Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

19/03/2012

بمناسبة اليوم العالمي للشعر

podcast

 

!الشِّعر ضرورة، وآه لو عرفْتُ لماذا

قوّة الشّعر في هشاشته الّتي لا تُزهرُ إلاّ في العتمة، وترقص على حوافّ الكارثة وتنبت في الشّقوق، وتدبّ بين تصدّعات الرّوح


عبداللّطيف الوراري


ihtemalat.jpg


دائماً ما كان يُطْرح سؤال الجدوى من الشّعر، لكنّه يطرح اليوم بحدّة واطّراد شديديْن في ثقافتنا المعاصرة، لسببيْن: الأوّل، لكون الشّعر يشغل حيّزاً مهمّاً من شواهد إرثنا الثقافي والجمالي الضارب بأطنابه في أعماق التاريخ والحضارة، والهاجع في اللاوعي الجمعي. والثّاني، جرّاء الخوْف من التّقنيّة الّتي تسبّب للشعر مغْصاً عسيراً، وللشّعراء تيهاً في المجهول، وللذّائقة اغتراباً متصاعداً. بالكاد، داخل الثّرثرة الكونيّة الّتي تروّجها وسائط الميديا المختلفة والضاجّة، يصل صوت الشّعر الأجشّ والمبحوح، حتّى اعتقد الكثير، بمن فيهم الشّعراء أنفسهم، أنّ زمن الشّعر ولّى، وأنّ الوظائف التّقليديّة الّتي ارتبطت به وتقول بخلاص الكائن صارت مضحكة، وأنّ قوله بات ضرباً من العبث، وأنّ جماله يائسٌ لا طائل منه. لكن يبدو لي، اليوم، أنّ المشكل الحقيقي للشّعر هو مشكل تاريخيّته الّذي لا يمكن أن يُطرح بهذه الصيغة من الاختزال والتّبسيط، فليست تاريخيّة الشّعر اختزال الشّعر إلى تاريخه، بل الحركة الّتي تحمل على أن يكون نفسه الرّاهنية الدّائمة للُغته الخاصّة الّتي تعِدُ بالمعنى، وتستأنفه. من هُنا، يرتبط السّؤال بسؤال القيمة والأثر، أي بالمستقبل الّذي يتمّ فيه فهمنا للشّعر كخطابٍ نوعيٍّ تغدو فيه القصيدة والذّات وفعّالية المعنى عناصر متحوِّلة، باستمرار ـ
‘إنّ الوضعيّة الّتي يمرّ منها/ بها الشّعر راهناً تحتاج إلى شيء من الرويّة، وإلى إعادة وضع سؤال الجدوى في سياق التحوّلات المتسارعة، ومشاغل الكائن الجديدة بدل أن نسأل هل تراجع دور الشّعر في حياتنا، يجب أن نعرف هل هناك شعرٌ أم لا؟ كما يجب أن نعرف هل أدرك الشّعراء سياسات القصيدة في زمنها، بمعنى هل انتبهت إلى الحاجات الرّوحيّة والجماليّة للإنسان المعاصر؟ وهل ذهبوا هُمْ أنفسهم إلى أمكنة أخرى لبحث الشّعر ومقاربته؟ نطرح هذه الأسئلة من ضمن أخرى متشعّبة لنؤكّد ضرورة الشّعر، وكتابتَه الّتي تتوجّه إلى المستقبل وتُصغي إليه، وأهمّية أن يستبدل الشعراء مفاهيم وآليّات عمل الشّعر وترهينه. ثمّة مستقبل للشّعر يصير بين شرائط ثقافيّة جديدة وعابرة للذّوات والخطابات والأزمنة، بما في ذلك غير الشّعرية الّتي تُشيعها وسائط العولمة. يفرض علينا الفضاء الاتصاليّ المعولم الوعي بلحظتنا الرّاهنة، من حيث التعاطي مع معادلات وسائطية ومفاهيمية جديدة كالفضاءات الافتراضيّة، والنشر الإلكتروني، والأقراص الممغنطة، الّتي يقابلها اهتمامُ الذّائقة الجديدة بالنصوص الإبداعية المتعالقة ومن ضمنها النصّ الشعري ـ
في الظّروف الراهنة، من عديم الجدوى أن يبحث الشّعر عن دوْرٍ جماهيريّ، أو بالأحرى يُبْحث له عن مثل هذا الدّور، ولا وهم التّمثيل والمحاكاة، ولا عن خطاباتٍ تعزّز الإجماع الكاذب. إنّ’الّذين يرْبطون الشّعر بحالة الطمأنينة، وببلوغ الخلاص إنّما يتحاملون على الشّعر، ويكرّسون فهْم العامّة له كشيْء ساذج وعديم الجدوى. قوّة الشّعر في هشاشته الّتي لا تُزهرُ إلاّ في العتمة، وترقص على حوافّ الكارثة وتنبت في الشّقوق، وتدبّ بين تصدّعات الرّوح. إنّه لا أقلّ من هذا السّفر العابر في الجوهريّ، وفي الشعائر الهامسة، وفي طقوس الحبّ والجمال والغناء ولحظات التأمّل والإصغاء وسخاء الطّبيعة، وفي تنْبيه النّاس إلى عدم الانتقاص من الشعريّة المتناثرة في الحياة أنّى كانت، وفي حفظه لغة الحلم والمجاز والعمق الّتي تنعش في الإنسان قوّة الذّاكرة ورهافة الإصغاء وسماحة التّأويل، وفي بثّه المعاني الوجودية الأساسيّة ـ
هو ذا مستقبل الشّعر الّذي تُراقبه سياسات القصيدة. نقصد بسياسات القصيدة معنى الاستراتيجيّة الّتي تترك القيمة والأثر في حالة اشتغالٍ وانْدفاعٍ وتيقُّظ، وهي قويّة الإصغاء لما حولها، ومتحوّلة في داخلها. أمّا إيقاعها، إيقاع ذاتِها فإنّه يهجع في لاوعيها حيث يحفُز الشعراء، ويرعى اليائسين منهم، متوتّراً بين القول بـ’فضل قول الشاعر وصدعه بالحكمة فيما يقوله’ والاعتقاد بـ’أن الشّعر نقص وسفاهة’. كما أخبرنا بذلك حازم القرطاجني في زمنٍ من الشّعر سحيق. ولنا أن نُشير، وسط الضّجيج حتّى باسم الشّعر، إلى أنّ هناك نماذجَ قويّة ولافتة داخل الشعريّة العربيّة المعاصرة تصنع عبورها الخاصّ، وتقدِّم للمستقبل شهادات حياةٍ، وعلامات عافيةٍ وصحّةٍ روحيّةٍ تليق بالجوهريّ في الإنسان وعداه، حتى وإنْ طغى على الرّاهن سمات العزلة واليأس والخراب. إذا كان الأمر يتعلّق، هنا، بالقصيدة، بسياسات القصيدة، فلأنّ ثمّة ما يُظهر أنّ المغامرة الشعريّة والمغامرة الذّاتية متداخلتان تقتسمان التّاريخ نفسه، والعمل نفسه. ويأخذ الشعريّ في سياسات القصيدة صفة غير المكتمل نظريّاً، لأنّ الأخيرة تتضامن والخطاب في أن تظلّ القصيدة تطفح بالأدلّة دائماً. بهذا المعنى، تعرض علاقات القصيدة، بطريقتها المميّزة، الرّهان الابستيمولوجي للشّعر كـ’عمل فنّي مفتوح’ على المجهول. وعليه، فليس الرّهان شعريّاً فحسب، بل أيضاً سياسيّ، من معنى إلى معنى . فافْهَمْ! ـ

بمناسبة اليوم العالمي للشعر، ما يُعزّز اقتناعنا بقيمة الشعر وضرورته في عالمٍ صار يقلّ فيه ضوء الشعر، وتقلّ معه فرص الحياة الجميلة والمحلوم بها على حوافّ عالم يُغرقها في ماديّته الشرهة. وبالمناسبة نفسها، ما يدعونا للكشف والخلق والحوار وتبادل حرّ للأفكار والأحلام عن طريق الكلمة، بقدرما ما يدعونا إلى التأمل في مكامن قوّة اللغة وإلى الإصغاء لتفتُّح الملكات الإبداعية لكلّ  الذوات وهي تبتهج وتتوهّج في الشعر وبه. من ذات إلى ذات، من برعم إلى شجرة، نصغي إلى حياتنا المغدورة في الشعر، إلى هؤلاء المحبّين الصاعدين في معارج الحلم والخيال، والمتنزّهين في غابة اللغة متنزّهين عن سفاسف الكلام، ومؤمنين بجدوى الشعر وضرورته، ومردّدين مع الشاعر الفرنسي جان كوكتو: الشعر ضرورة، وآهٍ لو عرفت لماذا؟

نشر بجريدة (القدس العربي) بتاريخ 28/03/2012م

http://alquds.co.uk/index.asp?fname=data%5C2012%5C03%5C03...

22:47 |  Facebook | |

03/03/2012

تكريم الشاعر إدريس الملياني


أكادير تحتفي بشعرائها وتكرّم الشاعر المغربي إدريس الملياني

poetry.jpgبمناسبة اليوم العالمي للشعر، وتحفيزاً للمواهب من تلاميذها على الكتابة والبوح والرقيّ بذائقتهم الفنية، تنظّم الثانوية التأهيلية الأميرة للا مريم بأكادير يوماً إحتفائيّاً بالشعر، تحت شعار: ربيع الشعر في اليوم العالمي للشعر، وذلك طيلة يومه الأربعاء 21 مارس 2012م، بفضاء مكتبة الثانوية. فإلى جانب تنظيم ورشات وموائد مستديرة في الكتابة والإلقاء الشعري لفائدة التلاميذ المشاركين في المسابقة الشعرية، يتمّ الاحتفاء بالشاعر إدريس الملياني الذي سيكون له حوارٌ مفتوح مع أساتذة الثانوية وتلاميذها ينشّطه الكاتب والناقد رشيد يحياوي، بعد أن يقارب عبد اللطيف الوراري تجربته الشعرية التي امتدّت لأكثر من أربعة عقود، وأصدر خلالها مجاميع شعرية كثيرة كان يطوّر نفسه فيها باستمرار. وفي فقرة الإلقاء الشعري يقرأ الشاعر إدريس الملياني، والشاعر العراقي المقيم في هولندا محمد الأمين، وشعراء المدينة سعيد الباز وعبدالله الحاوفي وآسية الحياني وحسن ملهبي وعبدالسلام دخان ونجية عقا؛ ثمّ يقرأ التلاميذ نصوصهم الفائزة بالمراتب الثلاث الأولى في المسابقة الشعرية. وبعد مراسيم توزيع درع الدورة للشاعر المحتفى به إدريس الملياني، وشواهد تقديرية للشعراء المشاركين، وجوائز المسابقة الشعرية على التلاميذ الفائزين بها داخل الثانوية،  يجري حفل توقيع إدريس الملياني لآخر أعماله وترجماته الشعرية. ويقام على هامش اليوم الاحتفائي بالشعر معرض اللوحات التشكيلية، ومعرض المجاميع الشعرية بلغات مختلفة (العربية، الأمازيغية والفرنسية).

وتجدر الإشارة إلى أنّ إدريس الملياني الذي يلقّبه زملاؤه بـ (حبيبي) تندُّراً بطيبته وروحه المرحة، يُعدّ واحداً من أهمّ روّاد القصيدة المغربية الحديثة، وتمتدّ تجربته لأكثر من أربعة عقود لم يكفّ عن تطويرها باستمرار. وقد ولد في عام 1945 بمدينة فاس، ودرس الأدب في دمشق وفاس موسكو، واشتغل منذ عام 1970 في سلك التعليم بالدار البيضاء حتى تقاعده، كما عمل في الصحافة الوطنية شاعراً ومحرّراً ومترجماً، كما شارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات السياسية والثقافية داخل الوطن وخارجه، وترجمت بعض أشعاره إلى الفرنسية والإسبانية والروسية. وقد أصدر إدريس الملياني مجاميع شعرية كثيرة إمتدّت منذ 1967 حتى 2011. وكانت وزارة الثقافة المغربية قد أصدر الأعمال الكاملة للشاعر، فضمّ الجزء الاول الدواوين الآتية: نشيد السمندل، بعيداً عن كثب، خضراء الدمن، كتارسيس، بملء الصوت، تانيرت: ألواح امازيغية. كما صدر له في باب الترجمة كتاب "العمق الرمادي" وهو ترجمة وتقديم السيرة الذاتية للشاعر الروسي المعاصر يفتوشينكو عام 2005 عن دار أزمنة بعمّان. وفي 2010 صدر له عن منشورات بيت الشعر في المغرب "أزهار من بستان الشعر العالمي" ضمّ ترجمات لأهم شعراء الأرض في العصر الحديث. وفي العام 2011 صدرت له عن دار النهار بدمشق "التراجيديات الصغيرة" لشاعر روسيا الأكبر ألكسندر بوشكين، وهي ترجمة عن الروسية لست تراجيديات قصيرة شعرية ما عدا واحدة نثرية، وقد كان العمل في الأصل رسالته الجامعية التي لم يكتب لها أن تناقش في أحد المعاهد السوفييتية الذي أجهزت عليه سياسة «الرفيق غوربي».

00:04 |  Facebook | |