Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

17/06/2011

عن الإيقاع في الشعر

دالّ الإيقاع

في قصيدة النثر المغربية

عبد اللطيف الوراري

ـ تقديم:
أ.في فهم الإيقاع

(هيلدا حياري- الاردن)قصيدة النّثر هي، بامتياز، قصيدة الدّالّ وشعريّته، الّذي يتحرّك في شبكةٍ من الخصائص النّوعيّة شديدة التّنوُّع.مثلما يرتبط، بلّورياً، بالذّات والمعْنى، يتحدّد الدّال، أيضاً وبالنتيجة، بالإيقاع بوصفه عُنْصراً ينظّم معنى الذّات داخل خِطابها.بهذا المعْنى، المتبلور في عمَل الشّعريّة اليوم، يكون الإيقاع أكبر من العروض، ومشتملاً عليه كدالّ من دوالّه الّتي لا تتوّقف عنْده في سيرورة الْخِطاب.وبوصفها مسعىً كتابيّاً، تسعى قصيدة النّثر إلى إعادة بناء هذا الدّالّ بالخروج على العروض، والإنقطاع عن قياساته الثّابتة.وفي غياب مقوّمات الإيقاع العروضي ذات التّكوين المنتظم النابع من التّركيب الوزني للّغة العربيّة، لا مندوحة لنا من تغيير مكان القراءة . يقول هنري ميشونيك"أُعرّف الإيقاع داخل اللُّغة كتنْظيم للسّمات التي من خلالها تنتج الدّوالّ، اللّسانية وعبر اللّسانية{في حالة التّواصل الشّفوي خاصّة}، عِلْم دلالةٍ نوْعيّاً، مُغايراً للْمعْنى المُعجمي، الّذي أُسمّيه الدّلاليّة la signifiance:أي القيم الخاصّة بخطاب، وخطاب واحد". يهجر الإيقاع ميدانه التّقليدي، وينفتح في تماسّ مع جميع دوالّ الخطاب التّطريزية والمعجمية والتّركيبية الّتي لا تعمل مستقلّة عنْ بعْضها البعض، بلْ ككلّ ممّا يؤسّس، في تلازمها المحايث، الاستبدالي والمركّبي الّذين يقومان بتحييد مفهوم المُستوى كما تصوّرتْه نظريّة الدّليل وثنائيّته. إنّ دالّ الإيقاع يشتغل في قلْب الدلاليّة وهي تحرّر المتواليات الصّغرى كما الكبرى داخل الخطاب الشّعري. لذلك فالإيقاع يتأبّى على كلّ قياس، كما الدّلالية ـ

ب.الإيقاع داخل الخطاب لا البيت

إنّ الإيقاع، وهو ينظّم الدّلاليّة ومعْنى الذّات، يكفّ عنْ أنْ يكون له تمفصلٌُ مزدوج، عدا أنّه ليْس صوتيّاً أوْ وزنيّاً فحسب.إنّه يوجد في الخطاب كنسق يجعل الذات الكاتبة تحضر فيه بكثافتها، ويسهم في وضع المعنى داخل اللا ـ وحدة، لأنّ الوحدة لا تكون إلّا دليلاً، والإيقاع لا يقبل باختزاله إلى دليل:هو اللإرادي، القبلي على الكلمات ومعانيها، اللّاواعي، الفردي ـ الجمعيّ، المُستمرّ ـ المنقطع، المفتوح غير المكْتمل.وإذا كان الوزن يضع إيقاع البيت داخل البنية، الصّوتية، فإنّ الإيقاع لا يكون إلّا داخل نسق الخطاب، فيكون إيقاع الخطاب تركيباً لكلّ عناصر الخطاب، بما فيه عناصر الإبلاغ الشعري {المقام/الباثّ/المتلقّي}.
هكذا يمكننا أنْ نستقصي إيقاع قصيدة النّثْر منْ مكان شعْريّة الإيقاع كتصوّر إجرائي يفترض اللّسانيات والبلاغة وشعرية الخطاب في آن، لأنّ ما من كتابة فجّرت دالّ الإيقاع كهذه القصيدة ـ

ج.إيقاع النّحْو، نحْو الإيقاع

يعتبر النّحو، نحو القصيدة، جزءاً تأسيسيّاً منْ إيقاعها، ومن دلاليّتها.يظهر الإيقاع غير منْفصل، ألْبتّة، عنْ التّركيب، والمعنى، والقيمة داخل القصيدة؛وهو يرتبط بأصغر وحدة{صامتية، مصوّتية، مقطعية، معجمية}، وبأكبر وحدة /وحدات الخطاب المتغيّرة الّتي تتضمّن وحدة الجملة.وترجع أولويّة الإيقاع، المتجرّد من العروض، إلى الأولوية التجريبية للْخطاب على اللّسان.من هنا، لنْ تعود الوحدة الإيقاعية في نصّ قصيدة النّثر هي التّفعيلة كما يحصل في أشْكال أخْرى من الشّعر العربي قديمه وحديثه، بل تصبح الوحدة هي الجملة اللّغوية بوصفها تركيباً دلالياً لا وزْنيّاً، وتتوزّع القصيدة إلى "أبيات" تتحرّك وفْق "حركة المعْنى" بما تُشيعه من ضروب وتلْوينات بلاغية ودلالية بحسب موقعها في نسق الخِطاب، لا وفْق قوانين وزنية قارّة وقبْليّة.بهذا الفهم، ينتج إيقاع قصيدة النّثْر عن دوالّ الخطاب الّتي تتموْضع في كلّ عناصر اللّغة الأيقونية، التّطريزية، المعجمية والتّركيبية؛الّتي لا تغفل، في عملها داخل الخطاب، عن "توخّي معاني النّحْو":نحْو الإيقاع، تحْديداً.
كما لا نعمى عن القراءة البصرية التي تتعدّى اختزال النصّ في الصّوت إلى إدراك "الرّؤية في السّمع"، بمعنى اعتماد الخطّية كعنصر لافت للتّأمّل في متغيّرات الدّال الإيقاعي وأوضاعه في القصيدة، كما آثاره الأكيدة على وضع "البيْت الشّعري" داخلها.يصير الخطّي، هنا، دالّاً من دوالّ الخطاب، ويتفاعل معها لإنتاج معنى الخطاب ودلاليّته، خارج الفصل بيْن الشّعر والنّثر بما يعيد ترتيب أشْجار "البيْت"، بلْه رجّها.
إنّ "الشّكل النّحوي للخطاب " الّذي تعبره لغة القصيدة هو ما يحدّد عمل الإيقاع كدالّ.ننتبه، هنا، إلى صيغ الشكل المتنوّعة، ونرصد درجة انْتظامها وتغيّرها ممّا يسمح بوصف الخصائص المائزة للمبدأ الإيقاعي على مستوى الإنتظام والتناسب والتّوازي، أو بخلاف ذلك.
بالنّظر على طبيعة الخطاب الشعْري ك"فنّ لفظي" يستلزم، قبل كلّ شيء، "استعمالاً خاصّاً للّغة"، في مختبر قصيدة النّثر، من المؤمّل البحث في صور التركيب الصّوتي والوزني[قياساً على التّتابعات الوند ـ سببية الّي ترد في السطر الشعري الواحد]والمقْطعي، وتنظيم القوافي، والتّفضية النّاشئة عن لعبة السّواد والبياض أو عنْ الحوار الخفي بين النطق والصمت، عدا البحث في أساليب الوصل والفصل، والتّقديم والتّأخير، والتّكرار، والإلتفات، والوقف، والإستئناف، والنّدبة والإستغاثة..، وصيغ المناجاة الدّاخلية وتبئير الذّات، ونداخل الضمائر، وتوظيف السّرد، وأسطرة المحكي الشعري، واجتراح الباروديا والسخرية، وغير ذلك ممّا يعود إلى تجربة القصيدة ولغتها بين المألوفية والتّعقيد، والحساسية التي يكتب بها الشعراء، ودرجة تأثّرهم بجماليات اللّغة العربية أو بصيغ التركيب الفرنسي والإسباني والإنجليزي تحديداً.
إنّ للْقصيدة الواحدة، بهذا الأسلوب أوْ ذلك، إيقاعاً خاصّاً بها، لا قياساً على نموذج عروضيّ قبْليّ ... أنظر بقيّة الدراسة على الرابط التالي: ــ

http://www.jehat.com/Jehaat/ar/JanatAltaaweel/maqalatNaqa...

23:24 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.