Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

01/05/2011

Ernesto Sabato

 

رنستو ساباتو... وداعــاً

بورخيس وصف أدب مواطنه إرنستو سباتو بـ 'البذئ' فيما اعتبر الروائي الفرنسي ألبير كامو روايته الاولى بـ 'المذهلة' ـ

بوينوس أيرس – توفي في العاصمة الارجنتية بيونس ايرس الروائي الارجنتيني ارنستو سباتو عن عمر ناهز قرنا قضاها في الكتابة والدفاع عن حقوق الانسان في بلاده. وقالت زوجته ان ساباتو كان يعاني من التهاب القصبات قبل وفاته. ويعتبر ساباتو الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 99 عاما، عميد الأدب الملتزم سياسيا واجتماعيا بقضايا  بلاده وقارته، والذي اعترف في أكثر من مناسبة أن هذا التوجه كان الحافز الذي أنقذه من الانتحار ـ

ولد إرنستو ساباتو في بلدة روخاس التابعة للعاصمة بوينوس أيرس عام 1911. وحصل على الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية من جامعة "لابلاتا"، وعمل في حقل الإشعاعات الذرية في مخبر "كوري" في فرنسا، ثم في معهد "ماساشوستيس" للتكنولوجيا في بوسطن بالولايات المتحدة.  في عام 1945 هجر العلوم بصورة نهائية ليكرس وقته للأدب وكتب عدة أبحاث حول الإنسان وأزمة العصر، وجاء نتيجة ذلك ثلاث روايات هي "النفق" عام 1948، "أبطال وقبور" عام 1961 و"أبدون المدمر" عام 1967. ونالت روايته الأخيرة في باريس جائزة أفضل رواية أجنبية في فرنسا في ذلك العام. عندما استعادت الأرجنتين الحياة الديمقراطية عام 1983 كلفته الحكومة الدستورية برئاسة اللجنة الوطنية للتحقيق في قضية المفقودين نتيجة القمع السياسي أثناء حكومات الديكتاتورية العسكرية، وقد قدمت تلك اللجنة تقريرا عن نتائج أعمالها بعنوان "تقرير ساباتو" أو "لن يتكرر هذا أبدا" وكان له وقع مثير، لانتقاده تيارات اليمين واليسار على حد سواء لدورها في المأساة التي عاشتها الأرجنتين بين 1976-1983. وقد أثار التقرير ردود أفعال متباينة، نظرا لأن ساباتو وصف "التيارين بشيطانين يتنازعان البلاد"، حيث قالت هيبي بونافيني، المتحدثة باسم حركة أمهات ميدان مايو الشهيرة "أبناءنا لم يكونوا شياطين، بل كانوا ثوارا رائعين ودافعوا عن الوطن، تقرير ساباتو حثالة، ولكنه يعبر عن فكره هو فقط".  هذا الخلاف حول مواقفه السياسية، لم ينتقص من قدره ككاتب ملتزم، في منظور قرائه، وهو ما يؤكده الإقبال الجماهيري الكبير على سلسلة مقالاته بعنوان "المقاومة"، التي أصدرها عام 2000 ونشرت في البداية على الإنترنت ثم وزعت بعد ذلك أكثر من 100 ألف نسخة في طبعتها الأولى التي نفدت بالكامل. كما كان له موقف مهم من إرهاب منظمة إيتا الإسبانية في ثمانينيات القرن الماضي، وكتب عددا من الرسائل إلى الرأي العام منددا بهذه الجرائم مبرزا الموقف المأسوي الذي يعيشه أسر الضحايا.وكتب ساباتو عددا من المقالات نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) عام 2000 يحذر فيها من "عصر التدهور الأخلاقي" مع مطلع الألفية الجديدة. وعانى ساباتو خلال الأعوام الأخيرة من تدهور في حالته الصحية وفقدان حاسة الإبصار، وهو ما منعه من مواصلة الكتابة أو القراءة أو الرسم. ويعد إرنستو ساباتو من أهم كتاب الأرجنتين على الاطلاق وعميد الكتاب اللاتينيين، وقد استهل نشاطه الادبي برواية "النفق" (1948) التي لم تلق نجاحا في بلاده في ذاك الوقت، فيما وصفها الروائي الفرنسي الشهير ألبير كامو بـ"المذهلة". وقد عرف ساباتو بتوجهه الاشتراكي الذي ناضل من اجله، كما كان له نشاط بارز في مجال حقوق الانسان، وقد انضم في بدايات حياته للحزب الشيوعي ولكنه هجره لأنه وجده مقيدا لروحه الأدبية الخلاقة. وتلقى عددا من الجوائز، منها جائزة منيندث بيلايو (1997) و"جابرييلا ميسترال" (1983) التي تمنحها منظمة الدول الاميركية، وجائزة ثربانتيس (نوبل) الآداب الإسبانية 1984. كما رشحه الاتحاد العام للكتاب والنشر في إسبانيا للحصول على جائزة نوبل عام 2007 ـ

بالرغم من الانتاج الادبي المحدود له الا انه يعتبر من أعلى القامات الأدبية وتحديدا الروائية في اميركا اللاتينية، كما كان محل انتقاد من قبل الكثير من مشاهير بلاده، وفي مقدمتهم خورخي لويس بورخيس، الذي وصف أدب مواطنه بـ"البذئ". يشار إلى أن هذه الحصيلة القليلة قياسا إلى تجربته الإبداعية الطويلة نابعة من ولع ساباتا بالنار إذ أقدم على حرق الكثير مما كتب، ومما رسم أيضا مبررا ذلك بأنه "مهووس كالأطفال بالنار" ثم إن الجوهري في الإبداع لا يتمثل في عدد الكتب "فلو كان الأمر كذلك فستكون أجاثا كريستي أهم من شكسبير" وهو يرى ان الكاتب الجيد يعبر عن أمور كبيرة بكلمات بسيطة ونقيض ذلك الكاتب السيئ الذي يقول أشياء تافهة بكلمات طنانة. يعتبر "يوميات شيخوختي" آخر أعماله المنشورة في إسبانيا عام 2002 ، ويتناول تجربة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي عاشتها الأرجنتين مع مطلع الألفية الثالثة وأثرها الاجتماعي والسياسي على باقي دول أمريكا اللاتينية ـ 

ورغم فوزه بجوائز أدبية هامة إلا أن الجوائز في رأيه لا تشكل معيارا أساسيا للحكم على الإبداع فقد نال جائزة نوبل كتاب عظماء مثل توماس مان وفوكنر وغيرهما لكنها لم تمنح لكتاب كبار أيضا مثل جيمس جويس ومارسيل بروست. ويوضح ساباتو في هذا السياق "أنا لا اكتب كي اربح المال أو الجوائز، وليس بدافع من غرور لكي أرى ما اكتبه مطبوعا، لكنني كتبت مدافعا عن وجودي ولذلك فان كتبي ليست مشوقة، ولا انصح أحدا بقراءتها". تصفه زوجته ماتيلدي بأنه "كان منذ طفولته روحا تفكر وفنانا ينطوي على دخيلة كئيبة لكنه في الوقت ذاته متمرد وصاخب، قيدته العلوم بشكل مريع فكان أمرا منطقيا أن يبحث عن المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يساعده على التعبير، على تقيؤ عذابه الداخلي". كما اعتاد ساباتو انتقاد "أدلجة الفن وتسيسه" واستهجن مقولات وتوجهات مدرسة الواقعية الاشتراكية في الأدب "لم يكن لأعمال بلزاك أو جوتيه أو شكسبير أو دون كيخوته ولا لسينفونيات بيتهوفن أو برامز ولا لآلام باخ أو لوحات رامبرانت ولا لغيرها فائدة تذكر في إنقاذ طفل من الموت جوعا في أي مكان في العالم" ـ

 ــــــــــــــــــــــــــ

22:23 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.