Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

27/05/2011

جسد رامبو القتيل

ـ "رامبو وزمن القتلة" لهنري ميللر
جسد رامبو الشعري عمارة لبرج بابل
 
جينا سلطان
Arthur-Rimbaud-2_350x350.jpg

نصرف حيواتنا بحثاً عن الأمان والطمأنينة، ونضحي بتواتر السعادة والشقاء ومكتسباتهما لأجل مستقبل غامض نحتمي بجدران أوهامه من صخب الآن وهديره، فلماذا لا نركن إلى الثقة وهدوء الانسياب في بحر الوجود... قلق النفوس الميتة ذاك هو ما يتقصى مكامنه الكاتب الأميركي هنري ميللر في كتابه "رامبو وزمن القتلة". ميللر باعتباره "رجل الأجواء المفتوحة"، يبحر في سيرة معلمه الشاعر الفرنسي "آرثر رامبو" بحثا عن ماهية الفن: الرؤية، التألق، الشجاعة، والإيمان، ليستقطر منها عبق الحرية الصرفة. يعد "رامبو" عينة من التصفية الذاتية للشاعر المعاصر، الذي وجد نفسه مضطراً للانسحاب أمام دوامة العتمة والفوضى؛ فحين لا يعود باستطاعة الشاعر التحدث إلى المجتمع، بل لنفسه فقط، يكون الانجراف الكبير قد حل. وفعل القتل الذي يطال جمالية الإبداع وروحانيته، سُيفقد التاريخ معناه، لينفجر وعد الدينونة، مثل فجر جديد مخيف، على وعي الإنسان. وصف "رامبو" في اللغة الرمزية للروح، كل ما يحدث الآن من غياب للنهج الإنساني الحق، وذهب "ميللر" إلى التأكيد أن ليس ثمة تنافر بين رؤيا "رامبو" للعالم وللحياة الأبدية، ورؤى مجددي الدين العظام. فخلق رؤيا جديدة للسماء والأرض، يبشر بشهوة الحياة الجديدة ويطالبها بأن تتلبس الحيوات، كي لا يغدو الوجود الأرضي مجرد مطهر أو جحيم. فكيف يبني الجسد الشعري لرامبو برجاً لبابل؟ الرجال الذين يعالجون الكشوفات ـ كشوف النفس ـ منحازون بعمق، إلى روح عصرهم، إلى تلك المشكلات التي تسم زمانهم، وتمنحه الميزة واللون، إنهم حكماء بطريقة جديدة، ولغتهم تبدو بالنسبة لنا سرية، إن لم تكن حمقاء، أو متناقضة. كان "رامبو" رجل زمنه الأكثر صدقا، فقد طابق قدره بأخطر المراحل التي عرفها الإنسان، عصر القوة الخالصة الصريحة، حيث ليس بالمستطاع مقاومة الشر، بل تقبله فقط! ولأن الشر يعود إلى عالم الأشباح، عالم الادعاء، لذا وُهب الإنسان نظراً ثانيا كي يبصر، عبر عالم الأوهام الكابوسي، والجهد الوحيد المطلوب منه، هو أن يفتح عيني روحه كي يحدق في قلب الواقع، لا أن يتخبط في مملكة الوهم والضلال. ومن هنا يعرف ميللر "الشعراء" بأنهم كل أولئك الذين يسكنون في الروح والمخيلة، أي يعيشون الإشارات والرموز، بينما نعيش وسط الواقعة الميتة، وحين ينذروننا بمجيء أشياء مقبلة، نصلبهم، لأننا نعيش في رعب المجهول. الطير الذهبي حين تقترب لغة الشاعر من لا تناهي الروح، تغدو موازية للصوت الداخلي، فتعكس تطور الروح الذي لا يكتسب بالتربية اللفظية، مما يعطي استخدام "رامبو" الفريد للرمز صفة العبقرية، ومظهر الاحتجاج الالتفافي على انتشار المعرفة المقبض، الذي يهدد بخنق نبع الروح. ومن هنا تتبدى ضرورة فتح القلب، حيث يجب أن يرسو الشاعر، ورمي المفاهيم الأدبية المسبقة، والوقوف مكشوفاً في عالم مسكون نهائيا بالوهم الفيزيائي، وهذا يستحضر مفهوم الهداية. يؤكد "ميللر" أن الإبداعات كلها واحدة في الجوهر، فأخوة البشر لا تتكون من التفكير المتشابه، ولا الفعل المتماثل، بل في إلهام الإبداع، لذلك يجب أن يموت الإنسان الخارجي، كي يكشف عن "الطير الذهبي" الذي يشق سبيله، محلقاً، نحو الألوهية. فهل حقق "رامبو"، الذي ناضل بكل قواه من أجل أن ينفذ إلى الآفاق المفتوحة لكينونته، نفسه إلى الحد الأقصى؟ نجح "رامبو" في أن يطرد نفسه من سماء الشباب، بعد أن هزمته أمه، التي تمثل له السلطة، وكل ما تنبأ به لنفسه في السنوات الثلاث التي منحته الإشراق، تحقق في سنوات التطواف، حين جعل من نفسه صحراء.. مضى "رامبو" إلى الضد، وأصبح نفس العدو الذي كرهه، تنازل، وأمسى إلهاً متشرداً، يبحث عن مملكة حقيقية، عن الواقع الحقيقي لكينونته، الذي أزهر الإيمان اليائس في الساعة الأخيرة. تصرفه يماثل تصرف القديس الذي يصارع طبيعته المتوحشة، ولربما كان يهيئ نفسه لتقبل العفو الإلهي الذي ازدراه، بكل حمق وجهل في شبابه: "معركة الروح وحشية كمعركة الرجال، لكن رؤيا العدالة هي بهجة الله وحده". عالم مدهش كان "رامبو" عازماً على أن يتحدى الرعب، ليكتشف كل وجه ممكن من الحياة، أراد عالماً "تعمل فيه الطاقة الهائلة طليقة"، أراد أن ينهك قواه حتى يحقق نفسه تماما، وأراد من طموحه أن يبلغ، حتى لو كان مستنزفاً كل الاستنزاف، حدود عالم مدهش، عالم لا يمت بصلة إلى العالم المادي الذي عرفه: "العالم المتألق للروح". ووسيلة هذا العالم لغة كونية، تتحدث من النفس إلى النفس، جامعة كل الروائح، والأصوات والألوان، رابطة كل فكر، مفتاحها هو الرمز، الذي لا يمتلكه إلا المبدع، إنها ألف باء النفس، أصيلة، محصنة، وبواسطتها يتصل الشاعر ـ سيد المخيلة ـ بأخيه الإنسان ويشاركه. ومن أجل تأسيس هذا الجسر، منح رامبو الشاب نفسه للتجريب.. اكتشف "رامبو" العالم الحقيقي طفلا، وحاول المناداة به شابا، وتخلى عنه رجلا، بعد أن حرم عليه الدخول في عالم الحب، فأمست كل مواهبه سدى، لكن جحيمه لم يتعمق إلى الحد اللازم، فشوي في المدخل، ولقد كان هذا الفصل فترة قصيرة جدا، لأن باقي حياته أصبح مطهراً.. إن إخفاقه لمذهل، وإن بلغه الانتصار، لكن المنتصر لم يكن رامبو، إنها الروح المتعطشة أبدا في داخله هي التي انتصرت! مأزق "رامبو" أنه حسب الخلاص في هيئة الحرية: "الفعل ليس حياة، لكنه طريقة لتبديد قوة المرء، ولإضعافه"، دون أن يدرك أن الخلاص لا يأتي إلا بالاستسلام، من خلال تقبل شروط الحياة، فطريق الجنة تمر عبر النار، وعلى المرء أن يبلغ الموت بكل اشتهاءاته، أن يبلغ نهاية قواه، أن يتعلم أنه عبد من أجل أن يتطلع إلى الانعتاق. يعزو "ميللر" امتياز الإنسان إلى قدر الوعي والمعرفة المقترن بثقل الذنب، فمهما كانت درجة المرء، فإنه يواجه مسؤوليات جديدة، وخطايا جديدة؛ إن الله بتحطيمه براءة الإنسان، يحوله إلى حليف قوي؛ لقد منحه قوة الاختيار، من خلال العقل والإرادة، والإنسان في حكمته، يختار الله دائما. مما يحتم على الحالم/الشاعر الوثوق في مقدرة المخيلة على صنع الجوهر، فهي وظيفته الأسمى التي تبلغه حدود الخلق.. الصفوة باعتبارهم مهرة، يجدون مأواهم أينما حلوا، إنهم يعرفون معنى الجحيم، لكنهم لا يستطيعون تحديد مكانه، حتى كوجود أرض، إنهم يستمتعون بالفواصل بين حالة وجود وأخرى، أما الأرواح الحرة، المعذبة ـ المولودة خارج الزمن والوتيرة ـ فلا تستطيع تفسير حالاتها الوسيطة، إلا بأنها الجحيم ذاته. كان "رامبو" من هذه الأرواح... فصلب بسبب استسلامه إلى غرائزه، لكنه لم يتخل عن مهمة المبدع في أن يتدفأ بالنور، بقي طاقة متدفقة، لكنها ليست طاقة مخلوق "مطمئن القلب". فتجربته الحياتية الواسعة لم تمض في العمق إلى الحد الذي يجعله يمنحها معنى. يبحث "ميللر" عن معلميه الروحيين بإصرار عنيد (دوستويفسكي، نيتشه، بوذا، رامبو..) ويسوق حكمتهم كدعم لمفهوم الرجل المكتمل، ودوره التنبئي في زمن القتلة، ففجر العالم، بالنسبة لرجل الله، هو المكان الذي لا يسكنه أحد، لأنه مملكة الاضطراب، حيث وضع نيتشه آلهته الساقطة: "في هذه المملكة لا نتبين الخير ولا الشر، إنها وادي الموت الذي تعبره الروح، الفترة المظلمة التي يفقد فيها الإنسان علاقته بالأكوان، وهي أيضا، زمن القتلة". حيث لم يعد الرجال ينبضون بالتشوف، إنهم يتدافعون ويتصادمون حقدا وبغضا، ولأنهم لا يملكون ما يدرعونه، فهم لا يعرفون الصعود، ولأنهم لا يملكون التوتر، فهم لا يأتون بغير رد الفعل. ضمن هذه الضبابية العاتمة ينتهي "رامبو" إلى إدراك سرابية الحرية الفردية المعزولة، حيث الفرد المنعتق فقط، هو الذي يعرف الحرية، لأنه ينتزعها تدريجياً عبر نضال بطيء شاق.. يقول بوهم: "حين أقرأ نفسي، أقرأ كتاب الله، وأنتم، يا أشقائي، الأبجدية التي أقرأُها في نفسي، لعقلي، وسأجدكم داخلي، وأتمنى من كل قلبي أن تجدوني أنتم أيضا"، الكلمات الأخيرة تعبر عن الصلاة الصامتة التي كان "رامبو" يرسلها باستمرار، من المتاهة التي خلقها لنفسه. مؤكدا أن الكبرياء "الخيرة"، للعبقري تكمن في إرادته التي يجب تحطيمها، فسر الانعتاق يكمن في ممارسة المحبة، فالمحبة هي المفتاح. يجمّع المجددون حلقات السلسلة العظيمة للأدب الخلاق، ويعيدون قيامة الإنسان داخل هيكله، لتغدو قبسات إلهامهم المنتثرة منارة للمنتظرين اللاحقين، وإيذاناً لهم بالبدء عند الآفاق التي تلاشوا فيها. ترجمة سعدي يوسف ـ التكوين 2011

08:29 |  Facebook | |

25/05/2011

المهنة شاعر سويدي

توماس ترانسترومر: الشّعر ذلك اللغز الكبير 
يبني القصيدة حول صورة تبدو خادعة لكنها تفتح الباب أمام التأملات النفسية واستبطان العالم الداخلي والتفسيرات الميتافيزيقية

25qpt899.jpg 
 

إياد نصار
 
كانت هناك توقعات كبيرة أن يفوز الشاعر السويدي الكبير توماس ترانسترومر بجائزة نوبل للأدب في العام الماضي. لا بل إن موقع لادبروكس الذي يتيح المراهنات على جائزة نوبل قد ذكر أن فرصته في الفوز بها كانت واحد الى خمسة، متقدماً على الشاعر السوري الكبير أدونيس، والشاعر البولندي آدم زاجاجيفسكي والشاعر الكوري الجنوبي كو أون. وكان الظن بأن شاعراً سيفوز بها مبعثه أن نوبل قد غابت عن الشعر مدة ستة عشر عاماً عندما منحت لآخر مرة في عام 1996 للشاعرة البولندية فيسلافا شيمبورسكا. والى جانب ترانسترومر، كانت هناك توقعات أن يفوز بها الشاعر الدنماركي انجر كريستنسن، لكنه توفي قبل موعد الجائزة.
ولا أعرف إن كان ترانسترومر البالغ من العمر ثمانين عاماً (1931) سيظل على قيد الحياة ليدخل المنافسة مرة أخرى، فهو مريض للغاية نتيجة الجلطات التي أصيب بها منذ عام 1990، وفقد القدرة على النطق وعلى تحريك يديه. وقد ألف عدد من الموسيقيين السويديين مقطوعات موسيقية وأهدوها له كي يعزفها على البيانو، علها بذلك تساعده على استرداد القدرة على تحريك أطرافه. وفي السنوات الاخيرة صار يؤلف مقطوعات شعرية قصيرة 'هايكو'، والتي تأخذه عدة أيام وبمساعدة زوجته حتى يؤلف قصيدة قصيرة منها. ولذلك يبدو إنها فرصة اللحظة الأخيرة. وسواء أحصل على نوبل أم لا، وسواء أبقي على قيد الحياة حتى يحين موعدها، أم لا، فإن تجربته الشعرية الحداثية الطويلة التي تمتد أكثر من نصف قرن، والتي قدم خلالها خمسة عشر ديواناً، قد رسخت مكانته في الشعر العالمي. وستبقى أوراقه معلقة بذاكرة الشعر، وكما قال في إحدى قصائده النثرية: إنني شجرة قديمة ذات أوراق ذابلة لكنها تبقى متشبثة ولا تسقط على الأرض'.
يعد ترانسترومر المولود في استكهولم والذي فرض حضوره على مشهد الشعر السويدي منذ خمسينيات القرن الماضي، أشهر شاعر الان يمثل اسكندنافيا في شمال أوروبا. وقد ترجمت أشعاره الى خمسين لغة. وصدرت أعماله الكاملة في تسع عشرة لغة. يتسم شعره بالصور السوريالية، حيث جموع الناس تصبح مرآة ذات سطح خشن، وظلال الأشجار أرقاماً سوداء، وحيث شحاد يحمل شحاداً آخر بلا قدمين على ظهره، وسيارت تمر في الظلام فتتحول الى أطباق طائرة.

يسير ترانسترومر على تقاليد شعراء سويديين آخرين من أمثال جونار ايكيلوف، وفيرنر آسبنستروم، بالاضافة الى شعراء الحداثة الفنلنديين الذين يكتبون بالسويدية مثل ايديث سودرغران وجونار يورلنغ، وقد قال ناشره البريطاني نيل آستلي بأن شعره رغم بساطته إلا أنه ليس سهلاً على الترجمة بما يتضمنه من طبقات الصوت والمعنى، وبما يعكس مشاهد الطبيعة الاسكندنافية، ولهذا لم يكن الشاعر راضياً عن ترجمات شعره إلى الانجليزية الا تلك التي قام بها روبين فولتن. وفولتن متخصص بترجمة شعر ترانسترومر منذ ثلاثين عاماً، وترجم كل مجموعاته لغاية الآن. أما الآخرون من المترجمين فقد مزجوا في ترجماتهم بين ما يترجمونه وأصواتهم وأحاسيسهم الشعرية أو أضافوا عناصر لم تكن في الاصل ما شوه شعرية قصائده.

وفي السنة التي أصيب فيها بجلطة لأول مرة، فقد أصدر كتابه النثري الذي يتضمن مذكراته 'للاحياء والموتى'، وقد مرّ نتيجة المرض بعدها بفترة من الصمت، استمرت حتى عام 1996 حينما عاد بمجموعته 'الجندول الحزين'. وقد أصدر منذ ذلك الحين عددأ من المجموعات الشعرية، من أشهرها 'اللغز الكبير' في عام 2004، والذي ضم خمس قصائد قصيرة، وعدداً كبيراً من قصائد الهايكو القصيرة جداً. ومن ديوانه 'اللغز الكبير' اخترت وترجمت مقاطع الهايكو التالية:
-1-
دير
ذو حدائق معلقة.
صورُ معركة.

الافكار تقف بلا حراك
مثل قطع الفسيفساء
في ساحة القصر.

على طول المنحدرات
وتحت الشمس كانت الماعز
ترعى النار.

واقفاً على شرفة
في قفص من أشعة الشمس -
مثل قوس قزح.

مثل طنين في السديم.
هناك، زورق صيد بعيد -
تذكار يطفو على المياه.

-2-
أكمة باردة من الصنوبر
على الأرض المأساوية ذاتها
دائماً وابدا.

يحملها الظلام.
رأيت ظلاً هائلا
بعيني الاثنتين.

هذه المعالم
قد انطلقت في رحلة.
إسمع صوت يمامة الغابة.

-3-
يستريح كتاب الموعظة
على رف في مكتبة الحمقى
لم يمسسه أحد.

زادت سعادتي
وغنت الضفادع في مستنقعات
بوميرانيا*.
* مقاطعة في شمال غرب بولندا كانت جزءا من ألمانيا

إنه يكتب، يكتب...
وطفحت القنوات بالصمغ.
البارجة تسير عبر نهر ستايكس**
** نهر في العالم السفلي الى حيث تحمل أرواح الموتى

إذهب بهدوء مثل المطر
قابل الاوراق الهامسة
اسمع صوت جرس الكرملين.

-4-
فُتح السقف
يرانى الميت
هذا الوجه.

حدث شيء ما.
أضاء القمر الغرفة.
عرف الله به.

إسمع أنين المطر
إنني أهمس سراً ليصل
الى هناك.

مشهد على المسرح
يا له من هدوء غريب
الصوت الداخلي.

ولد توماس في استكهولم عاصمة السويد لأب صحافي وأم تعمل مدرسة لم يلبثا أن انفصلا عن بعضهما. قضى الشاعر جزءاً من طفولته مع أمه على جزيرة رنمارو، وقد عكس مشاهدها الطبيعية الخلابة في أشعاره وخاصة مجموعته المسماة 'البلطيق' في عام 1974. كان توماس يحب دراسة الآثار والاكتشافات في صباه، غير أنه سرعان ما تحول اهتمامه الى علم النفس والشعر والموسيقى وخاصة البيانو، وقد تخرج في جامعة استكهولم في عام 1956 في تخصص علم النفس. وقد عمل بعدها أخصائياً نفسياً في مؤسسة لرعاية الأحداث المنحرفين.

تفتحت موهبته الشعرية في سن الثالثة والعشرين حينما أصدر مجموعته الاولى 'سبع عشرة قصيدة' في عام 1954. وقد تحول من شعر الطبيعة التقليدي في سن العشرينيات الذي كان يتسم به الشعر السويدي بنزعته الجمالية الى شعر أكثر ذاتية وسوداوية. ومنذ مرحلة مبكرة في مشواره الأدبي أخذ يميل الى التجريب في الاوزان والصور، وأغلب أعماله من الشعر الحر. وقد تتابعت مجموعاته الشعرية بعد ذلك بأجواءها السوريالية التي تركز على الصورة وخاصة المستوحاة من الطبيعة في إطار غير مألوف كمفتاح الى الفكرة الفلسفية التي تظهر كومضة مثل 'أسرار على الطريق' في عام 1958، و'نصف سماء منتهية' في عام 1962، و'النوافذ والحجارة' في عام 1966 و'المسالك' في عام 1973، وقد تأثرت دواوينه اللاحقة وخاصة 'نصف جنة منتهية' الذي أصدره في عام 2001 بأسفاره الكثيرة الى دول البلطيق واسبانيا وافريقيا والولايات المتحدة. وآخر أعماله التي صدرت في العام الماضي 2010 كان بعنوان 'صوت يقول أن الحرية موجودة'.

وظف الشاعر تجاربه الذاتية ودراسته في علم النفس ومشاهداته في شعره، حيث يبني القصيدة حول صورة تبدو خادعة لكنها تفتح الباب أمام التأملات النفسية واستبطان العالم الداخلي والتفسيرات الميتافيزيقية كما في ديوانه 'رؤية ليلية' الذي أصدره في عام 1970. وصار ينحو شعره نحو إدراك سر الموت والحياة والمجهول والعدم والتسامي الى عالم الفكر، وكان يأمل دائما في الوصول الى ما سماه 'السلام الكوني'. يقول في قصيدة 'فيرمير':

السماء الأثيرية قد أخذت مكانها
مستندة الى الجدار
إنها مثل صلاة للفراغ
والفراغ يدير وجهه الينا
ويهمس
'أنا لست فارغاً، أنا مفتوح'.

تبدو في شعره صور البيئة المحيطة بالمكان في حركة وتغير وصراع كأنما تصبح آلهة ورموزاً من الأساطير الاسكندنافية، حيث البحر والبر في صراع دائم، يأخذها الشاعر الى آماد أبعد من الرمزية في الصراع بين الحرية والكبت، والطبيعة والوجود الانساني، وخاصة في قصائده في مرحلة السبعينيات عندما كانت دول البلطيق جزءاً من الاتحاد السوفياتي. يقول في إحدى قصائده:
'أنا المكان
حيث يصنع الوجود نفسه من هناك'

وفي قصيدة 'شوارع في شنغهاي' فإن نشوة الجموع تعكس عالماً داخلياً من الحزن الاسود:
نبدو كأننا سعداء تحت الشمس
بينما ننزف حتى الموت
من الجروح التي لا نعرف عنها شيئاً

وفي قصيدة الجندول الحزين التي قدمها كنوع من التقدير لمعزوفات البيانو للموسيقار الهنغاري (ليست)، فقد صوّر 'البرودة الخضراء للمحيط التي تغمر أرض القصر' والتي لها ذلك 'العمق الذي يحب أن يغزو البشرية دون أن يظهر وجهه'. في أعماله اللاحقة بدأ الشاعر بتوظيف الموسيقى في الشعر والمزج بينهما، حيث شعر بأن التعبير الانساني بالكلمات له حدود يقف عندها، وهنا يأتي دور الفنون الاخرى وخاصة الموسيقى، وهذا ما نلحظه في أغلب مجموعاته التالية. أخذ بعض النقاد على شعر ترانسترومر قلة اهتمامه بالقضايا السياسية التي شغلت شعراء جيله وتركيزه على القضايا التأملية الكونية ذات النزعة الغنائية بتأثير واضح في الاسلوب والمضمون من المذهبين التعبيري والسوريالي.  ومن الجدير ذكره أن الشاعر تربطه علاقة صداقة قوية بالشاعر الامريكي روبرت بلاي، وقد نشرت رسائلهما في عيد ميلاده السبعين في كتاب تحت اسم' بريد جوي'. وفي فترة السبعينات انتشر في أمريكا اتجاه شعري يدعى 'الصورة العميقة'. وقد اشتق الاسم الشاعران جيرومي روثنبيرغ وروبرت كيلي متأثرين بالصور التي اشتمل عليها شعر الاسباني لوركا والاتجاه الرمزي في الشعر. وقد كان شعر ترانسترومر المترجم الى الانجليزية أحد العناصر المهمة التي لعبت دوراً في تشكيل ذلك الاتجاه، حيث انتشر شعره على نطاق واسع في أمريكا. يقول ترانسترومر في كتابه 'للاحياء والموتى': 'يمشي الناس خلال غابات الرموز، والتي تنظر هي الاخرى بدورها اليهم وفي عينيها نظرة تحديق عارفة بكل شيء'. وفي قصيدته 'شوارع في شنغهاي' التي يدل عنوانها على حيرة الرموز يقول: 'إنني محاط بالاشارات التي لا أستطيع تفسيرها'. هذا هو عالم توماس ترانسترومر الشعري الذي تتجسد فيه عصارة تجربته وفكره، وكأني به يؤكد أن الشعر يبقى ذلك اللغز الكبير ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21:39 |  Facebook | |

24/05/2011

من شعر هنري ميشونيك

والأرْضُ تسيل

هنري ميشونيك

 

تقديم وترجمة: عبداللطيف الوراري 

هنري ميشونيكلا يحتاج هنري ميشونيك[1932 ـ 2009] إلى تقديم، وإن كانت وضعيّته كشاعريّ ولغويّ ومترجم قد غطّت على قدره كشاعر وجد نفسه يواجه الشّعر ويكتبه عن ميْلٍ لا عن تصنُّع، وهو في السادسة عشرة من العمر. لقد سعى بهبة الكلمات الّتي لديه إلى أن يكون مهموماً بطفولته التي استهلكتْها أيام الحرب والمطاردة والخوف، وأن يكون شاهداً على ذلك العذاب الذي يلحقه الناس بالنٌاس، قبل أن يتوجّه لدراسة الآداب حتى يتحرٌر ماديٌاً. بين الفكر والقصيدة، جعل هنري ميشونيك من عمله عملاً لا ينفكُّ عن أخلاقيّاته، وما يني يقدّم نفسه طريقةً لاستبصار الحياة. كما عمل على هدم أسوار " اللّاهوتي ــ السياسي" التقليدية، ممّا أدخل في شعره، وفي فكره الشعريّ بالنتيجة، قدْراً هائلاً من هواء اليوتوبيا التي تقترح واجب حماية التعدُّد، بما في ذلك تعُّدد اللُّغات التي تفرض نفسها. يقول ميشونيك:  أكتب القصائد، وهذا ما يجْعلُني أفكّر في اللغة بصفتي شاعراً لا لغويّاً. ما أعرفه وما أبحثه يمتزجان. وحتى ما أترجمه، ولاسيّما النصوص التواراتية. وهكذا لا يوجد لا البيت ولا النثر، ما يوجد إلّا أسبقيّة الإيقاع المعمَّمة، في سمعي...حتّى القصيدة، تلك التي أعني بها تحويلاً لشكل الحياة إلى شكلٍ لغويّ ولشكل اللُّغة إلى شكل حياة، تتقاسمُ مع التأمُّل المجهولَ نفسه، الخطرَ نفسه واللذّةَ نفسها..". صدرت له مجاميع شعرية عديدة، منها:ـ

Dédicaces proverbes

:عن دار غاليمار عام 1972، ونالت جائزة ماكس جاكوب في العام نفسه. ثمّ

Voyageurs de la voix

.عن دار فرديي عام 1985، ونالت جائزة مالارميه عاماً بعد ذلك
Je n'ai pas tout entendu
عن دار دومرشي عام 2000
Tout entier visage
عن دار أرفويان عام 2005
Et la terre coule
عن الدار نفسها عام 2006، ونالت جائزة ناتان كاتز في العام نفسه، والجائزة الكبرى العالمية للشعر التي حملت اسم أوجين غيليفيك من مدينة سانت مالو عام 2007. في قصائد هنري ميشونيك تكلّمنا قوّتها العارية مع صرامة كلماتها البسيطة والمضيئة الّتي تؤرّخ للبدايات وللأصل، بالقدر الّذي تؤذينا في الصميم داخل انسيابيّةٍ طافحة بإيقاع الذّات، مثل هذه القصيدة الّتي تسيل مثلما " الأرض تسيل، كما يسيل الدّم": ـ

والأرْضُ تسيــل

 

والأرْضُ تسيل
من الدّم تسيل
بقدْرما الأقوال
تمتزجُ
بها
منذ متى عبرْناها
لأجْل الحيّة
البشوشةُ
الّتي دائماً ما تُلازمُنا
كلَّ يـد
أنْظُر إليكم
بطريق الصّدفة
وقْتَما أمشي
بحيْثُ إنّ الزّمن
الّذي يعبُرُنا
ليْس إلّا
النّوْم
يسهرُ
من أجْلِنا
وليْسَ إلّا الصّرْخات تحْدُث بالصّمْت
لمّا الصّمْت
يخْنُقُ الصّمْت
وليْس إلّا الأقوال
الآنَ
تكُونُ بالدّم الّذي يخْرُج من الأفْواه
ولمّا نُريد
أن نتكلّم يوْماً
فإنّما بسبب اللّيْل
الّذي يتكلّمُنا
ولمّا نعتقِدُ أنّنا نُطْعَم
فإنّما من الأرْض
الّتي نَبْصقها مراراً
تلك الّتي يسيلُ مِنْها
كلُّ هذا الدّم

*

لِي كلُّ الْحَيَوات فِي حَياتِك
أبْلُغك في كلّ أرْض تكُونين بِها
أنا اللّيْل
لِأَنام فيك
وأنا النّهار
لِأَراك
ونحنُ نَدُور
حوْل الْعَالم ندور
النّوْم في مُتناول الْيَـد
لكنّ الْعُيون تَحْرس
كلَّ الْعُيون
الّتي ترْحل
إنّما لَا مكانَ
لِنَوْمٍ
بمِقْدار ما يُخيِّم ساطِعاً
!هَذا اللّيْل

*

مِن نَوْمٍ إلى آخر
نَسير وقوفاً حيْثُ
الأيّامُ السّاعاتُ تُفكِّر بنا
مُنْذ متى نَطِير مِنْ
غُصْنٍ إلى آخر
نعم، نَحن الّذين نجْعل
من الطيور ممّنْ هناك مُسلّيةً
حتّى التي شاءت أن تطير بنفسها
عبْر السّقوف إذ القتلةُ
يُطْلقون نار الله
في كلّ يوم مؤونة كراهيّتهم

*

أنا الحياة
أمشي
من شمْسٍ إلى شمس
في دغـل السّحاب
شجرةُ الرّوائح
في الأيدي
فأسمعُ إلى زُهورٍ بأكملها
أنا طيّ كلّ ما يُقال في
كلّ ما ليس يُقال
أمتلئ بالأقوال
حتّى عندما لا تشاءُ أن تقول
لا أُباعُ للقصص
باسْمٍ
وسِواه
هذه القصص تحيا الموت
وكلماتي جميعُها
نَذَرْتها للحياة

**

10:55 |  Facebook | |

17/05/2011

جدّتي والرئيس

جدتي من بلدة المرقب

لن تحاور الرئيس

 tawrah.jpg

 

 

المثنى الشيخ عطية

 

 

جدتي السورية من بلدة المرقب في بانياس
لن تروي لنا حكاياتها هذا المساء.
جدتي تقف أمامنا محرجةً. لقد نسيتْ
طقم أسنانها بجانب دمائها على أرض الشارع..
جدتي لا تستطيع إحضار طقم أسنانها لتروي لنا..
جدتي صارت تخاف، أن يطلقوا النار عليها ثانيةً
إن هي عادت إلى جثتها..
جدتي تريد أن تعتذر منا لأن القتلة
لا يَدَعون أحداً يقترب من الجثث
هم يحرسونها ببنادق القنص
هم يخافون إن أخذها ذووها، أن يضعوها
أمام الكاميرات لكي يراها العالم
أو أن يشيّعوها، فيجدّدوا بوفائهم لها المظاهرات
جدتي لم تستطع إحضار طقم أسنانها لتخبرنا،
كيف فقدت طقم أسنانها،
كيف طار من فمها بفعل عنف الطلقة التي انفجرت في دمها
جدتي تنظر إلينا محرجةً، فهكذا الجدّات،
من أن نكون رأينا طقم أسنانها بجانب جثتها،
تنظر إلينا معتذرةً أنها لم تستطع أن تزيل عنه آثار الدماء.
جدتي لا تستطيع أن تخبرنا كيف أنها
حين خرجت للتظاهر مع من فقدن أولادهن من النساء
لم تستطع أن تكمل الهتاف
لم تستطع أن تكمل الجملة التي صاغتها قبل يوم
وحضّرت عليها نفسها.. كانت تريد أن تقول للرئيس:
ياسيادة الرئيس.. أبناؤنا معتقلون لديك
أبناؤنا ليسوا كما تريدون أن توهموا العالم
أبناؤنا ليسوا عصابات ولا مندسّين ولا سلفيين
أبناؤنا اعتقلوا وقتلوا في مظاهرةٍ سلمية
أبناؤنا لم يطلبوا شيئاً سوى الحرية
أبناؤنا معتقلون ومقتولون دون وجه حق،
أبناؤنا مسالمون، وأنتم تثكلون الأمهات
أنتم من يريق الدم
ياسيادة الرئيس نحن أمهات وأنت لديك أم...
جدتي كانت تريد أن تقول هذا فقط
لكنها لم تستطع أن تكمل الجملة التي حضّرتها..
في زخّة الرصاص الذي انهمر..
جدتي شعرت فقط بأن قلبها انفجر..
جدتي لم تحسّ بألمٍ في البداية، لم تحسّ بأن شيئاً مات
غير أن انتزاع أسنانها من فمها أشعرها بالألم
****    ****    ****
جدّتي من بلدة المرقب..
لن تستطيع أن تحاور الرئيس مثلما طلب..
ليس لأنه بعد ألف جثةٍ..
قال له مستشاروه بأنه يمكنه الآن أن يحاور الشعب
وأنه الآن بعد ألف جثةٍ أخاف الشعبْ..
وأنها رافضة أن تكون هكذا هي العلاقة ما بين رئيسٍ وشعب
أنها رافضة لهذا المنطق البائس في حكم الشعب
وأنها تريد أن يحكم نفسه بنفسه الشعب..
جدتي لن تستطيع أن تحاور الرئيس مثلما طلب..
لأنها ببساطةٍ لا تستطيع أن تحضر طقم أسنانها
المرمي بجانب جثتها على أرض الشارع
وأنها لا تستطيع لهذا أن تشعل الهتاف
بالجملة التي صاغتها، وأنها تخاف
أن يطلقوا النار عليها ثانية، فتشعرَ بالألم
من رؤيتنا طقم أسنانها مضرجاً بالدم
**
جدتي السورية من بلدة المرقب في بانياس...

atia.png

 


mothannas@hotmail.com

 

12:08 |  Facebook | |

14/05/2011

العشاء الأخير للمعتمد بن عباد

podcast

العشاء الأخير للمعتمد بن عبّاد

عبداللّطيف الوراري

ler.jpg

تَجُوعُ ريحٌ
بِبَابِ الكَرْمِ
.أَسْمَعُها تَجوعُ
،مَنْ مَرّ قُربَ الْبِئْر يَسْمعُها مِثْلي، وَيُطْعِمني جُوعي. يَدايَ هُنا
في البَيْتِ، لا تَسْنُدانِ البَرْقَ إنْ عَوَتا منَ الغُيومِ. أَنا المَجْروحُ
!أَفْركُ عَيْنَيْ شاعِرٍ، وَأُربّي حِنْطَةً. وَبِلا جَدْوى أَطُولُ لِئَلا يَنْفقُ الْأَمَلُ

 

 

:إقرأ بقية القصيدة بالضغط على الرابط التالي

img47201195515AM1.pdf

 

DSC01281.JPGDSC01278.JPGDSC01298.JPGDSC01277.JPG

08:48 |  Facebook | |

06/05/2011

عن رشيد يحياوي ومتعلّقاته


podcast

في الاحتفاء بكاتب مغربي

                                       

                     مسار رشيد يحياوي ومتعلّقاته

 

_84767_yahiawiL.jpg                                 

عبداللّطيف الوراري 

  منذ دراستَيْه اللمّاحة "الشعرية العربية: الأنوع والأغراض"، و"مقدمات في نظرية الأنواع الأدبية"1991م، ومروراً ب"شعرية النوع الأدبي" 1994م، و"الشعر العربي الحديث: دراسة في المنجز النصّي"1998 و"الشعري والنثري: مداخل لأنواعيّة الشعر"2001، ويومياته المسمّاة "القاهرة الأخرى" التي يحكي فيها معيش الروح والجسد وانصهار الذات الكاتبة باليومي ومن ثم الكتابة عنه في فترة انتقاليّة مثل الثمانينيات من القرن الماضي، وكتابيْه النقديّيْن عن الكاتب البحريني أمين صالح "السارد شاعراً" والشاعر الأردني أمجد ناصر "معابــر"، حتّى كتابه اللّافت "قصيدة النثر العربية، أو خطاب الأرض المحروقة" 2008 م، كرّس النّاقد المغربي رشيد يحياوي جهده النقديّ والأكاديمي، منذ ما يزيد عن عقدين، لتأمُّل الشعريّة العربية قديمها وحديثها، وتحليل قضاياها النظريّة والنصّية والجماليّة بأدوات تحليلية وتأويلية جديدة، خارج كلّ مناورةٍ أو إيديولوجيا. وفي خضمّ انشغاله النقديّ ومتعلّقاته التحليليّة الصارمة، يرعى الكاتب بماء جسده كتابةً تعرض رؤيته الخاصّة للأشياء من دون إحالاتٍ ولا سجال، موزّعة بين تشهّيات الشّعر واليوميّات والمحكي الشعري والمقالة الساخرة. ولا ينفصل كل ذلك المسار عن واجب تدريسه الجامعي في كلّية الآداب بجامعة ابن زهر، حيث أتاح للطلبة ـ وسط النقول المدرسية المتهافتة ـ مستوى أن يطوّروا حاسّتهم الجمالية والنقدية في التعامل مع نصوص الثقافة العربية وأنواعها قديمها وحديثها بمناهج معاصرة في القراءة والتلقي.

                     قصيدة النثر العربية أو خطاب الأرض المحروقة:

  عن دار إفريقيا الشرق 2008م، صدر للناقد المغربي المهتمّ بقضايا الشعرية العربية رشيد يحياوي كتاب "قصيدة النثر العربية أو خطاب الأرض المحروقة"؛ وهو دراسة تتبنّى استراتيجيّة السّجال ونقد النّقد في الذّهاب – الإياب عبر فصولها الأربعة، فيما هي تُسائل الخطاب النظريّ والمعرفيّ الّذي صاحب القصيدة منذ نشأتها في حمّى الأسئلة الجوهريّة وبيانات الحماسة والمواقف والمواقف المضادّة، حتّى غدت القصيدة الأكثر جدلاً في تاريخ الشّعر العربيّ بأكمله. ورأى النّاقد، في مقدّمة الكتاب، أنّ هناك جملةُ من المقاصد دعتْه وحفّزتْه لتخصيص قصيدة النّثر في التجارب العربيّة بكتاب، حصرها في وجود فراغ في التّأليف في موضوع قصيدة النّثر، وبالتّالي عدم وجود متابعة نقديّة تقييميّة للخطاب الّذي عرض لقصيدة النّثر في العقدين الأخيرين من جهة، وفي الضّعف الموجود في ما يكتب حول قصيدة النثر، وما ترتّب عنه من شيوع عدد من المفاهيم والمقولات في الخطاب السائد حول قصيدة النّثر، من جهة أخرى.ولذلك، استبق أفق المغامرة بحدسه النّقدي قائلاً: "قد تكون وجهة نظرنا في هذا الكتاب مزعجة، وقد لا ترضي أحداً. وقد توصف بأنّها فوضوية وهدامة، لأنها في عدد من الحالات، موجهة ضدّ خطاب أنصار قصيدة النثر وضد خطاب مناوئيها معاً. فطالما لم تنجز دراسات كافية تبين لنا ما هي قصيدة النثر في الممارسات الإبداعية العربية، فإن المقترحات التي تزعم فرض البدائل وحل الإشكاليات، لن تكون مقنعة".وأضاف: "إنّ هدفنا بسيط للغاية. هو طرح أسئلة على الأسئلة والأجوبة السائدة انطلاقا من التشكيك في جدواها وفاعليتها، بل في صوابها ومعقوليتها. وإن كانت لنا في سياق ذلك بعض المقترحات، فلتوجيه مسارات البحث في هذا الموضوع، نحو أسئلة أخرى نراها أكثر أهمية. وقد لا يتفق معنا فيها سوى من كان له موقف قريب من موقفنا" [ص. 6]. من هنا، بنى النّاقد، الّذي سبق أن تصدّى لموضوعات الشّعرية وقضاياها المعرفيّة والنصّية منذ ما يزيد عن عقدين في أكثر ن كتاب، دراسته على منطلقات منهجيّة تستند على مبدأ التعدُّد المفاهيمي والنّسقي الّذي يأخذ بمفهوم الأدب وضمنه الشّعر، فيما هو يربط بين قصيدة النّثر والحساسيّات الجديدة في الكتابة والتلقّي، بدون أن يهمل خصوصيّات القصيدة في التّجربة العربية. ويكتشف قارئ الكتاب تعدّد الإشكالات والمواقف الّتي ساقها في معرض حديثه عن قصيدة النّثر العربية، بما في ذلك التعريفات والمفاهيم السائدة في الخطاب النقدي حول قصيدة النثر منذ مجلة "شعر" اللبنانية إلى وقتنا الراهن.

إنّنا بصدد مسارٍ نظريٍّ ونقديٍّ متعدّد ومتراصّبالأسئلة، ولا نزعم أنّ هذا المدخل قد يُحيط بهذاالمسار كله، الحيويّ والجادّ داخل واحدةٍ من أهمّ التجارب الكتابية المعاصرة في الفضاء المغربي والعربي على حدٍّ سواء. 

ثلاث أسئلة بخصوصها*:

1 ـ أنت واحدٌ ممّن كرّسوا عملهم النظريّ والنقديّ لقصيدة النثر في سياقها العربي، وأنتجت بهذا الخصوص خطاباً لافتاً رغم شائكيّة الموضوع. ويأتي كتابك الجديد "قصيدة النثر العربية، أو خطاب الأرض المحروقة" تتمّةً لمشروعٍ متواصل، يتعرّف فيه القارئ على مدى الجهد الذي بذلته في سوْق الإشكالات والمواقف وبرامج التّحليل من أجل خطابٍ عالمٍ للقصيدة، وإن كنّا نلمس فيه وجهة نظرٍ مزعجة وقاسية موجَهة لطرفي الصراع معاً؟

ـ قصيدة النّثر مزعجة أصلاً. مزعجة لأعدائها أوّلاً، ومزعجة لقرّائها ثانياً، بوصفها مخالفة لما راكموه من معرفة بالأنماط الشعرية المرسَّخة، ومزعجة لبعض شعرائها ثالثاً، حين تستميلهم بجاهزيّتها الخادعة وتُوقعهم في شرك السهولة، ومزعجة لتاريخ الذّائقة الشعرية رابعاً، لاعتيادها على نمط الإيقاع العروضي. ولأنّها مزعجة على حدّ فهمي هذا، فكيف تكون الكتابة عنها غير مزعجة؟. أعتقد أنّ الشّعر يجب أن يكون مزعجاً، وإلّا توقَّف عن إحداث المغايرة في تاريخه وفي الذّائقات الجمالية. والإزعاج، بهذا المعنى، ليس إحداث الضجيج، وإصدار الأصوات المنفّرة. ولكن خلخلة الاطمئنان الواثق، وزرْع القلق الباحث، بما يبعث على التساؤل المنتج، والتلقّي الباني، والتذوُّق الجمالي المغتني بإضافة البدائل.

ألا يمكن القول إنّك مثل آخرين تُساهم في حرق أرض هذه القصيدة؟

أنا لا أحرق هذه القصيدة ولو بالمعنى الإيجابي. أنا من عائلة فلّاحين، وكان والدي، قبل فصل الحرث، يعمد لحرق الحصيدة، لأنّ حرق الأرض يقتل بذور الأعشاب الطفيليّة، كما أنّ رماد التبن يمثّل نوعاً من السماد. النار هنا تطهر وتغني.لكنّي لا آخذ بهذا التصوُّر في الأدب، لقد قصدت الخطاب النقدي الرائج حول قصيدة النثر، فهو خطابٌ حارقٌ، يكاد الكلُّ فيه يحمل مشاعل ملتهبة كما لو كنّا في طقس ديني أو أسطوري. يستوي في ذلك خصوم هذه القصيدة مع شريحة واسعة من أنصارها. أمّا قصيدة النثر في ذاتها، فكأنّها تجد في الخطاب الحارق برْداً وسلاماً، لأنّها تمضي وتشقّ طرقها المتشعّبة.

3 ـ ولكن ألا تنتبه مثلي لغياب دراسات في النّقد والتأويل تُقارب المنجز النصّي والإبداعي لقصيدة النّثر بمختلف شعريّاتها الملتبسة، مثل تلك الّتي قدّمتها خالدة سعيد وعبدالكريم حسن وسواهما، إذ ما يُلاحظ في الغالب سوى متابعات صحفيّة أو قراءات متسرّعة ومبتسرة لدواوين تنتسب لهذه القصيدة، وهو ما يؤزّم سياق تلقّي القصيدة، ويقوّي فرضيّات تشكّ بشعريّتها ؟

ـ قلّة أو غياب دراساتٍ كالّتي أشرت إليها قد يكون راجعاً إلى كون النقد لم يستطع بعد اللِّحاق بشعريّة قصيدة النّثْر التي يبدو أنّها خلّفتْه وراءها، أو ربّما لشكِّه في نفسه وفي منظوراته وأدواته بعد كلّ هذه السجالات والمواقف المتباينة من قصيدة النثر. هذا على الرغم من أنّ تجارب بعض شعراء هذه القصيدة حقّقت تراكُماً لا يمكن لطريق النقد أن تُخطئ اتّجاهها نحوه إن شاءت. ومع ذلك فإنّ ما يُسمّى بالنّقد الصُّحُفي له أهمية لا تُنْكر، من حيث كونه يُواكب الإصدارات، ويُغني الحوار حول بعض القضايا التي تستأثر بالنّقاش في فترة من الفترات، كما أنّه يُلقي الأضواء على بعض الأعمال الشعرية، خاصّةً أنّ عدداً من مُمارسيه شعراء وجرَّبوا معنى أن تدخل لمضايق قصيدة النّثْر.

ـ في ظلّ اختلاط المفاهيم وعدم اتّضاح الرؤية، إلى أيّ حدٍّ ـ في نظرك ـ تُفيدنا نظريّة الأنواع الأدبية، أو بالأحرى أنواعيّة الشعر في تمييز الشّعري والنّثري والتّفكير في العلاقة الملتبسة بينهما؟

ـ العلاقة بين الشعري والنثري علاقة شائكة حتّى وإنْ بدت في الظاهر كأنّها تجعل من تمايزهما عن بعضهما البعض مُسلَّمة من المسلّمات، وهذا منذ القدم، فكيف بالأدب المعاصر والحديث حيث برزت دعوات هدْم الحدود بينهما بصورةٍ أكثر حدّة. وكلّما تَساءلْنا مثلاً: هل هذا شِعْرٌ أم نَثْرٌ؟ هل هذه قصّة قصيرة أم قصيدة؟ هل هذه رواية شعريّة أم شعر سرديّ؟ ظهرت الحاجة لدراسةٍ أنْواعيّةٍ لأشكال التعبير الأدبي، إلّا أنَّ غاية هذا النوع من البحث الأنْواعيّ ليست بالضرورة العمل على فصل الشّعر عن النّثْر، ولكن وصف ورصد تمثُّلات الإبداع العربي المعاصر لطرائق الاستخدام الشعري والنثري للُّغة وبِناء النصّ وتشكيل الدّلالات وتحقيق المقاصد، في صلةٍ بأنماط التلقّي الكامن منها والظاهر، السائد منها والهامشي. وأظنُّ أنّ قصيدة النثر أحوج للمُقاربة الأنْواعيّة نظراً لتداوُلها الغامض. لقد قارنْتُ في كتابي"قصيدة النثر العربية، أو خطاب الأرض المحروقة" بين قصيدة النثر وطابع البريد، حيث بدا لي وجود من يتعامل مع مقولة النّوْع كما لو كان يضع طابعاً بريديّاً على غلاف الرسالة، دون أن ينتبه إلى أنّه رُبّما يلصق الهواء على الغلاف، أو يلصق الغلاف على الهواء، أو يلصق الطابع على الهواء، ولعلّه يلصق الهواء على الهواء.

 

·       قُدّمت هذه الورقة بمناسبة الاحتفاء بالكاتب والناقد المغربي رشيد يحياوي، الذي أقامه محترف أونامير بمدينة أكادير يومه الجمعة 06 ماي 2011م

 

yah.jpg

 

18:35 |  Facebook | |

01/05/2011

Ernesto Sabato

 

رنستو ساباتو... وداعــاً

بورخيس وصف أدب مواطنه إرنستو سباتو بـ 'البذئ' فيما اعتبر الروائي الفرنسي ألبير كامو روايته الاولى بـ 'المذهلة' ـ

بوينوس أيرس – توفي في العاصمة الارجنتية بيونس ايرس الروائي الارجنتيني ارنستو سباتو عن عمر ناهز قرنا قضاها في الكتابة والدفاع عن حقوق الانسان في بلاده. وقالت زوجته ان ساباتو كان يعاني من التهاب القصبات قبل وفاته. ويعتبر ساباتو الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 99 عاما، عميد الأدب الملتزم سياسيا واجتماعيا بقضايا  بلاده وقارته، والذي اعترف في أكثر من مناسبة أن هذا التوجه كان الحافز الذي أنقذه من الانتحار ـ

ولد إرنستو ساباتو في بلدة روخاس التابعة للعاصمة بوينوس أيرس عام 1911. وحصل على الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية من جامعة "لابلاتا"، وعمل في حقل الإشعاعات الذرية في مخبر "كوري" في فرنسا، ثم في معهد "ماساشوستيس" للتكنولوجيا في بوسطن بالولايات المتحدة.  في عام 1945 هجر العلوم بصورة نهائية ليكرس وقته للأدب وكتب عدة أبحاث حول الإنسان وأزمة العصر، وجاء نتيجة ذلك ثلاث روايات هي "النفق" عام 1948، "أبطال وقبور" عام 1961 و"أبدون المدمر" عام 1967. ونالت روايته الأخيرة في باريس جائزة أفضل رواية أجنبية في فرنسا في ذلك العام. عندما استعادت الأرجنتين الحياة الديمقراطية عام 1983 كلفته الحكومة الدستورية برئاسة اللجنة الوطنية للتحقيق في قضية المفقودين نتيجة القمع السياسي أثناء حكومات الديكتاتورية العسكرية، وقد قدمت تلك اللجنة تقريرا عن نتائج أعمالها بعنوان "تقرير ساباتو" أو "لن يتكرر هذا أبدا" وكان له وقع مثير، لانتقاده تيارات اليمين واليسار على حد سواء لدورها في المأساة التي عاشتها الأرجنتين بين 1976-1983. وقد أثار التقرير ردود أفعال متباينة، نظرا لأن ساباتو وصف "التيارين بشيطانين يتنازعان البلاد"، حيث قالت هيبي بونافيني، المتحدثة باسم حركة أمهات ميدان مايو الشهيرة "أبناءنا لم يكونوا شياطين، بل كانوا ثوارا رائعين ودافعوا عن الوطن، تقرير ساباتو حثالة، ولكنه يعبر عن فكره هو فقط".  هذا الخلاف حول مواقفه السياسية، لم ينتقص من قدره ككاتب ملتزم، في منظور قرائه، وهو ما يؤكده الإقبال الجماهيري الكبير على سلسلة مقالاته بعنوان "المقاومة"، التي أصدرها عام 2000 ونشرت في البداية على الإنترنت ثم وزعت بعد ذلك أكثر من 100 ألف نسخة في طبعتها الأولى التي نفدت بالكامل. كما كان له موقف مهم من إرهاب منظمة إيتا الإسبانية في ثمانينيات القرن الماضي، وكتب عددا من الرسائل إلى الرأي العام منددا بهذه الجرائم مبرزا الموقف المأسوي الذي يعيشه أسر الضحايا.وكتب ساباتو عددا من المقالات نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) عام 2000 يحذر فيها من "عصر التدهور الأخلاقي" مع مطلع الألفية الجديدة. وعانى ساباتو خلال الأعوام الأخيرة من تدهور في حالته الصحية وفقدان حاسة الإبصار، وهو ما منعه من مواصلة الكتابة أو القراءة أو الرسم. ويعد إرنستو ساباتو من أهم كتاب الأرجنتين على الاطلاق وعميد الكتاب اللاتينيين، وقد استهل نشاطه الادبي برواية "النفق" (1948) التي لم تلق نجاحا في بلاده في ذاك الوقت، فيما وصفها الروائي الفرنسي الشهير ألبير كامو بـ"المذهلة". وقد عرف ساباتو بتوجهه الاشتراكي الذي ناضل من اجله، كما كان له نشاط بارز في مجال حقوق الانسان، وقد انضم في بدايات حياته للحزب الشيوعي ولكنه هجره لأنه وجده مقيدا لروحه الأدبية الخلاقة. وتلقى عددا من الجوائز، منها جائزة منيندث بيلايو (1997) و"جابرييلا ميسترال" (1983) التي تمنحها منظمة الدول الاميركية، وجائزة ثربانتيس (نوبل) الآداب الإسبانية 1984. كما رشحه الاتحاد العام للكتاب والنشر في إسبانيا للحصول على جائزة نوبل عام 2007 ـ

بالرغم من الانتاج الادبي المحدود له الا انه يعتبر من أعلى القامات الأدبية وتحديدا الروائية في اميركا اللاتينية، كما كان محل انتقاد من قبل الكثير من مشاهير بلاده، وفي مقدمتهم خورخي لويس بورخيس، الذي وصف أدب مواطنه بـ"البذئ". يشار إلى أن هذه الحصيلة القليلة قياسا إلى تجربته الإبداعية الطويلة نابعة من ولع ساباتا بالنار إذ أقدم على حرق الكثير مما كتب، ومما رسم أيضا مبررا ذلك بأنه "مهووس كالأطفال بالنار" ثم إن الجوهري في الإبداع لا يتمثل في عدد الكتب "فلو كان الأمر كذلك فستكون أجاثا كريستي أهم من شكسبير" وهو يرى ان الكاتب الجيد يعبر عن أمور كبيرة بكلمات بسيطة ونقيض ذلك الكاتب السيئ الذي يقول أشياء تافهة بكلمات طنانة. يعتبر "يوميات شيخوختي" آخر أعماله المنشورة في إسبانيا عام 2002 ، ويتناول تجربة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي عاشتها الأرجنتين مع مطلع الألفية الثالثة وأثرها الاجتماعي والسياسي على باقي دول أمريكا اللاتينية ـ 

ورغم فوزه بجوائز أدبية هامة إلا أن الجوائز في رأيه لا تشكل معيارا أساسيا للحكم على الإبداع فقد نال جائزة نوبل كتاب عظماء مثل توماس مان وفوكنر وغيرهما لكنها لم تمنح لكتاب كبار أيضا مثل جيمس جويس ومارسيل بروست. ويوضح ساباتو في هذا السياق "أنا لا اكتب كي اربح المال أو الجوائز، وليس بدافع من غرور لكي أرى ما اكتبه مطبوعا، لكنني كتبت مدافعا عن وجودي ولذلك فان كتبي ليست مشوقة، ولا انصح أحدا بقراءتها". تصفه زوجته ماتيلدي بأنه "كان منذ طفولته روحا تفكر وفنانا ينطوي على دخيلة كئيبة لكنه في الوقت ذاته متمرد وصاخب، قيدته العلوم بشكل مريع فكان أمرا منطقيا أن يبحث عن المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يساعده على التعبير، على تقيؤ عذابه الداخلي". كما اعتاد ساباتو انتقاد "أدلجة الفن وتسيسه" واستهجن مقولات وتوجهات مدرسة الواقعية الاشتراكية في الأدب "لم يكن لأعمال بلزاك أو جوتيه أو شكسبير أو دون كيخوته ولا لسينفونيات بيتهوفن أو برامز ولا لآلام باخ أو لوحات رامبرانت ولا لغيرها فائدة تذكر في إنقاذ طفل من الموت جوعا في أي مكان في العالم" ـ

 ــــــــــــــــــــــــــ

22:23 |  Facebook | |