Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

09/08/2011

إلى محمود درويش

 

المجازُ كما مِنْ دالية

                                               إلى محمود درويش

tawrah.jpg 

 عبداللّطيف الوراري

 

 

أ.

تَحْيا الْغِنائِيّاتُ يرْشقُها دَمُ الْمَرْضى طَريقاً في مَهاوي الرّوحِ.تحْيا الرّوحُ يرْقُشها الْحُفاة مِن الْحَياةِ غَميسَةً في النّايِ. يَحْيا النّايُ لِلْأَرْض الْعُضال بِأيّ وجْهٍ كانَ .يحْياها لِوَجْهِ الرّيحِ إسْرافِي لِمَنْ قالَتْ غَماماً، وارْتَوتْ عَطَشي، وَساحَتْ بي تُيَمّمُني جِهاتِ اللّيْل. يَحْيا اللّيْلُ يُودِعُنا الْأَقلّ مِن الْبِلاد، ويَبْتَلينا بِالْغِناء الْمُرّ شوْقاً لِلْعُيونِ تخُونُ سمْتَ الْوَعْدِ. يحْيا الْوَعْدُ مُؤْتَمِناً عَلى درْجِ الْإِلهِيّاتِ

مرَّتْ بِي، هُنا، امْرَأةٌ بِساقٍ مِنْ غُبارْ

قَالَ: يَحْيا الْمَيْتُ. قالَتْ: لَيْتَ هذَا الْحَيّ ميْتٌ كَيْ أدُلَّ دَمي عَليْهِ؛ 

قالَ: ما بِي  صِرْتُ أشْبَهَ بِالْمَجازْ

 

ب.

 

 ألشَّوْقُ ريحُ البَيْتِ، يا ابْنِي. قالَ نَحّاتٌ يطُوفُ بِلا يَدَيْنِ، وَزادَ:هَذا الصّمْتُ أجْمَعُهُ مَجازِي، ثُمَّ ماتْ

 ج

 

مِنْ قبْلُ أنْ يَصِلَ الْغَريبُ إِلى الظّلالِ. وقبْلَ أنْ يَشْتاقَ موْلَى الْبَيْت، في قوسيْنِ، لِلْأثَر الْبَعيد. وقبْلَ أنْ تحْتاطَ مِنْ دَمِهِنّ نِسْوَتُهُ. وقَبْلَ جَوازِهنّ بِنصْفِ كَأْسٍ، فَالْغِناءُ. وقَبْل أنْ تَتَسانَد الْأَنْفاسُ في الْمَرْعى الْمُعمّد بِالْمَلالَةِ. يلْزَمُ السّيّارةَ الْإِيحاءُ، إنْ وَقَفُوا عَلَى بِئْرٍ، بِإنْسانٍ يصُدُّ الرّيحَ عنْ يَدِهِ وَلا يبْكِي  

كَطيْفٍ ليْسَ يُشْبِهُه يهُشُّ عَلى الْحَفيفِ،ويتْرُكُ الْبَجَعاتِ لِلْأَوْزان بيْنَ ثِيابِهِ 

أمّا الطّريقُ فَليْسَ أكْثَر مِنْ بَريدٍ زاجِلٍ يسْتفُّ أتْرِبةَ الْمَجازْ

 

د.

 

يَأْتيكِ مِنْ وَقْتي يدٌ نايٌ  

وَصوْتٌ صنْدلٌ

وَسرِيرَةٌ مُزْنٌ 

لعَلّ الصّمْتَ أرْأفَ بِي. 

قَتيلاً يسْتَطيعُ النّهْرُ أنْ يبْلي الْجِراحَ عَليَّ:

ليْتَ يَدي وصَوْتِي يدْفَعانِ إلَيَّ ليْلَ سَريرَتي 

ما دَامَ حبُّ الْأَرْضِ لمْ ييْنعْ عَلى غُصْني، ولمْ 

يتَنهّدِ الْقَلْبانِ عنْدَ الْفَجْر تقْريباً،ولَمْ يرْقُصْ 

طَريقُ الْبِئْرِ هَذا الْعَامَ 

فَلْتَنْسَيْ دَماً لِي في الْفِجاجِ حبِيبَتي، 

ولْتَمْسَحي بِمِياهِ شكّي، 

ولْتَسِيري دائِماً في الصّبْرِ والصِّلةِ الْعَصيّة

هـ .

 

ما أجلَّ الدّمْعَ في عيْنَيْ سَماءٍ 

سارَ بِي  

جِهةَ السّوانِح 

لَوْ تُضيءُ عَلى سَريرِك كَمْ ودائع في الطّريق 

فَلا وُصولَ إلَيْكِ ليِلاً 

قالَتِ: الْعَتَباتُ أوْلَى 

قُلْتُ: يحْيا الْميْتُ 

قَالَتْ: هيتَ لِي، وَحَصايَ تفْرِكُهُ لِتشْمُت بي الْحَصَى. 

نادَمْتُ طيْرَ الْعَابِرينَ ولَمْ تَصِلْ 

عيْنَاك مِنْ أثَرِ الْمَــجازْ

 

و.

 

يا صُبْحَها الْغَبَشيّ هلْ دالَتْ عَلَيَّ يَفيضُ عنْها الْماءُ أنّى ضِعْتَ؟

 

ز.

 

أنْظُرُ مِنْ عَلى أُصُصِ الْفِجاج: اللّيْلُ دالِيةُ الْخُروجِ إِلى الْبَيَاض. لَعلّني كأْسٌ. لَعلّ حَصاكِ نجْمُ الِأُقْحوانَةِ كُلّهُ 

لِليْلِ صبْرٌ يسْتَريحُ مِن الْجُناةِِ، 

ولِي ـ أَنا الْفَرْدُ العرَمْرمُ ـ 

ما يُؤمّنُ سيرَتِي الِأُخْرى 

أصَابِعُ تَلَّةٍ مِنْ شُرْفةٍ تسْدي الْمَواسِم: 

هَلْ رأَيْتِ هَواكِ عَلى هَواكْ. 

أفْرَغْتُ ما في زفْرَتي منْ شَمْعذانٍ، واغْتسَلْتُك. 

قالَ: يحْيا الْمَيْتُ 

قالَتْ: لِلْحَبيبِ الْمَوْتُ، كمْ عَبَرتْ عَلى خُصْلاتِ شِعْري 

 قُبّراتٌ صاحَ في غُدوَاتِها بيْتُ الْمَجازْ

 

* *

قصيدة من ديوان (ترياق)، منشورات شرق غرب، دبي ـ بيروت، 2009م 

10:45 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.