Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

17/01/2012

رواقٌ شعريٌّ

gj.jpg
رواق الشُّعراء المغاربة
 
 
عبد اللطيف الوراري
 
 
كَما الْقَوارب مِنْ صَمْغٍ
على حجَرٍ يذُوبُ
وارفةَ الأنْقاضِ في خَببٍ
،غِناؤُها ليْس يبْلى
يجْدفُون هُنا الأوراقَ مِنْ لحْمهِمْ
مغْمُوسةً أبَداً في الرّيح
،تُصْغي إلى الأنْفاس
،ثُمّ هُناكَ حيْثُ لا ندمٌ يأْتي أقلَّ
.وَلا يسْقي أَظالِعَهُم غَيْمٌ هُنالِك
لَوْ أشْواقُها
بِدَمِ تُصْغي إلى دَمِنا
.تِلْك التّلالُ
:أحُوزُ ههُنا الْوَرْد طيّ الْبال ثمّ أرى
كَمْ راكِباً صهْوةً في الرّيح
كَمْ عَدَماً يحْيا بعيْنَيْن
كَمْ حُرّاً بِقافِيةٍ
كَمْ نازِلاً بَلَد الْأيتامِ
.كَمْ فرِحاً بِما أتَاه حَصادٌ في غَدٍ
:وأَرى
كَمْ مُتْلِفاً شَجَر الأنْسابِ
كَمْ أحَداً في الْحَشْد يخْطُب
كَمْ حشْداً بِلا أحَدٍ
.كَمْ واشِياً بِدَم الدّفْلى وإِخْوَتِـــــه الْمَرْضى حِداداً
...................
...........................

،أُصيخُ السّمْعَ إنْ عَبرتْ روحٌ
،وأخْلُدُ لِلْأحلامِ إنْ عَبرتْ
،وأَخْفِضُ النّاي حتّى الْعَظْم إنْ عَبرتْ
مَنْ يعْبرُ الآنَ في ليْل الْقَصيدة منْ؟
.تسّاءلُ الْجِنُّ بيْن الْعَدْوتيْن
ومِنْ فاسَ الشّريدة
حتّى (سُوس) تُسْمِعُها (دُكّالة) الرّيحَ
مِنْ مرّاكش احْتَسبتْ لِله باباً إلى تِطْوان
خاصَرَها المَجْذوبُ أجْمعَها في جُمْلتَيْن
دمٌ أقْصى
وصَهْدٌ
ومِلْحٌ تالِفٌ
وصَدىً للرّوح
في طُرقٍ عمْياء
سَوْف نَرى
هلْ كانَ حقّاً
هَوى الْمَجذوبِ
يوْمَ سَــرى
ويوْمَ ماتَ
وأيّامَ اسْتَوى حَجَرا
ـــــ

19:49 |  Facebook | |

06/01/2012

بنسالم الدمناتي، شاعر النسيان

،في ذكرى رحيله الثالثة

بنسالم الدمناتي، شاعر النسيان الذي ظلّ بمنأى عن الأضواء متمسّكاً بخجل الناسك     

LastScank.jpg

قبل ثلاث سنواتٍ، رحل الشّاعر المغربي بنسالم الدمناتي عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، قضى معظمها مُكبّاً على قصيدته يرعاها بزيتٍ من روحه، وماءٍ من جسده، مصغياً إلى عصره المضطرب في عبور الأزمنة والإيديولوجيات والحساسيّات. مرّ رحيله بعيداً إلّا من مكناسة الّتي أحبّها، ووحيداً مستوحداً في عزلته وفي مرضه الّذي كان يأكل من لحمه، في صمت ـ 
  كان الشّاعر بنسالم
الدمناتي، الّذي ولد بمدينة مكناس عام 1935، ودرس بجامعة القرويين العريقة،
قبل أن يزاول التدريس بتفاني المحبّ لسنواتٍ طوال منذ عام 1963 حتّى تقاعده، من الرعيل الأوّل الذي نهض بمهمّة التحديث الشعري داخل القصيدة المغربيّة بدءاً من ستينيّات القرن العشرين، وأرسى حساسيّة مغايرة للنمط الشعري الّذي كان سائدٍ وقتئذ، منفتحاً على الإبدالات الحديثة الّتي شرع فيها الخطاب الشّعري الوافد من المشرق العربي، على مستوى الشّكل والبناء والمتخيّل. لكنّ كثيراً من أبناء هذا الجيل، برغم قيمتهم وروحهم التجديديّة، عاش مغترباً داخل أجيال الشّعر الجديدة، ومظلوماً من منجز الشّعرية المغربية الّتي كانت توجِّهها، في الغالب، مقاصد غير ذات بالٍ في ميزان النّقْد، دوغمائية ومتعالية. وإذا كان الشاعر محمد بنيس قد لفت النّظر إلى الشاعر وأبناء جيله في أطروحته الأكاديميّة ـ "ظاهرة الشعر المعاصر بالمغرب"، إلّا أنّ ذلك لم يكن في الاعتبار إلّا تصفية حساب رمزيّة، عندما نعت ذلك الجيل ـ إيديولوجيّاً ـ بجيل "السقوط والانتظار"، لحساب الجيل اللّاحق الّذي انتمى إليه. وقد اجتهد الشعراء، بعد ذلك، في إخفاء حقيقة الدَيْن الذي في ذمّتهم لصالح جيل الستّينيات، وكثيرٌ منهم لم يفهموا أنّه كانت لهذا الجيل استراتيجيّة استجابت، كتابيّاً وتخييليّاً، لشرائط سوسيوثقافيّة عميقة، حتّى يقولوا ما وراءهم غير الفراغ والخواء، ويقول بعضهم: طـز لوهْم الأب. وقد تحوّل ذلك التّتابذ بين أجيال القصيدة المغربية قديمها وحديثها، إلى إثيكا تكرّس أوهام المغايرة والانقطاع ومزيّة السّبْق ـ
  وفي اعتقادي أنّ قصيدة الجيل الستّيني، الّتي لم تكتب على سويّة واحدة، قد حقّقت شرطيْن أساسيّين لم يكن عنهما غنىً في سيرورة التحديث الشّعري: الشّرط الأوّل تاريخيّ ـ أجياليّ يتمثّل في أنّ القصيدة شكّلت حلقة وسطى بين ما سبقها من شعر تقليديّ تتخلّله أمشاجٌ من الوعي الوطنيّ والرومانسي، وما تلاها من شعرٍ يشقّ حداثته الراغبة في اجتراح معنىً جديد، بتأثيرٍ واضح من جماليّات القصيدة الحديثة. فيما الشّرط الثاني جماليُّ وفكريٌّ يتمثّل في القطع مع القصيدة العموديّة عبر تكريس قصيدة التّفعيلة كواقعٍ شعريّ يمثّل ـ عدا الهمّ الوطنيّ العامّ ـ الموضوعات الوطنية والإيديولوجية والهواجس الوجودية مثلما التأمّل الميتافيزيقي. ومن المهمّ أن نشير، هنا، إلى أنّ كثيراً من شعراء هذا الجيل ظلّ مساهماً في سيرورة التحديث حتّى اليوم. وإذا كان بعضٌ منهم، أمثال أحمد المجاطي ومحمد الخمار الكنوني وعبد الكريم الطبال ومحمد السرغيني وعبد الرفيع الجواهري، قد نوقشت أشعارهم واهتُمّ بها إلى حدّ ما، لهذا السبب أو ذاك، فإنّ بنسالم الدمناتي كان ممّن ضحّوا بهم، ولم يلتفت إليه المنْجز النّقدي إلى شعره إلّا في مواضع نادرة ومحتشمة، رغم أنّه شرع في نشره منذ عام 1954 بعدد من المنابر الثقافية المغربية، في أزمنة ثقافية متفرّقة عبرها بإصغائه ووعيه، وإن كان لم يُجمع في كتاب إلّا أواسط التسعينيّات بصدور ديوانيه "قفّاز بلا يد" 1992 و"واحة النسيان" 1996، بعد أن فعل زمن الشّعر فيهما فعله، ورُجّت شجرة الشعر المغربي بكثيرٍ من الصّخب، وكَثُـر الشُّعراءـ 
من الحجب والنّسيان عانى، وظلّ بمنأى عن الأضواء، متمسّكاً بخجل الناسك وسابحاً في مملكة الجنّ – على حدّ تعبيره في قصيدة "مأدبة الأفعال" ـ 
وإذا ربطْنا الشعر المغربي بتاريخيّته، فإنّه يحقُّ لنا أن نقول إنّ القصيدة الّتي كتبها الشاعر بنسالم الدمناتي كانت، برغم ذلك الحجب والنسيان، رائدة وذات قيمةٍ فكريّة وجماليّة ظاهرة، وكانت تُضاهي ـ بالنتيجة ـ قصيدة كبار شعراء التّفعيلة في المشرق. وإذا عدنا إلى نتاجه الشّعري وجدنا في قصيدته عمارة إيقاعية أكثر سلاسة ومرونة وتحرّراً من القالب، وشغفاً خاصّاً بالموسيقى الداخلية، وبساطةً في البناء، ورصانة في العبارة الشّعرية يسندها الإيحاء والرمز والقناع، ومعرفةً بالشّعر العربي تأتّت له من مقروئيّته الواسعة للتُّراث الّذي أحبّه. مثلما نجد تنوُّعاً في الموضوعات بين الهمّيْن الوطني والقومي، والتأمّل الذّاتي ـ الوجودي الّذي ينأى بنفسه عن فجاجة التّناول الرومانسي، والاستبطان الصُّوفي الموحي بخبْرته في الحياة ورؤيته إلى الوجود والأشياء. ولنا أن نذكر نصوصه الشعريّة مثل "آلام الحطيئة" و"أحزان كامب ديفيد" و"مقدّمة من مذكرة غربة الحلاج"، وسواها ـ

....

 أيّها العزيز، منذ أن انتقلْتٌ إلى الجنوب للعمل لم أتابع أخبارك، ولا قرأت لك شعراً من عقْدٍ تقريباً، ولكن كنت أسمع من بعض أصدقائي أنّك تمرّ بمحنة صحّية، وأنّك في الوحشة والعراء كما لو كنت مقطوعاً من شجرة، وأنّك غير راضٍ إلى ما سِرْنا إليه في الكتابة والحياة. ثُمّ رحلْتَ، رحلت وفي حلقك غُصّة ممّا يجري حواليك. ولم يكن لديّ ما أرثيك به يا شاعر مكناسة فقط، غير أنّي لم أجد شعراً أكثر عزاءً من القصيدة الّتي رثيْت بها صديقك أحمد المجاطي، أحد أبرز أبناء جيلك الشّعري الكبار. تقول في أبياتٍ منها:ــ 
أَضَاعُـوكَ
لَـمْ تَبْـقَ ذَاتـاً
وَلَـمْ تَبْقَ مَـرْثِيَـةً بِاٌلْقَـوَافِـي
تَؤُوبُ إِلَيْـكَ اٌلطُّيُــورُ
لِتَنْسُـجَ مِنْـكَ نَشِيــدَ اٌلْـوَدَاع

لا تزال أمام عينيّ صورتك. صورة شاعر أنيق الهندام، وئيد الخطوة. لأوّل مرّةٍ كنْتُ أراك، أرى شاعراً يمشي في الشارع العامّ ويُخالط الناس، في مدينة من الهامش لم يكن فيها للشعراء موطئ قدم أكثر ممّا كان لآخرين أقلّ حياءً وأكثر جلبة. كنْتُ أنا المشدوه، وقتئذٍ، بإرث الرومانسيّة لا أتصوّر الشعراء إلّا في أبراج عاجية وبأجنحة من لازورد، حتّى رأيتُك وأصغيْتُ إليك تُنْشد الشعر، وتأخذني إليه. ثُمّ وعيْتُ، مع الوقت، كيف أنّ القصيدة الحرّة تصنع متفرّدين، وأنّ النجوم قد باتت صناعة الأدراج المظلمة ـ 

ـــــــــــــــــــ

21:18 |  Facebook | |