Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

23/09/2009

هذه اللعنة

مقلّباً أوراق المشهد الثقافي .. الشاعر المغربي عبد اللطيف الوراري للوكالة: الهامشية الجغرافية كرّست صورةَ أدبٍ مغربيّ هامشي ومجهول وغير متّضح الهوية لدى المشارقة المتحفّظين
wak.jpg

 

- وكالة أخبار الشعر العربي/ المغرب: الكنتاوي لبكم

متنقلا بين الكتابة الشعرية والنقدية و المتابعة للمنجز الشعري للكثير من الشعراء المغاربة و العرب، يخط الشاعر عبد اللطيف الوراري مساره الخاص على الخريطة الأدبية المغربية والعربية، يحدثنا في هذا الحوار  عن تجربته الشعرية و عن رؤيته الخاصة للوضع الثقافي المغربي و العربي .


- البدايات الشعرية والروافد المؤثرة في تجربتك..

    ـ تاريخ كتابتي للشعر بدأ في اللحظة التي أحسسْتُ فيها برغبة طافحة في التعبير كأيّ شاعر وجد نفسه في حياة صعبة أعزل إلا من سريرته الزرقاء؛ أفليس هذا هو مأتى الفنّ وغايته؟ لهذا، لا أقول إن المصادفة هي التي قادتني إلى القصيدة، بل الضرورة التي تتغذّى على شرطنا الإنساني. في هذه الضرورة وجدت نفسي متورّطاً في ضيافة القصيدة. أذكر الآن كيف كانت تلك الأيام الأولى لكتابة القصيدة تتقاسم معي عمري الجميل والصعب في آن، والتي كان عليّ أن أتعلّم آداب ضيافتها. واليوم، لا تزال تجربتي الشعرية فتيّة تستمرّ في التعلّم والإصغاء إلى زمنها كيما تبقى متيقّظة وحيّة. ولعلّ الروافد التي شكّلت أقانيم تجربتي، فيما أرى، متنوّعة ومتجاذبة، منها ما يعود الى التراث الشعري العربي، ومنها ما يمتح من اتّجاهات الشعر الحديث والمعاصر: بدءاً من الغنائية التي أعمل عليها باستمرار بجذريْها العاطفي والرمزي، وانتهاءً برفْد المتخيّل الذي يدفع بالذّات إلى أقصاها في مخاطبة المطلق عبر وجوهٍ وحيواتٍ وعوالم متعدّدة. وعلى العموم، أنا أنتمي إلى شجرة الشعرية العربية الأعرض التي تضرب بأطنابها في عمق التاريخ واللغة والثقافة، ولا تزال تجدد آليات عملها الكتابي والتخييلي، وتأويلها الخصيب للذات والعالم.

- الانتماء إلى الثقافة المغربية وحضوره في ابداعك..

ـ داخل هذا الانتماء الأعرض، أتعلّم كيف أنصت إلى ثقافتي المحلّية التي هي جزء أساسي ومختلف داخل الثقافة العربية الإسلامية، بين ضفّتي المتوسط. من ثقافتي المغربية بجذورها الأمازيغية والإفريقية والأندلسية أسترفد متخيّلاً مصطخباً يدلّني على التنوّع الذي يُلهمنا الحياة التي نتوجّه إليها، ويجعل الهويّة التي نتكلّمها أو نحلم بالعبور إليها دائمة التحوّل. من هنا، يهمّني التعبير عن روحيّة الشعر المغربي وروائحه وأمكنته ورموزه وهواجسه. ولا أفهم شاعراً مغربيّاً لا يعبّر عن ذلك، ويظلّ مغترباً في الأشباح بحثاً عن حداثةٍ مزعومة أو خلاصٍ كاذب. ومن الدالّ أن أذكر، هنا، أنّ أوّل قصيدة دشّنت بها ديواني الأوّل موسومة ب"مرآة أبودا وما فاض عنها في اللغة الأمازيغية"، وهي تعني رغبة الذات العارمة في البوح بموجوديّتها ومعيشها؛ مثلما سوف تجد في الديوانين اللاحقين أيقوناتٍ وروائحَ تتداخل وتتخارج من الزمن المغربي وذريّاته.


-فكرة المشرق العربي و تأثيرها في الساحة الثقافية وإمكانية حديثنا عن زحف مغرب عربي ثقافيا..

ـ بغضّ النظر عن النقاش في ثنائية مشرق ـ مغرب، التي بدأ التداول في شأنها منذ ثلاثة عقود ونيّف، وبمنأى عن مبدأ المفاضلة بينهما الذي يتعالى على التاريخ، فإنّه يمكن القول إنّ بين المغرب والمشرق عناصر ثقافية وحضارية مشتركة ومختلفة في آن، فلا هما عالم واحد متجانس، ولا هما منفصلان بإطلاق. بالنسبة لنا نحن المغاربة نعتبر أن المشرق العربي أسدى لنا، عبر التاريخ، خدمات حضارية وثقافية جليلة لا تُنكر، مثلما أنّه صدّر لنا أزماته السياسية، حتى بتنا نردّد مع أحمد شوقي: نصحت ونحن مختلفون داراً ** ولكنْ كلّنا في الهمّ شـرْقُ

لكن التساؤل الآتي: من يعرف أكثر عن الآخر: المغرب أم المشرق؟ يفرض نفسه، هنا، بشدّة. فإذا كان الأدب المشرقي أدباً محتفى به دائماً في المغرب لعوامل شتّى، فإنّ الهامشية الجغرافية كرّست صورةَ أدبٍ مغربيّ هامشي ومجهول وغير متّضح الهوية لدى المشارقة المتحفّظين، إلى جانب التحدّي الأدبي  الأندلسي أو لعنة الصاحب بن عباد القائل ب "بضاعتنا رُدّت إلينا". أمّا اليوم فإنّ لعبة المركز والأطراف قد تغيّرت، وبات المشارقة يطلبون عناوين الكتب من المغرب، ويدعون أدباءه الذين زاحموهم في الجوائز والصفوف الأمامية وشارات جوقة الشرف، بل إن المغاربة باتوا يعرفون عن المشرق أكثر مما يعرفه المشارقة عن المغرب. وفي زعمي، أن هناك حراكاً ثقافيّاً عارماً في البلدان المغاربية سوف يكون انعكاسٌ لافتٌ في مجمل المشهد الثقافي العربي، إذا أتيح له الدعم من لدن المؤسسات المعنية.


-اوضاع اتحاد كتاب المغرب ورؤيتك الخاصة للخلاص من الأزمة..

 

  لقد طُرحت مجموعة من التساؤلات الصعبة والمثيرة للجدل حول طريقة تدبير وتسيير اتحاد كتّاب المغرب الذي وصفه أعضاءٌ من داخله بأنه تحول إلى وكالة تجارية أو مِلكيّة خاصة عقب فشل مؤتمره الثامن. يُحزننا أن يتحوّل هذا التنظيم إلى ذلك، بعد أن كان مُساهماً في الحراك الثقافي، ولم يفتّ في عضده نظام الحكم الذي همّشه طيلة عقود لاعتبارت سياسية لها علاقة بالوضع العام. لا أفهم لماذا الفشل اليوم، وقد أتيح له هامش مهمّ من الحريّة والمناورة والدعم بعدما صار الاتحاد يتمتّع بصفة جمعية ذات نفع عام. هل أتت عليه عدوى الأحزاب التي أتلفتْها الذلّة، وضربت بروح المواطنة وقيم الحداثة عرض الحائط؟

في كلّ الأحوال، هناك حاجة ملحّة إلى تغيير الهياكل المسيّرة للاتحاد سواء على المستوى المركزي أو على مستوى الفروع، مثل الحاجة إلى مراجعة صيغته الحالية وأسلوب تدبيره للشأن الثقافي، وذلك حتّى يكون بيتاً لكلّ أدباء المغرب الفاعلين لا الأدعياء، وحاضناً لأفكارهم ومشاريعهم، ومعبّراً عن وجدان أمّتهم وروح عصرهم,

 

-دواوينك الشعرية كيف تنظر إليها بعد صدورها،، هل بعين الرضى أم الطموح لما هو أفضل..

  كلّ عملٍ شعريٍّ إنتهيْتُ منه يصير في ملك القارئ، ولا أزعم أنّ الصيغة التي خرج بها إلى دائرة التلقي هي الصيغة المثلى. وقد حصل مرّات أن عدْتُ إلى نصوص منشورة، ولاسيما في الديوان الأول، فراجعْتُها مبنىً، وبلورْتُها معنىً. هناك قلقٌ يسكنني في كتابتي التي تحمل بذرة نقصانها، منحازاً فيها إلى شعر القصيدة الذي يتحرك داخل جماليات الحداثة التي تشفّ، بدرجة عالية من الهشاشة، عن شرطها الإنساني والوجودي. لكن هناك ـ بشهادة من قرأني ـ تطوُّر في تجربتي وسيرورة عابرة لمجمل أعمالي الشعرية. لقد كتبت الشعر العمودي، وطورت حاسّتي الشعرية في شعر التفعيلة، كما أن عملي الشعري يقترب، كتابيّاً وتخييليّاً، من جماليات قصيدة النثر، المشطورة تحديداً. لنقل إنّ أهم ما يشغلني ألا أقع ضحيّة الموضات الشعرية وليدة الاستسهال والتنميط المعاصر الذي يهزأ بالموهبة وشرف الجهد الفنّي.

ـ جائزة ديوان 2009 وأثرها في مسارك الشعري..

    إنّ جائزة رفيعة وجادّة مثل جائزة ديوان الشعرية التي تمنحها مؤسسة شرق ـ غرب، لا يمكن للظافر بها إلّا أن يسعد، ويُدرك أنّ زيت روحه الشعرية يضيء في أمكنة أخرى، وأنّ من حباه الله الموهبة وشرف الكلمة يحظى بحبّ الناس الذين يأنسون عزلته. ولقد تأثّرت بشهادات اللجنة كمثل شهادة الناقد والشاعر البحريني د.علوي الهاشمي أو الناقد العراقي د.عبد الرضا علي أو الشاعر اللبناني شوقي بزيع، الذين حكموا برأيٍ شريف ونزيه في شخصي وفي حقّ مجموعتي الفائزة "ترياق" التي صدرت، قبل أيّام، في دبي عن ديوان المسار للنشر. ولا يمكن لهذه الجائزة بشهاداتها الثقيلة إلا أن يكون لها، بلا شكّ، أثرٌ في مسار تجربتي الشعرية، بعد أن أشعرتني بالمسؤولية وأخلاقيات الكتابة في هذه اللحظة العصيبة من ثقافتنا العربية.


-المسابقات الشعرية العربية التلفزيونية وتنامي هذه الظاهرة، هل تراه جيدا، أم له سلبيات أكثر على التلقي النمطي للشعر عبر الكتب والمجلات..

  بغضّ النظر عن المواقف والمواقف المضادة التي أثارتها المسابقات الشعرية العربية التلفزيونية، وعن تسمياتها المتنازع حولها، يمكن أن نتّفق مبدئيّاً أن مثل هذه البرامج عملت على تعريف الناس بشيءٍ إسمه الشعر، مثلما بدأت تُروّج لثقافةٍ شعرية داخل فضائنا الإعلامي الذي يشهد انحسار الهامش الثقافي والجمالي، وتزايد الرداءة والتّسطيح الذي يستخفّ بالعقول. وفي نظري، تمثّل مسابقة "أمير الشعراء" الأهمّ بينها بحكم عوامل لوجستيكيّة وإعلامية لم تتوافر لغيرها. وإذا كانت المسابقة  تخوض مشروع اكتشاف وإظهار مواهب الشّعر العربي الجديدة التي لم تتح لها فرصة الظهور في بلدانها بسبب إكراهات النشر، مثلما هي تُراهن على جمهور عريض هامشي تنساه الثقافة الطليعيّة غالباً،  إلا أن هناك ـ فيما أزعم ـ جملة أخطاء طبعت النّسخ الثلاث من حيْث سير آليّات المسابقة وسياسة تدبيرها، وهو ما جعل المسابقة تنحدر من حيث قيمتها المعرفية وقيمة الأسماء المشاركة، وبالتالي تفقد وهجها من نسخة إلى أخرى. لذا، أرى أن تنفتح الهيئة المشرفة على المسابقة على المهتمّين والفاعلين في الشعر العربي أفراداً وجهاتٍ، وتربط معهم جسورا حقيقية للتّواصل والاستشارة، حتى تتحوّل إلى "عكاظ معاصرة" تتنافس فيها أشكال الشعر العربي، بما في ذلك قصيدة النثر التي فرضت نفسها. ومثل هذه المسابقات، إذا كان همّها النهوض بالشعر بدل المتاجرة به، سوف يردّ الاعتبار للقصيدة العربية، ويُغني الحركة الشعرية بأسماء جديدة وواعِدة، كما يرتقي بمستوى الذائقة الفنية للناس ويحفّزهم على العودة إلى مظانّ الشعر ونقوده القديمة والحديثة.


-مشاريعك الثقافية مستقبلا..

    يصدر لي هذا العام  عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كتابي النقدي "تحوُّلات المعنى في الشعر العربي" الذي فاز بالجائزة الأولى في النقد من جوائز الشارقة للإبداع العربي لعام 2009 م، مثلما فرغت من مجموعة شعرية جديدة كرّستُها لموضوعة الحبّ بمختلف إيحاءاتها المادية والرمزية. وفي مكانٍ آخر من اهتمامي، أُعدّ نصوصاً عابرة لمجمل الأعمال النقدية لشعريّة هنري ميشونيك الذي يكاد يكون مجهولاً في وسطنا الأدبي برغم أهميّته، وقد سبق لي أن نشرت بعضاً منها في منابر ثقافية عربية.

18:32 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.