أيضاً. ما أحرص عليه هو هدوء اللحظة الذي يحفزني علي تدبير ضوضائي الداخلية. أشد ما أكره أن يقتحم علي شخصٌ ما عزلتي إلا ابني ريان في ربيعه الأول. ربما في حضوره ترتيب النظر إلى مكان الوحي الخطأ.
ــ الوطن..أي صورة ترسمونها حوله، وهل ثمة تعريف للوطن اليوم؟
الوطن هو اليوتوبيا الّتي نبحث عنها في دواخلنا وعلاقاتنا و وذكرياتنا وجراحاتنا، وما فتئنا، نحن المسحورين به، نُوجِد له أصابع نصافحه بها، وزيّاً نُلبسه إيّاه، وحدائقَ خضراء نتكلّم فيها إلى روحه حتى لا نضيع في الأفواه الّتي تلوكه كلّ يوم، وتسحقه باسمنا. لنقل، بعبارة أخرى، إنّ الوطن هو البلد الأم، والمنشأ، والانتماء، والهويّة، والثّقافة، والمكان الذي يوفّر لنا الأمان والحرية والرفاهية والعدالة، والأهم من هذا كلّه يتيح لنا الأمل في مستقبل أفضل. لا يتم ذلك إلا باقتسام عادل للثروات، وبالديموقراطية الّتي نحسّ بها كعلامات ترقيم بين جمل حياتنا
ــ ما هو الكتاب الذي قرأته فأثر في مسار حياتك الأدبية؟
قد يكون،على الأرجح، كتاب "الأعمال الكاملة" للشاعر نزار قباني
ــ حلم مستعد أن تقايض حياتك به؟
حياتي الأخرى الّتي أطمح إليها،هنا والآن
ــ طلب منكم كتابة رسالة عاجلة، الى من توجهونها؟
إلى أبي الطيب المتنبّي، أُخْبره فيها أنّنا افتقدناه كثيراً، وأنّ الحداثة في الشّعر لا تعني، بأيّ حال، التقدّم في الزمن،وأنّ كافور الإخشيدي يبيع أبياتك بالتقسيط على أبواب بغداد، وأنّ سماءك تُباع في المتحف.
ــ هل لازال للمثقف اليوم وظيفة ودور طليعي في واقعه؟
نعم، لا يزال ودائماً.لا يمكن أن يعيش المجتمع الإنساني بدون هذه الفئة الّتي تمثّل الطليعة. لكنّنا،مع ذلك،نلاحظ أنّ كثيراً من مثقّفينا لم يفهموا من التحوّل الحاصل في واقعنا إلّا مسايرة العزف نفسه، في استخذاء مخيّب للآمال.إنّ النّقد،والتنوير،وتدبير الاختلاف،والقدرة على التحليل،وتحرير المعنى وسياساته الملتبسة، والمشاركة غير المهادنة للأفكار داخل الفضاء العمومي، والدّفاع عن الحريّات وحقوق الناس المهضومة في قوتها وكرامتها اليومية، والعمل على حماية العمق من الاستهلاكي والسطحي هي رأسمال كلّ مثقف حقيقي وضروري لنا إذا أعاد الثقة بنفسه، وراجع أدوات عمله في الرؤية إلى الأشياء التي تتجدد حولنا، باستمرار
ــ هل أنتم مع حوار الحضارات أم حوار الثقافات؟
هو الحوار نفسه، بشكل غير قابل للفصل. عندما نتحدث عن حوار الحضارات فنحن نعبّر بشكل أكبر عن حوار الثقافات، لأن مفهوم حوار الحضارات يقودنا، ذهنيّاً، إلى البحث في الثقافة. لقد صار لمثل هذه الأسئلة ملحاحيّتها إذا استحضرنا السياق الّذي أنتجها،على الأقل بعد سقوط جدار برلين.ولا أفهم لماذا أصرّ صموئيل هنتنغتون على إطلاق فكرته سيّئة الذكر"صدام الحضارات"،الّتي رافقتْها موجة حقد وكراهية وتعصّب، بل كانت من وراء كوارث ومفارقات قبل أن تقع. إنّها سوداء،متشائمة بمستقبل الإنسانية،وقائمة على الصراع بدل إمكانات الحوار المتعدّدة. الحوار ضروريّ ومستعجل وندّيّ في المجالات الحيوية للإنسان من مثل الفلسفة والفكر والاقتصاد والتديّن واللغة والأدب والفنّ، بين الإسلام والغرب أساساً.لا يمكن أن نتقاسم هذا الكون والقيم الّتي رعاها العقل البشري منذ القديم في زخم الصور المخيفة، والتهديدات المستمرّة والأكاذيب المخلّة بالأعراف. لن يكون مثل هذا المناخ الرهيب والمقيت إلّا مرتع المتطرّفين وفرصتهم السانحة. لكن لحسن الحظ فإن الأغلبية في هذه الجهة أو تلك تميل إلى الاعتدال والحوار والتواصل الثقافي والتفاعل الحضاري فيما بينها،لإيمانهم بأنّ المستقبل هو لحوار الحضارات والثقافات وتفاعلها فيما بينها لا لصدامها وتناحرها مثلما آمن بذلك البرابرة والمغول، وصدّقهم توماس هوبز صاحب(الإنسان ذئب الإنسان)
ــ في أرشيف ذاكرتكم، ما هي أجمل ذكرى تحتفظون بها؟
.عندما وجدتُ، ذات صباح، بين يديّ صبيّاً صبوحاً من امرأة كريمة: ريان،ابني البكر
ــ إذا قررتم السفر خلال هذا الصيف، ما هي الوجهة التي تفضلونها؟
.الجديدة، المدينة الّتي ترعاها أساطير البسطاء بعد شروق الشّمس
ــ في النهاية، من أنتم؟
عبداللّطيف الوراري شاعر له ثلاث مجاميع شعريّة، علاوة على اهتمامه بنقد الشّعر وترجمته، وانشغاله النّظري والجمالي بقضايا الشعرية العربية الحديثة
!أمّا من أنا، مرّة أخرى؟ فتلك مشكلة أخرى
ــ الاتحاد الاشتراكي
2008/07/28
أعيد نشر الحوار بجريدة إيلاف
08:22 Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note


















