30.10.2009

الأدب والشباب

هل يمكن الحديث عن وجود "أدب مغربي شابّ"؟

logo.jpg

إعداد : هشام بن الشاوي

في ظل التحولات التي يشهدها واقع الأدب المغربي اليوم، طرح الكاتب والقاصّ هشام بن الشاوي جملة من الأسئلة على بعض الكتّاب المغاربة، لاستطلاع آرائهم حول ما سمّاه إدوار الخراط بأدب "الحساسية الجديدة"ـ 

 

عبداللّطيف الوراري ل "الجريدة الأولى" المغربية: لا أستطيع أن أفهم العلاقة بين الأدب والشباب إلّا داخل ما تعنيه من قوّة الجذب الّتي تشدّ كلاهُما إلى المجهول.

بدءاً، لا أُخفي تحفّظي على صيغة «أدب الشباب» وصفته، ولا أستطيع أن أفهم العلاقة بين الأدب والشباب إلّا داخل ما تعنيه من قوّة الجذب الّتي تشدّ كلاهُما إلى المجهول. لكنّ الذي يحصل في ثقافتنا ومجالها العامّ بما هو مجالٌ لصراعٍ رمزيٍّ ضارٍ، هو أن يُراد بمصطلح "أدب الشباب" مقابلاً ل"أدب النُّخبة"، حيث الأوّل أقلّ شأناً من الثاني، بل ذيْلاً له، وهو مل يستدعي ـ بالنتيجة ـ عملاً تمييزيّاً بآليّات سلطة القراءة المغرضة وكورالها الضاجّ، الذي يُبقي على منافع المواقع الاعتبارية والمصالح المعنوية كما هي، بعيداً عن منال "العيال". ولهذا، نفهم لماذا هذه العلاقة متوتّرة أكثر من اللازم بين الطرفين، ولماذا يظلّ "الأبناء" بمنأى عن "كعكة" البيت الذي يتوارث "الآباء" مفاتيحه من قديم السنّ إلى الأقدم. مصطلحات فضفاضة، لكنّها تصف واقعاً أعمى، أمّا الّذي يجري، فعلاً، فهو صعود كتاباتٍ جديدة وحساسيّات مائزة تتكلّم زمنها المختلف في بدايات الألفية الثالثة، لمبدعين شباب ضخّوا دماءً جاريةً في أدبنا، وحازوا جوائز في المشرق كما الغرب، ولم يلقوا من بلدهم ومؤسساته وهيئاته المعنية إلّا سوء الفهم والنبذ والإقصاء. لا ننسى أنّ ذلك يتمُّ داخل فضاء عامّ، حيث لا قيمة فيه للثقافي والجمالي أصلاً. وإذا كانت هناك مبادرات من نوعٍ ما [جائزة اتحاد كتاب المغرب للمبدعين الشباب، سلسلة الكتاب الأول]، فإنّها ذرّ رمادٍ في أعين لا ترى، بحيث تظلّ محتشمة وانتقائية وعاجزة عن مواكبة الزخم الإبداعي لشبيبتنا الحيّة، والذي بدأ يتنامى سنويّاً، كأنّه جوابّ بليغ على من يناصبونه الجفاء. إنّي أتّهِـــم مؤسساتنا الثقافية والتربويّة والإعلامية ودور النشر بعدم الإصغاء لنداء كتابات مبدعينا الشباب الجديدة، وهو نداء مستقبلنا نفسه.

 

العدد 448، الجمعة 30 أكتوبر 2009

Ecrire un commentaire