Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

06/03/2011

دفاعاً عن الشعر

عن واقع الشعر المغربي وبيته الرمزي

 الوراري: نصغي إلى الحداثة المتحوّلة باستمرار العمل في المجهول 

 

ResizeImageHandler.jpg

إعداد: عبدالواحد المهتاني

    حول واقع الشعر المغربي وبيته الرمزي، يقول الشاعر عبداللطيف الـوراري: "لقد مرّ حينٌ من الدّهر، منذ أن أطلق العلامة عبدالله كنون صرخة "النبوغ المغربي"، حتى أمكن للشعر المغربي الحديث أن يُسْمع صوته في كل مكان، ويفرض حضوره بما وسعه الإمكان؛ فلم يعد النبوغ مُقيماً في تفاصيل التاريخ وشوارده، بل لافتاً وجالباً للإعجاب والمكرمة، منذ الاستقلال على الأقلّ. ونكتشف، اليوم، واقعاً آخر من الشعر، متجدّداً ما يفتأ يؤسّس ، متحدّياً طمأنينة النقّاد وعاداتهم في القراءة. في واقع الشعر المغربي نُصغي إلى هذه الحداثة المتحوّلة باستمرار. وهي تبتكر زمنها الخاص وتسترفد حياةً مصطخبةً من النصوص والصور والتمثُّلات، بقدرما تتبلور داخلها متخيّلاتٌ جديدة لشعراء من أراضٍ وأوفاق وحساسيّات مغايرة ترتاد أفقاً شعريّاً، وتفتح في ردهاته وعياً جديداً بالمسألة الشعرية برُمّتها. من أواخر الثمانينيّات إلى اليوم، أمكن لنا أن نتبيّن ملامح التجربة الجديدة التي تتفاعل في الراهن الشعري، وقد تأثّرت بعوامل سياسية وسوسيوـ ثقافية متسارعة وضاغطة، محلّياً وعربيّاً وعالميّاً".

ويضيف الوراري: "خلال هذه المرحلة، شهدنا حركة نشر ملحّة ومطّردة للشعر المغربي بكلّ أشكاله وتعبيراته، فتضاعف الإنتاج الشعري بشكلٍ لافت، كما ارتبط الارتفاع الكمي للإنتاج الشعري المغربي بديمومة توسًّع بنية منتجي الأعمال الشعرية، حيث انتقل عددهم من أقلّ من المائة شاعراً إلى المئات، وضمنهم حضور لافت للصوت الشعري النسائي. ونعوز هذا الارتفاع إلى ازدياد دور النشر، وتعايش مختلف الأجيال الشعرية جنباً إلى جنب، وظهور قصيدة النثر التي بدت وسيلة تعبير الجميع حتّى لمن هم خارج تصنيف الشعراء. مثلما امتدّت جغرافيا الشعر المغربي لتشمل هوامش وأطرافاً جديدة، ومنافي بأوربا وكندا، وهو ما فجّر المركز وعرّض وظائفه وتسمياته لتهوية غير مسبوقة، ممّا ترتّب عنه مراجعاتٍ فكرية وجمالية لا يزال النقد معطَّلاً عن إظهارها وتقويمها، وجعلنا نتطلّع بأمل وحبّ إلى المستقبل".

 ويؤكد الوراري قائلاً: "إن هذا المستقبل محفوف بالمخاطر لأنه المغامرة نفسها، وأشد ما يشغلني، هنا، هو بعض المعيقات التي قد تعرضه للعماء، وتحرف مجراه العمودي، وأهمها: تراجع الاهتمام بقراءة الشعر وتداوله حتي في أماكنه الطبيعية مثل المدرسة، وتحول الفعل الشعري إلي نشاط نخبوي ضيق، وعدم تشجيع ودعم المؤسسات لنشر الشعر وتعميمه، وتجاهل دور الشاعر ورد الاعتبار لقيمه في المجتمع. إلي جانب تهميش البعد العميق والحيوي الذي يمثله الشعر، وبدلاً من ذلك يتمّ الرفع من شأن الاستهلاكي والسطحي الذي تروج له وسائل الميديا في سياق العولمة. وليس أخيرا غياب النقد وشيوع الظواهر والقيم التي تشيع الأنانية والسلطوية التي تحركها أوهام السبق والريادة".

ويرى "أنّ أمام بيت الشعر في المغرب، الذي استطاع أن يلفت المغاربة إلى شريحةٍ من الناس تحيا بينهم، وأن يكرّس بينهم ثقافة شعرية حديثة وجادّة، مسؤولية ثقافية وأخلاقية يعززها بشراكته الحضارية المتعاضدة مع مؤسسات الدولة للنهوض بأوضاع الشعر المغربي، والتأريخ لشجرة نسبه الحقيقية، والعمل علي زرع مناخ التضامن والمحبة بين الشعراء المغاربة من كلّ الأعمار والحساسيّات، حتى تبقى جوانحهم تنبض في ليل الوجود وأرواحهم تومئ إلى أن المستقبل هو دائماً للشعر، بسبب قدرته المدهشة على بثّ الحمية والعمق والأريحيّة في معاني الإنسانية وقيمها النبيلة".

عن جريدة "المساء"، العدد 1085، الخميس 18 مارس 2010

14:28 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.