Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

28/12/2011

هايكو الفصول الأربعة

مختارات من شعر "الهايكو" موزعة على الفصول الأربعة

ترجمة بول شاوول

hko.jpg 

الربيع

()
هو صبيحة
العام الجديد ـ أفكر أيضاً
بعصر الآلهة
(موريتاك)

()
أول طلوع للشمس
غيمة
كغيمةٍ في لوحة
(شوسي)

()
الدخان
يرسم الآن
أول سماء في السنة
(إيسا)

()
حتى ظلي
مليء بالنضارة
في أول صباح من الربيع
(إيسا)

()
فجرَ العام الجديد
نهار أمس
ما أبعدَه
(إيشيكو)

()
ذاب الثلج
على كتف
بوذا العظيم
(شيكي)

()
التجاعيد على الماء
أذابت شيئاً فشيئاً
صقيع البحيرة
(شيكي)

()
هنا ماء
وهناك ماء
مياه الربيع
(أونيتسورا)

()
أهو الربيع؟
الهضبة التي بلا إسم
ضاعت في الضباب
(باشو)

()
عندما استدرتُ
كان الرجل الذي التقاني
قد ضاع في الضباب
شيكي
()
فوق البحر
شمس المغيب
في شبكة الضباب
(بوزون)

()
مطر الربيع
كل شيء يجعله
أجمل
(بوزون)

()
آه! سنونوة المساء
قلبي مليء بالمخاوف
بشأن الغد!
(أيسا)

الصيف
()
النسيم المنعش
يملأ السماء الفارغة
بحفيف الصنوبر
(أونيتسورا)

()
القمر في منتصف الليل
كرة
من الطراوة
(تشيسو)

()
أشجار صنوبر على كل جزيرة
صوت الريح
طري
(شيكي)

()
حياتي
كم يتبقى منها؟
الليل قصير
(شيكي)

()
عشرون ألف شخص
بلا مأوى
قمر الصيف
(شيكي)

()
عاصفة
الأوراق البيض على المكتبة
تتطاير كلها
(بوزون)

()
سيول الصيف
امرأة وحيدة
تحلم في النافذة
(كيكاكو)

()
على الجسر المعلق
بطريقة فوضوية
قسماتُ المطر المنعش
(شيكي)
()
تحت أمطار الصيف
اختفت
الدرب
(بوزون)

()
تحت أمطار الصيف
لأوراق أشجار الإجاص
لون الريح الطرية
(سيمارو)

()
عارياً
على حصانٍ عارٍ
تحت المطر الهاطل بغزارة

(إيسا)

()
سيول الصيف
عصافير الدوري في القرية
تتشبث بالأعشاب
(بوزون)

()
الشحاذ
له السماء والأرض
ملابس للصيف
(كيكاكو)

()
معبد بوذا مُطفأ
الغرفة بين أيدي
الدمى
(جيودي)
()
في الضوء الذي نشغله
ظلال الدمى
لكل دمية ظل
(شيكي)

()
يغني الوقواق
الذي بلا أهل
ولا أبناء
(بوزون)

()
إنها الظهيرة
الصفارية تصفر
النهر يجري صامتاً
(إيسا)

()
إنسان
ذبابة
في الغرفة الواسعة
(إيسا)

()
لا شيء يوحي
في غناء الصرصار
بأنه قريب من نهايته
(باشو)

()
الضفدع! كأنما
سيتقيأ
غيمة!
(إيسا)

()
إلى أين يمكن أن تكون ذهبت
في المطر
هذه البزاقة؟
(إيسا)

()
ولا ورقة تتحرك
ما أرعب
غابة الصيف!
(بوزون)

()
على وشك أن تصبح بوذا
تحلم الصنوبرة العتيقة
بكسل
(إيسا)

()
حشرات الصيف
تسقط ميتة
على كتابي
(شيكي)

()
نقاهة ـ
عيناي يرهقهما
تأمل الورود
(شيكي)

()
على البحر البعيد جداً
أين تذهب
الريح الخضراء والضبابية؟

(جوسو)

الخريف
()
البرد قارس
ولا حشرة
تقترب من القنديل
(شيكي)

()
على غصن عارٍ
غراب
في هذا المساء الخريفي.
(باشو)

()
مساء الخريف ـ
غراب يعبر
بلا أي صرخة
(كيشو)

()
الكلب الصغير
الذي لا يعرف أن الخريف جاء
هو بوذا
(إيسا)

()
في الضباب الكثيف
ما الذي يصرخ
من الهضبة الى المركب؟
(كيشو)

()
أنصع من حجارة
الجبل الحجري
ريح الخريف
(باشو)

()
من وقت الى آخر
توفر الغيوم استراحة
للذين يتأملون القمر
(باشو)

()
بعدما تأملت القمر
ظلي وأنا
عدنا الى المنزل
(سودو)

()
قاطفاً الفطر
يصبح صوتي
الريح
(شيكي)

()
مقشراً دراقة
قطرات ناعمة
تسيل على طول السكين
(شيكي)

()
ندى أبيض على العليق
قطرة
على كل شوكة
(بوزون)

( )
"لا أريد أن يكون لي شأن
مع هذا العالم الكريه"
وتنفصل قطرة الندى
(إيسا)

()
في هذا العالم الهش
للفزاعة أيضاً
عينان وأنف
(شيكي)
()
حتى أمام جلالته
لا ترفع الفزاعة
قبعتها المضفورة
(دانسوي)

()
الفزاعة كأنها
إنسان
عندما يبكي
(سيبي)

()
يتقدم الخريف ـ
تغطي الفزاعة
بالأوراق الميتة
(روسيوي)

()
أيتها الأوزة البرية
في رحلتك الأولى
كم كان عمرك؟
(إيسا)

()
الخفاش
طائراً من سروة الى سروة
في حمرة المساء
(كيكاتو)

()
الماء يجري
يُصبح ليل
كل حقل
(بوزون)
الشتاء
()
مدفوعة بريح الغرب
تتجمع الأوراق الميتة
في الشرق
(بوزون)

()
عندما تهب ريح الشمال
تتآخى الأوراق الميتة
في الجنوب
(بوزون)

()
تكنس
ثم تترك
الأوراق الميتة
(تيجي)

()
الشمس تلمع
على حجارة
الأرض الجافة
(بوزون)
()
مطر الشتاء
يتساقط على الاسطبل ـ
ديك يصيح
(باشو)
()
الأوراق التي تتساقط
تتكدس الواحدة على الأخرى
المطر يضرب المطر
(غودي)

()
مطر الشتاء
يظهر ما تراه أعيننا
وكأنه شيء قديم
(بوزون)

()
في العاصفة الباردة
قمر وحيد
يتدحرج عبر السماء
(ميسيتو)

()
تحت قمر الشتاء
ريح النهر
تشحذ صخورها
(كورا)
()
ظلال الأشجار ـ
ظلي يتحرك
تحت قمر الشتاء
(شيكي)
()
أبرد من الثلج
قمر الشتاء
على شعور بيضاء
(جوسو)

()

في هذا النهار الشتاء
الشمس دافئة
ـ لكن باردة
(اونيتسورا)

()
ليلة شتاء ـ
بلا سبب
أصغي الى جاري
(كيكاتو)

()
صوت المنشار
في منتصف هذه الليلة الشتائية ـ
صوت فقر
(بوزون)
()
نار فحم الغابات
أيامنا تنحسر
بالطريقة ذاتها
(إيسا)
()
لم تعد هناك سماء ولا أرض
لا شيء سوى الثلج
الذي يتساقط بلا نهاية
(هايتن)

()
تحت المظلة القديمة
يعيش الخفاش
مختبئاً
(بوزون)
()
الثلج الذي رأينا يتساقط
أهذا ثلج آخر
هذه السنة
(باشو)
()
عصفور يغني
ويصمت ـ
ثلج في الغسق
(آرو)
()
عندما نتوقف
على طريق المساء
يسقط الثلج بمزيد من الإصرار
(كيتو)
()
كرة الثلج
تصبح في النهاية
كبيرة
(أومارو)

()
متأملين الثلج
يختفون الواحد بعد الآخر
في الثلج الذي يتساقط
(كتسوري)

()
والآن
فلنذهب ونتأمل الثلج
حتى نسقط من الإعياء
(باشو)

()
تمضي السنة
خبأت على أبي
شعري الأبيض
(أتسوجين)

()
أسف شتائي ـ
في حوض مائي من المطر
عصافير دوري تتنزه
(تاجي)

()
أسف شتائي
فضلات طافية
في قرار النهر
(أيشيكو)

()
جامدة هي الشعلة
كرة مستديرة
من عزلة شتائية
(ياها)

()
هر تائه
يستريح
في حديقة الشتاء
(شيكي)

()
بينما تتوزع القناديل
في الغرف
صرخة أيل!
(كيوشي)

()
فلأهلك
على هذه الأرض البور من الثلج
وأصبح بوذا من الثلج

()
كواحد منا
يأخذ الهر
الإجازة السنوية
(إيسا)

()
عشب السهول يسقط
تستطيع العين أن ترى
البرد الذي يتضاعف
(إيسا)

()
مشية ليلية
الثلج يتساقط
في وداع العام
(شارا)

()
كأن تزيح بالقدمم ما كان
من دون أن تنظر الى الوراء
يمضي العام
.(سنكاكو)

10:49 |  Facebook | |

24/12/2011

شذرات في كلّ مكان

:البولوني ستانسلاف جرزي ليك في شذراته

الشعراء كالأطفال عندما يجلسون الى طاولة عملهم لا تلمس أقدامهم الأرض

ستانسلاف جرزي ليك

صدرت الطبعة الثانية من كتاب الشاعر والكاتب البولوني ستانسلاف جرزي ليك (1909 1966) بعنوان "أفكار مبعثرة" (عن منشورات نوار سور بلان، باريس). هذا الكتاب "المعتق" يتضمن مئات الشذرات أو "المأثورات" المكثفة لكن المفتوحة على دلالات شعرية أو سياسية أو اجتماعية أو نقدية... إنها نصوص متفجرة من تجربة الشاعر الذي عانى البربرية النازية ودكتاتوريتها وعنصريتها. إنها جروح متسعة تختزل في جملة أو سطر. وهي مختلفة في ذلك عن "شذرات" كثير من كتابنا وشعرائنا التي لا تتجاوز كونها ملمومات من الدفاتر والكتب واقتناصات من كل واد عصا.
هنا ترجمة لعشرات من هذه "المأثورات".

عند إعادة تمثيل الجريمة، لا تتعرف الجثة على قاتلها.

حلمت هذه الليلة بالحقيقة. فأي ارتياح أصابني عندما أفقت.

شرط الخلود الأول، هو الموت.

حتى على العرش، تهترئ الثياب.

تقفز الأفكار كالبراغيت من كائن إنساني الى آخر، لكن من دون أن تعضهم كلهم.

ليس للشعير الرائحة ذاتها للأحصنة، وللعشاق. تجب مضاعفة كمية الأفكار بطريقة لا يعود من يكفي الحراس لمراقبتها.

كذبة جميلة؟ إنتبه! فهو الإبداع.

تسألينني أيتها السيدة الجميلة، كم تستغرق أفكاري لتتفتح. ستة آلاف سنة، يا عزيزتي الغالية.

لا تتكلم بالسوء عن إنسان. فهو يصغي من الأبواب الموجودة فيك.

لو كان فن المحادثة عندنا أرقى، لانخفضت نسبة الولادات.

نقل الدم غالباً ما يتم من الجيب الى الجيب.

هل يا ترى حدث أن سقطت من عين "العناية" دمعة إنسانية؟

ليس سهلاً إطلاقاً العيش بعد الموت، فذلك يتطلب تدمير حياة كاملة.

حتى في صمته كان يرتكب أخطاء في الإملاء.

لا تفتحوا الباب للذين، على كل حال، يفتحونه بدون استئذان.

لا ترووا أحلامكم. فقد يصل الفرويديون يوماً ما الى السلطة.

النفي في بعض البلدان هو الأكثر مرارة؛ وفي بلدان أخرى على المواطنين أن يناضلوا للحصول عليه.

الشيطان في الجحيم هو شخصية إيجابية.

أفكار بعض الأشخاص ضحلة، بحيث لا تصل حتى الى رؤوسهم.

الرياح تعصف بطريقة بالغة الشفافية.

يجب التضحية بكل شيء في سبيل الإنسان. ما عدا الناس الآخرين.

يمكن أن نموت في سانت هيلين من دون أن نكون نابوليون.

لله ما لله، ولقيصر ما لقيصر. وماذا للإنسان؟

الحرائق لا تضيء الظلمات.

لا ندير ظهورنا للحقيقة؛ ولكن ألا تطوقنا الحقيقة من كل الجهات!

حتى العين الزجاج ترى الى أي مدى هي عمياء.

هل يحق لنا الابتعاد عن الحقيقة؟ نعم، إذا كان من أجل دفعها.

تذكرْ يجب خيانة الحقيقة أبداً! يجب خيانة بعض الحقائق.

هو؟ ذو جهل موسوعي.

"الأسلوب هو الشخص". كم يمكن أن تكون الأرض غير مأهولة.

نصيحة الى كُتّاب: في لحظة ما، يجب التوقف عن الكتابة. حتى قبل أن تبدأ.

لا تطلب النجدة أثناء الليل فقد تجازف بإيقاظ الجيران.

يقولون عنا في الشرق أننا من الغرب، ويقولون عنا في الغرب أننا من الشرق.

التفاؤل والتشاؤم لا يختلفان سوى في تاريخ نهاية العالم.

حوار بين نصفي ذكيين شبه بمونولوغ ربع مثقف.

بعض الذين عندهم الفكرة ذاتها في أفواههم، تنتهي بالخروج، عموماً، من مناخيرهم.

عندما قتل قايين هابيل من دون إثارة رد فعل عند هذا الأخير، خلق سابقة: "الضحية الميتة لا تعترض".

عندما يبصق آكل لحوم البشر بقرف ضحية، أتراها مواجهة بالنسبة الى البائس؟

"آه! كم أتمنى أن أصير من جديد عجوزاً" أعلن الميت الشاب.

جدوا لي كاتباً تخلى بملء إرادته عن العبقرية! ليس هناك سواي قد فعلها باكراً. لحظت أنه كانت ينقصني عنصر مهم من الرتابة.

حاول الحصول على الغار. لكن ليس غار الآخرين.

بعض الأشجار تنبتُ بطريقة تجعل ثمارها تسقط على رؤوس الجيران.

والجبال أيضاً منفصلة بهاويات.

لكن النيات الشفافة تصنع ظلاً.

الجروح تلتئم في ندوب، لكن الندوب تكبر معنا.

كل الليالي تنتهي بالفجر.

كان يقال عن ذلك الصقر "يمتلك عقل عصفور"

وجه عدوي يروعني عندما أرى الى أي مدى يشبه وجهي.

تَعلَّموا اللغات. حتى غير الموجودة منها.

الفضل في اكتشاف أميركا لا يعود الى الأميركيين. أي عار!

الغضب العاجر يجترح معجزات.

كيف تعرف الريح من أي جهة ستعصف؟

لا تصنع آلهة على صورتك.

هل تعاني الأسماك التي وقعت في الشباك عقدة دونية.

كونه ميتاً لا يعني أنه قد عاش.

أدخل الى ذاتك من دون أن تقرع!

رهيبة هي نقاط ضعف القوة.

وللخفة أيضاً وزنها الخاص.

وماذا لو لم نكن سوى ذكرى شخص آخر؟

عندما لا يكون للشعب صوت، نلاحظ ذلك عندما يغني الأناشيد.

أحياناً تكون الليالي جد مظلمة بحيث لا نراها.

الزمن جامد. نحن من يتحرك في الاتجاه الخطأ.

هاك كاتباً جريئاً. إنه يضع نقطة على جملة غير مكتوبة.

علينا أن نتحلى بكثير من الصبر لنتعلم كيف نكون صبورين.

"هناك شيء نتن في مملكة الدانمارك" آه ما أوسع الدانمارك!

السيئو الحظ، عندما ينامون، يحلمون بأنهم يتثاءبون.

كلّما صَغُر المواطن كبرت الإمبراطورية.

لا تخصّب العقول العقيمة.

حتى مُغلّف مفضوض يحتوي على سر.

الأمثال تتناقض: هذا بالذات هو الحكمة الشعبية.

عندما نسقط من القمر، لماذا دائماً على هذه الأرض ذاتها؟

يمكننا إغماض عيوننا على الحقيقة لكن ليس على ذكرياتنا.

علينا، بلا انقطاع، البدء من النهاية.

إعرف كيف تتذوّق الكلمات! فكل منها قد تكون، بالنسبة إليك، الأخيرة.

كيف نترجم الآهة بلغة أجنبية؟

الآراء تكون عادة متشاطرة: بين الأقوياء.

يجب أن تترك أصابع الخُدّام خلفها آثار وطوابع الأسياد.

نجاح هايني (الشاعر الألماني)! أن يصبح شاعراً "غير معروف" معروف في العالم أجمع.

رهيب أن يمتلك سيد عدداً كبيراً من العبيد. مع هذا أفكر بأنه ليس أفضل أن يكون لعبد الواحد أسيادٌ عديدون.

الأفكار المثالية ليست للمثاليين.

المحكوم بالإعدام ليس دائماً بعلو المشنقة.

متى نقول أن الهدف نفسه أدرك هدفه؟

هل يحق لآكل لحوم البشر أن يتكلم باسم الذين أكلهم؟

أيجب ربما أن تكون الأيدي النظيفة أطول؟

اللحظة التي يكتشف فيها المرء أنه بلا موهبة، هي التماع عبقرية.

بفكرة عبقرية يمكن أن نلغي كل الكلمات.

سلسلة من الأصفار يمكن بسهولة صنع قيود.

لا تنسوا: الثمن الذي يجب دفعه من أجل الحرية، ينخفض كلما ازداد الطلب.

فلنهدم سجون الباستيل قبل بنائها.

رأيت أقفاصاً طائرة في داخلها نسور.

انتصار المعارف على الإنسان: ملفات البوليس السري.

فلنكن حذرين: لا نسألنّ الناس إذا كانوا يعيشون.

على الممثل أن يكون عنده ما يقوله، حتى ولو لعب دوراً صامتاً.

الممثل الكبير، بفضل الماكياج، وشعره المستعار، وأنفه المزيف، يقدم وجهه الحقيقي.

استغلال الإنسان للإنسان؟ إنها بلا شك إنسانية.

بعدما وَدَّع ممثل من الطراز الأول الخشبة لم يعد يلعب حتى نهاية عمره سوى دوره كإنسان.

قوة الفن: يمكن أن يكون الجبناء أبطالاً.

يترك الممثلون الخشبة بعدما يلعبون أدوارهم. في المسرح.

غالباً، وحدها التراجيديا تستطيع على الخشبة الهزلَ الذي يكون الواقع.

أيها الكُتّاب، ليس بالحبر، وإنما بالدم يُكتب! لكن ليس بدم الآخرين.

كم من تراجيديات رائعة قد تغيرت الى كوميديات بتصفيقة واحدة.

من يولد كلاسيكياً لا يمتْ. ننساه.

غريب: المتفائلون هم أكثر من يخشون "فلسفة اليأس".

أعلن المَيْتُ "لم أكن وجودياً".

إنه فعلاً فن! انّ تحميل الشخصيات كثيراً من الثرثرة بسبب أن ليس عند الكاتب ما يقول.

الطريق الذي يؤدي الى كمال الفن: الحذف. لكن ليس حذف المبدعين.

كن واقعياً: لا تقل الحقيقة.

لا يلعب الإنسان في حياته الخاصة سوى دور صغير بائس.

أحياناً، يتجذَّر الغارُ في الرأس.

كل شيء قد قيل لكن لحسن الحظ لم يُفكَّر كل شيء.

بعض المسرحيات هي من الضعف بحيث أنها تعجز عن ترك الخشبة.

غالباً ما تنتقل السلطة من يد الى يد وليس من رأس الى رأس.

إذا جعلنا "هملتين" يتواجهان: أيهما يمكن أن يكون، وأيهما يمكن ألا يكون.

أتابع تطور هذا الكاتب بكثير من الانتباه ومنذ وقت طويل: منذ هوميرس.

نشهد ربما ولادة فن، يمكن، من دون كلام، وحتى من دون حركة، وبالنظر وحده، أن يفهم كل ما عاشته أمة.

لاحظت أن الناس تحب الأفكار التي لا تحمل على التفكير.

الكاتب الخالد يموت في ورثته.

المشكلات الإنسانية الأرهب هي مشكلات أناس غير موجودين.

الكلمات التي لا نستخدمها تقول أكثر عن عصر من الكلمات التي استخدمت.

آه! ليتنا نستطيع تصنيف ضيق الفكر في خانة صعوبة الوجود!

في بعض ينابيع الإلهام تغسل ربات الشعر أقدامها.

ليس من اتجاهات جديدة، هناك واحد لا غير: من الإنسان الى الإنسان.

عندما تتجسد الكلمة تكفّ عن أن تكون أدباً.

يمكن أن نقلّد العمق باللون.

من يجد صدى يتكرر.

حاول الحصول على غار. لكن ليس غار الآخرين.

فلنزح عن درب العدالة! فهي عمياء.

اقترابنا من الحقيقة يبعدنا عن الواقع.

آه! ليتنا نستطيع رؤية الحياة، وليس المواقف.

الشعراء كالأطفال؛ عندما يجلسون الى طاولة عملهم، لا تلمس أقدامهم الأرض.

حيث تسود القوانين القاسية، يطمح الشعب الى إلغاء كل القوانين.

عندما تسقط الرؤوس، لا تحنِ رأسك.

الحرية منحرفة تستسلم أمام أعدائها.

فكره متعة خالصة. فهي لا تُخصب أحداً.

ممنوع على كل جهة من جهات الرؤية أن تكون عمياء.

كان العصر خصباً بالعباقرة. فلنأمل أن نجد بينها بعض الموهوبين.

أن يُبعث من دون إذن من قتله: أي وقاحة.

حيثما يغن الجميع النغمة ذاتها، تفقد الكلمات معناها.

الظلمة أكثر موهبة؛ إنها تفعل الشيء ذاتها من دون أن تتعب.

كلمة واحدة تكفي: الباقي هذر.

كنت أمسك بالسعادة من ذنبها؛ أفلتت تاركة في يدي ريشة، أكتب بها.

يستمر الزمن في أن يكون آكلاً لحوم البشر.

حلم العبيد: سوق يمكن أن نشتري فيها أسياداً.

نختنق! إفتحوا النوافذ، وليشعر به أيضاً من هم في الخارج.

عندما يفرك عدوك يديه، عليك أن تلعب: أحرص على أن تجعل يديك طليقتين.

بكم من الأصوات يُعَد، أثناء الانتخاب، صوتُ التاريخ؟

لا تصدق الحكايات. فهي حقيقية.

لن أنتحر إطلاقاً. أؤمن في الإنسان؛ لا بد من وجود قاتل مستعد لإسداء هذه المهمة.

أحياناً تنقبض حنجرتنا لتمنع صوت القلب من الصعود نحو الرأس، أو العكس.

لم يكن يشعر الإنسان الأول بالعزلة، لأنه لم يكن يعرف العدّ.

أعذر آكلة اللحوم: "فالناس حيوانات".

في الأوقات الخطرة، لا تدخل الى ذاتك فهناك يمكن إيجادك بسهولة أكثر.

كل عنقاء تنبعث من رمادها لا تعترف بماضيها.

الويل لمن لا يرى النجوم عندما يتلقى لطمة على وجهه.

شخصيات أحلامك تأكل من صحنك.

الغائبون دائماً على خطأ، لكن غالباً ما يبقون أحياء.

عندما تكون في القمة، عندك عذر: لا يمكنك الذهاب أبعد.

الأصفاد لا تحب جذب الانتباه.

إنه فنٌ أنْ تُباع من دون المرور ببائع.

غالباً ما يمنع السقف فوق رؤوس الناس من أن يكبروا.

من يمت من اللذة، فليحذر من أن ينبعث.

نادراً ما يؤدي قلق الأمم الى ولادة جبناء.

كم من الناس يسافرون متجاوزين آفاقهم الخاصة.

لا تثر جلبة بمفاتيح الأسرار!

كم من الطقوس تمتلك اللاإيمان!

عندما لا يكون للأفكار سقف، تجد دائماً مأوى في الإنسان.

هناك عصور، يمكن أن يعلن فيها فيلسوف على سرير موته "من حسن الحظ أنني لم أكن مفهوماً".

أَدركتَ التقنية مستوى رفيعاً من الكمال بحيث يمكن للإنسان أن يستغني عن نفسه.

الإيمان الأعمى ينظر بطريقة مواربة.
 

ـــــــــــــــــ

ترجمة: بول شاوول

22:18 |  Facebook | |

21/12/2011

الأنواريّون في الإسلام

  تزفيتان تودوروف في "روح الأنوار": الأنوار الأوروبية هبّت من الشرق

نجد آثاراً لروح الأنوار لدى مفكّري الإسلام ومتصوّفته، وفي مجالاتٍ علميّة كالرياضيات والفلك والبصريّات والطبّ

todorov.jpg

   

 

 

عبد اللطيف الوراري 

في كتابه "روح الأنوار" يقدّم تزفيتان تودوروف، الكاتب المؤرّخ والمفكّر الفرنسي من أصولٍ بلغاريّة، مراجعة نقديّة وإبستمولوجيّة لذلك العصر في ضوْء متغيّرات السياق الحضاري، والواقع الغربي الراهن تحديداً، مستدلا على الممارسات السياسية الغربية، من الأنظمة الشمولية إلى الإيديولوجيا الاستعمارية، الّتي أدارت ظهرها لفكر الأنوار، وخذلته بوصفه "مشروعاً". إنّه "بيان نقدي" ينتقد فيه تودوروف التوظيف الغربي المُسيء إلى روح العقلانيّة والاختلاف والتعدّد الّتي أنشأت روح التنوير. من هنا تأتي أهميّة الكتاب وضرورته وهو يفكّر من جديد في "المشروع الأنواري"، ويلفت إلى نزعة الإنسيّة فيه. يتأمّل تودوروف في الكتاب تيار الحركة الإنسانية في عصر الأنوار باعتباره تياراً فكريّاً، وحساسيّةً ثقافيّة جديدة، وأيْضاً مُنعطفاً أسهم، إلى حدّ كبير، في تشكيل الهويّة الأوروبيّة من خلال نصوص الفلسفة والسياسة والعلوم والفنون والآداب، الّتي قطعتْ مع المنْظور الكلاسيكي للأشياء والعالم، وترافقت مع خطابٍ يقول بـ "موت الإله" وانْهيار اليوطوبيات. يتأمّل ذلك بقدر ما يكون مسْعاه الفهم الأعمق لهذه النّقْلة الجذريّة بدون إغفال مشكلات العصر الّذي نحياه. إنّ الأفكار الكبرى للأنْوار الأوروبيّة، فيما يرى الكاتب، لا تعود إلى القرن الثّامن عشر للميلاد، بل إنّ كثيراً من آثارها رأت النّور في أواخر العصر الوسيط الأوّل، وعصر النّهضة والعصر الكلاسيكي، غير أنّ هذه الأفكار لم تخرج من مظانّ الكتب إلى عالم الواقع إلا بفضْل جهود المفكّرين، الّتي سرعان ما تفرّعت عنْها مدارس فكريّة ما تزال تتصارعُ حتّى اليوم. لهذا، يؤكّد "أنّ عصر الأنْوار كان عصر مُناظرةٍ أكْثر ممّا كان عصْر إجْماع"، ويعترف بأنّه ليس هناك من مانعٍ من الحديث عن مشروع الأنوار الّذي قام على ثلاثة أفْكارٍ أساسيّة لم تنفكّ أنْ تطوّرت، وهي: الاِسْتقلالية، وغائيّة الأفعال الإنْسانية ثمّ الكونيّة الّتي تعني الاِنْتماء إلى الجنْس البشري ـ

وهو يقيّم عصر الأنوار بعد مئتين وخمسين عاماً، يرى تودوروف أنّ فكر الأنوار اسْتطاع أنْ يحقّق نصْراً، لكنّ الأهداف المأمولة منه لم تتحقّق كاملةً وإلا كيْف نفسّر أنّ النّظام القائم، بوحْيٍ من روح الأنوار، لا يزال محطّ انْتِقاد بعد الّذي شهده القرن العشْرون من مجازر وحربيْن طاحنتيْن وقيام أنْظمةٍ شموليّة في أوروبّا وخارِجها، بالإضافة إلى ما أدّتْ إليه الاِخْتراعات التقنيّة من دمار وتقتيل. يقول: "إنّ هذا القرن بدا كأنّه يُسفِّه نهائياً جميع الآمال المعبّر عنْها في الماضي ممّا دفع الكثيرين إلى الكفّ عن الانتساب إلى الأنوار، وصارت الأفكار الّتي تتضمّنها كلمات من قبيل (إنسية)، (تحرّر)، (تقدّم)، (عمل) و(إرادة حرّة) فاقدة لكلّ اعتبار". وعليْه، يعتبر أنّ كلّ قراءةٍ متفائلةٍ للتّاريخ تفاؤلاً شديداً هي من قبيل الوهم، كذلك الاعتقاد في التقدّم الخطّي واللانهائي لمسيرة الجنْس البشريّ، الّذي أغوى بعض مفكّري الأنوار. من هُنا، يرى ضرورة أنْ يُعاد تأسيس الأنوار إعادةً منْ شأنها أنْ تحافظ على إرث الماضي، ومراجعته "مراجعة نقديّة" من غيْر أن يعني ذلك خيانة الأنوار. فمنذ ظُهوره وفكر الأنوار يُواجَه بالاِنْتقاد والرّفض، بدايةً من اتّهام المحافظين له بالشّطط والتّقصير إلى الاِنْتقادات الّتي وجّهت إليه بأنّه وفّر المستندات الإيديولوجية للاستعمار الأوروبي خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. ولقد كانت السياسة الاستعمارية تتخفّى وراء المثل العليا للأنوار، لكنّها في الواقع كانت تمارَس باسْم المصلحة القومية لهذا البلد أو ذاك. مثلما عِيب على روح الأنوار أنّها نفْسَها أنتجت الأنظمة الشموليّة الّتي جلبت مواكب من الآلام والعذابات والإبادات الجماعية، وأذاقتْها لملايين من البشر. غير أنّه يجب التّمييز بين المواقف الرافضة تماماً للأنوار، وتلك الّتي تمثّل تحويلاتٍ لوجهتها. يعود تودوروف إلى بعضٍ من المناظرات لإثْبات الأمر قبل أن يستنتج أنّ أفكار الأنوار الّتي مثّلها روسو وديدرو وغيرهما أعطت التّجربة والعقل دوْراً أهمّ بالقياس إلى التّقاليد. ويذهب إلى أنّ كلّ المجتمعات الغربيّة المعاصرة تطبّق صيغاً متنوّعة من اللّائكيّة الّتي أصبحت، بدورها، محلّ تساؤل منذ تسعينيّات القرن الماضي. فإلى جانب انْتشار صيغةٍ أصوليّة عن الدّين الإسلامي بعد أن استتبعت، في نظره، أعمالاً إرهابيّة وهيمنةً على النّساء، هُناك شيوع أشكالٍ من رفض هذه اللّائكيّة، وتحويل مقاصدها بالتّبسيط والتّعميم المُخلّ. كما أنّ سيْر الحياة السياسية يتهدّدها خطران هما: الأخلاقويّة والعلمويّة. تهيْمن الأولى عندما يكون الخيْر فوق الحقيقة، وعندما يتمّ التّلاعب بالحقائق. فيما تهيْمن الأخرى عندما تبدو القيم وكأنّها تنْبع من المعرفة، وعندما تتنكّر الاختيارات السياسية في ثوب استنتاجاتٍ علميّة. يقول تزفيتان تودوروف: "فالعلمويّة والأخلاقويّة كلْتاهُما غريبتان عن الرّوح الحقيقية للأنوار. وثمّة خطرٌ ثالِثٌ قائِم أيْضاً، ويتمثّل في نزْع النّجاعة عن مفهوم الحقيقة". لقد حوّل هذان التيّاران مكتسبات الأنوار عن وجْهتها الحقيقيّة من ضمن تيّاراتٍ أخرى من مسمّياتِها الفردانية والدعوة إلى الشّطب الراديكالي للقداسة والقول بفقدان المعنى والنسبيّة المعمّمة. كمِثالٍ على امْتلاك السُّلطة، يستشهد الكاتب بالولايات المتّحدة الّتي تدلّ المَشاهد في حياتِها العامّة على اسْتِخفافٍ جديدٍ بالحقيقة الّتي ما انفكّت تضيقُ بها، وما انْفكّت تقضّ مضجعها مُشيراً إلى طريقة تبريرها السّخيفة للحرْب على العراق بحجّة امْتِلاكه أسلحة الدّمار الشّامل، وإلى معاملتِها الظّالمة لأسرى معتقل غوانتانامو حيْث تُعطى الأولويّة للاِنْتصار السياسي أو العسكري على قوْل الحقيقة الّتي يتمّ التّلاعب بها والكذب عليها ـ 

إنّ ما يلفت الاِنْتباه عند قراءة المؤلَّفات الأوروبية في ذلك العصر رغم تنوّعها من حيْثُ أجْناسها الأدبيّة، ومن حيْث مواطنها أو من حيْث قناعات أصحابها هو كوْنُها تقدّم لنا عالماً طبيعيّاً نرى فيه الكائنات البشريّة في صراع مع قوى معادية هي قوى بشريّة خالصة، ونراها تسعى للوصول إلى حالةٍ من الانْشراح والسّعادة عبر وجودها في الحياة على هذه الأرض، ولكن لا وسيلة تقدر على ضمان بقائِها. ولم تعد السّعادة هدفاً لوجود الفرد فحسب، بل كذلك للحكومة والدّولة الّتي تحت مسؤوليّتها سعادة الأفراد بإزالة العوائق الّتي تحول دون ذلك، إلى أن انتصرت اسْتقلاليّة الفرد فصارت الدّولة موفّر خدمات أكثر منها محطّ آمال. لقد شكّل ذلك انْقِلاباً بحيْث نزل الفعل من علْياء السّماء إلى الأرض، وصار يتجسّد في البشريّة لا في الإله بعْد التخلّص من الغائيّة الربّانية بمحض الحركة والإرادة، وهو ما جعل العصر الّذي نحياه، يقول الكاتب، ينْسى الغايات ويقدّس الوسائل، وبدا النّاس في هذه المجتمعات كأنّ شغلهم الشّاغل هو النجاح على الصّعيد المادّي والحصول على المال الّذي به تُشْترى سائر الملذّات. ولئن كانت حريّة الأفعال محدودة بغائيّتها الإنْسانيّة وجوباً فإنّها تستوجب كذلك الوعي بأنّ جميع النّاس ينتمون إلى النّوع نفْسه، ولهم الحقّ بالتّالي في الكرامة بالدّرجة نفسها، لأنّ ما يجمع بيْن بني الإنْسان هو أكثر ثباتاً ممّا يفرّق بيْنهم. يقول مونتسكيو: "أنا إنْسان بالضّرورة، ولسْتُ فرنسيّاً إلّا بحُكْم الصّدفة"، وإن كنّا نجد أنّ المفكّرين الّذين تشرَّبوا روح الأنْوار كانوا أكثر اعتزازاً بانْتِمائهم إلى بلدهم. وفي الوقت الّذي نجد فيه إجْماعاً على عالميّة حقوق الإنسان فإنّه لا تزال هناك ممارسات حاطّة بالكرامة الإنسانية مثل عقوبة الإعدام والتّعذيب، وهو ما يشكّل رفْضاً للكونيّة الّتي تنتسب إليْها الأنوار. إنّ الكونيّة لا تبرّر اسْتعمال القوّة خارج كلّ إطارٍ قانونيّ، ولكن احْتِرام كلّ إنْسان لا يعني بالمقابل أنّ القيم المشتركة لا حقّ لها في الوجود. أمّا المُساواة في الحقوق فهي مسألة غيْر قابِلة للتّفاوض أصْلاً، مثلما أنّ الاِعْتراف بالتعدّدية ضمن النّوع البشري لا يدفعنا إلى التخلّي عن بشريّتنا المشتركة ـ 

يعترف تزفيتان تودوروف أنّ روح الأنوار نجد مكوّناتها حاضِرةً على مدى عصورٍ متنوّعةٍ في كلّ حضارات العالم الكبْرى (الهند، الإسلام، الصّين). في حضارة الإسلام نجد آثار هذه الرّوح لدى "المفكّرين الأحرار" مثل الطّبيب الرازي الّذي دافع عن المعرفة الّتي يسْندها العقل والتّجربة، وغيره ممّن أحرزوا تقدُّماً في مجالاتٍ علميّة من قبيل الرياضيات والفلك والبصريّات والطبّ، إلى جانب المتصوّفة. لكن سرعان ما تمّ قمعهم بشدّة منذ القرن العاشر للميلاد. غَيْر أنّ هذه الرّوح لم تتمكّن من فرض نفسها إلا بداية من لحظة معيّنة هي لحظة القرن الثّامن عشر للميلاد في أوروبا الغربيّة. تتمثّل خاصية الأنوار الأوروبية في كوْنها هيّأت الاِنْبثاق المتزامن للمفهوميْن التاليين: فرْدٌ وديمقراطيّة داخل أوربوّا الواحدة والمتعدّدة في الوقت نفسه. تكون لمسألة التعدّدية نتائج إيجابيّة في الفضاء السياسي باعْتِبار أنّ آراء المواطنين واخْتِياراتِهم الّتي تتكوّن منها هي، بصفة عامّة، شديدة التنوّع ـ 

إنّ درس الأنوار يتمثّل في القول إنّ التعدّدية يمكن أن تُفْضي إلى وحدة جديدة من خلال الحثّ على التّسامح، وتنمية الفكر النّقدي الحرّ والتجرّد عن الذّات بما يسمح بالانْدماج مع الآخر. وعليْه، فإنّ هويّة أوروبا وتبعاً لـ "إرادتها العامّة" يمكن أن تقْوى عبْر القدرة على دمْج الاِخْتلافات دون القضاء عليها؛ وإنّ ذلك هو ما يميّز أوروبّا عن غيْرها من المجموعات السياسيّة العالمية الكبرى حيْث الأفراد على أقصى درجة من التنوّع، ولكنّهم مُجْبرون على الاِنْتماء إلى أمّة واحدة. فأوروبّا لا تعترف بحقوق الأفراد فحسب، بل كذلك بحقوق الجماعات الّتي تتمتّع كلّ واحدة منها بتاريخٍ وثقافةٍ وسياسةٍ مشتركة، أي الدّول الأعضاء في الاتّحاد الأوربي ـ 

إنّ الأنوار الأوروبيّة ليست إرثاً من الماضي بلْ أيْضاً راهنيّة يعنيها المستقبل بقدرما تُعاني من أجله. من هُنا، نفهم لماذا يشدّد الكاتب على روح الأنْوار أكثر من فكرها. الرّوح الّتي اسْتوحاها وتعرّف عليْها بشكل أفضل من الكتّاب والعلماء والرسّامين والموسيقيّين والشّعراء. وهي لا تمضي، لكنْ تتجدّد فيما هي تُحيل، في آخر التّحليل، على موقفٍ من العالم لا على "مذهبٍ فكري" حتّى تبقى حيّةً بالكدّ والعلم. يقول: "فالأنوار مازالت معاصرةً لنا ومردّ ذلك إلى عاملٍ مزْدوج، فنحن جميعاً أبناء الأنوار حتّى عندما نُهاجمها" .    ـ

07:22 |  Facebook | |

11/12/2011

طنجة.. وقت الغلس

 

 

ريح طنجـــة

عبد اللطيف الوراري

 

tanger.jpg

 

 

في كثيرٍ من الطّيْر

مالتْ عَليَّ يدُ البَحْر        
في بَاب طَنْجَة      
تقْطِفُ نَوْمَ ابْن بطّوطة الْبَجَعاتُ                
وإنْ كانَ وقْعُ السّناجِب،  
مِنْ جِهة الشّرْق،                                         
عَطْفاً على قُبّة الْبَيْت،                              
شاهِدةً ترْشدُ الْعابِرين                            
إلى قَمَر الأَنْدلُسْ                                       
مرَّ أجْمعُهُمْ مِنْ هُنا:
الْواقِفونَ على الْخَبَبِ، الْواعِدونَ الْحُفاةُ،      
                 
الْبَعيدونَ قَاسُوا الْغَمامَ علَى دَمِهِنّ  
                     
يَفُتُّونَ وعْدَ الأَسِرّةِ       
                     
في الرّيح  
                     
لَكِنّما الذّئْبُ لَمْ يأْتِ في وَقْتِه

والْمُلاءَاتُ دُولابُ بَلْقيس.
لَوْ تَتعافى الْخُطَى                                
حِينَ يذْكُرُ شَطُّ الْملَالة .                        
هَلْ لِلْملالَةِ شَطٌّ بِغَيْر حَفيفٍ علَى الشُّرفاتِ؟  
يَصيحُ بِيَ الطّارقُ النّجْمَ في سَرْدِ ناسُوتِهِ:  
دُلَّني يا غَريبُ على قَدَمي،
واسْقِني صُوَرَ الْحَرْب في عَصْفِ بَحْر الْبَسيط  
إذا شاءَتِ الإِسْتِعارةُ قَتْلي على ذِمّةِ الْحُبِّ
ما لَمْ تُدبِّجْ يَداك،
بِمرْأىالأَخادِيد، 
         
باردتَيْن       
دَمَ الْغُرَباء
رُبـىً لِلْغَدِ
تَعْبُرُها في قَوارِبَ
 
مِنْ حَجَرٍ
              رِيــحُ طَنْجة            
وقْــتَ الْغَلَسْ

 

 

20:50 |  Facebook | |