Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

06/12/2009

نافية الترياق

تـــــريــــــــاق الــــوراري.. و"لا" النافية

عبد الكريم يحيى الزيباري
ذكر ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة في محاسن الشعر وآدابه" الكثير من التراكيب الأسلوبية، كما في باب الترديد (وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى، ثم يردها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه، أو في قسيم منه، وذلك نحو قول زهير:
"مَنْ يَلْقَ يَوْماً على عِلاّتِهِ هرماً/ يلق السماحة منه والندى خلقاً". فَعَلَّقَ يلق بهرم، ثم علقها بالسماحة.... وسمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع فجعله نصب عينيه حتى مقته وزهد فيه، ولو لم يكن إلا بقوله "فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا/ قلاقل عيشٍ كلهن قلاقلُ".).
حين أراد سوسير أنْ يُفرِّق بين اللغة والكلام، قال اللغة نظام من الرموز اصطلحت عليه جماعة من الناس، والكلام هو الاستخدام الخاص لهذه اللغة، وبهذا يكون لكلِّ كلام أسلوب خاص به، ولكن الكتابة أكثر انتقائية للكلمات، وذهبَ باموك في "اسمي أحمر" إلى تعريف الأسلوب بأنَّهُ الخطأ المقصود، وبحسب ريفاتير(نوع من الكثافة التي يمكن أنْ تُقاس عند كل نقطة من القول في المحور التركيبي طِبقاً للمحور الاستبدالي، حيث تُعدًُّ الكلمة الماثلة في النص أقوى من نظيراتها أو مترادفاتها الممكنة، دون أن يؤدي هذا إلى خلل في المعنى.. فاللغة تعبِّر، والأسلوب يُبرِز) محمد عزَّام- الأسلوبية- وزارة الثقافة السورية- ص14
وذكر ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة في محاسن الشعر وآدابه" الكثير من التراكيب الأسلوبية، كما في باب الترديد (وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى، ثم يردها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه، أو في قسيم منه، وذلك نحو قول زهير: "مَنْ يَلْقَ يَوْماً على عِلاّتِهِ هرماً/ يلق السماحة منه والندى خلقاً". فَعَلَّقَ يلق بهرم، ثم علقها بالسماحة.... وسمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع فجعله نصب عينيه حتى مقته وزهد فيه، ولو لم يكن إلا بقوله "فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا/ قلاقل عيشٍ كلهن قلاقلُ".)ـ
ديوان " ترياق" للشاعر المغربي عبد اللطيف الوراري والفائز بالجائزة الأولى في مسابقة ديوان الشعرية التي أطلقتها دار المسار شرق/ غرب في برلين دورة محمود درويش للعام 2009. رغمَ أنَّ قصائده لم تخرج من نسق ضمير المتكلِّم، وظلَّت أسيرة في إطار صورة واحدة لكلِّ قصيدة.يقول الشاعر عبد اللطيف الوراري في قصيدة " يا أهْل بغْداد السّلام" (إِحْمِلْ إليََّ شتاءَ قلْبك كيْ أَرَى الرِّيحَ البَعِيدة/ وَهْيَ تعْبُرُني/ وتعْبرُ بي/ فلا الأفْكارُ/ لا الكلِماتُ/ لا الأشْياءُ/ أَمْجدَ منْ تُرابٍ/ كانِساً كذِبَ الرّمادْ!) عبد اللطيف الوراري- ترياق- مؤسسة شرق غرب- ط1- 2009- بيروت- ص3. بدأ بجملة طلبية، وبرَّر طلبه باستخدام كي: حرف جر أصلي، يفيد التعليل، ورأيُ الكوفيين: لا تكون إلا حرف نصب. ويرى البصريون بجواز أنْ تكون حرف جر، وإذا تسلَّلَ التعليل إلى جملةٍ شعرية، انقلبت إلى جملةٍ إنشائيّةٍ خبريِّةٍ، والشِّعر سؤال بلا جواب، فإذا سأل القارئ: كيف يرى الريح البعيدة؟ لماذا يحمل شتاء قلبهِ؟ سيجدُ الجوابُ مباشرةً في النص. وتكرار لا النافية ثلاث مرَّات، منحَ النص إيقاعاً ثلاثياً يتقارب مع تكرارها الثلاثي أو الثنائي من الشريف الرضي إلى قباني، يقول الشريف الرضي(وَلَيْسَ لهَا في الدّارِ دِينُ شَرِيعَةٍ/ وَلا في ثَنَايَا الطّالِعِينَ طُلُوعُ/ ولا للغوادي مذ فقدت مزايد/ ولا للمعالي مذ عدمت قريع). قال النابغة الذبياني يصف الحرب(تبدو كواكبه والشمس طالعةٌ/ لا النور نور ولا الإظلام إظلامُ) يريد شدة الهول والكرب، بقوله: " تبدو كواكبه والشمس طالعة "، كما تقول العامة: أريته النجوم وقت الضحى. ومن أسلوب النابغة(لا النور نورٌ) يقول أبو تمَّام الطائي( لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ / خفَّ الهوى وتولَّتِ الأوطارُ/ إذْ صدوفُ ولا كنودُ اسماهما/كالمعنيين ولا نوارُ نوارُ) وتعليقاً على صدر البيت الأول لأبي تمَّام ذَكَر محمود درويش في تقديم ديوانه "لا تعتذر عما فعلت" قول الشاعر فدريكو جارسيا لوركا (والآن لا أنا أنا/ ولا البيت بيتي)، ويقول الشريف الرضي(وأين الحمى لا الدار بالدارِ بَعْدَهُمْ/ ولا مربع بعد الحنين مربعُ). قاسم حدَّاد في قصيدة "الوردة الرصاصية"(سيد في الموت/ لا دمك الذي يغري بأنخاب دم عبد/ ولا العربية الفصحى ستبتكر البلاغة عندما ترثيك).وتحت عنوان "لعلّ شاهِداً يعْمى" يقول(أقعيْتُ خلْف الْبَاب أنْظرُ/ أيْنَ قلْبي الآنَ؟ ماذا صَار بي؟/ رَانتْ عليَّ ذُؤابتي كم لعنةً وتفرَّقت أيْدي سبأْ/ لا سور يجمَعُني عليّ، ولا غمام يكون لي نوَّارةً في/ أوّلِ الأحْزانِ، لا نايٌ شَجيٌّ يمّحيني كلَّ نجْمٍ/ عنْد قارِعَة العَماءِ/ ومن عثاري الماءُ يَشْرُق بي كأنِّي منْ حَمَأْ/ كمْ منْ يدٍ تُلوِّح لي بعيداً منْ صَبا السَّعفاتِ وطلْحِها/ كمْ قصّةٍ أوْدى بها إيمانُها بالحُبِّ تعْلقُ بي/ ونجْمٍ زلَّ عنْ درجِ النّهار/ وكمْ طريقٍ لمْ تكنْ إلا رُسوماً منْ صدىً أوْ منْ صَدأْ/ كمْ مِنْ يديَّ الكوْنُ يطْلعُ/ هارِباً منْ عصْرهِ الدّهْريّ/ ثُمّ يقولُ لي: هذا الّذي أنْسيْتِنيهِ صارَ أضْيقَ من جمادٍ/ وَالَّذي أنْسَيْتُك اخْضَرّتْ على يدِهِ الْجَمادْ). يتعانق الإيقاع مع أدوات الاستفهام (أيْنَ قلْبي الآنَ؟ ماذا صَار بي؟)ثمَّ ينحازُ إلى لا النافية، ثمَّ يمتطي الإيقاع أداة الاستفهام "كم". وتحت عنوان " نحن في سائر الأيام لا نعرف شيئاً" يقول الوراري (وَلا أَحدٌ يَقولُ لي الحَقيقَةَ)ويقول قباني في قصيدة بلقيس(ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ). ويقول الوراري في قصيدة "الشّعراء المغاربة: إلى محمد بنطلحة" (ثُمّ هُناكَ حيْثُ لا ندمٌ يأْتي أقلَّ/ وَلا يسْقي أَظالِعَهُم غَيْمٌ هُنالِك)ـ

جريدة المدى العراقية بتاريخ الأربعاء 21-04-2010

http://almadapaper.net/news.php?action=view&id=16189

09:24 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.