Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

24/04/2012

إيمي سيزير في ذكرى رحيله

الثقافة هي كلُّ ما ابتكره الإنسان ليجعل الحياة قابلةً لأن تُعاش!

تقديم وترجمة: عبد اللطيف الوراري

 aime-cesaire.jpg

     إيمِي سيزير (1913- 2008م) لم يكن أيقونة المارتينيك الشعرية فحسب، بل والإنسانية في زمنيّتها الكبرى. اِختار لغة فرنسا للتعبير عن أفكاره المناهضة لإرْثها الاستعماري، ومن مخيّلته الباذخة أطلق معنى الزنجيّ وفنّ حياته، وطريقة استبصاره للحياة والعالم، خارج كلّ إحساسٍ بالدّونية التي واجهه بها الرجل الأببض. كان يُنْشد بملء فيه وصمته: زنجيٌّ أنا وزنْجيّاً سأبْقى !كان سيزير شاعراً نسيج وحده ليس في بلده الأصلي فحسب، بل في كلّ البلاد التي كانت تنشد الحرية. لم يقبل أن ينضوي شعره تحت مدرسة شعريّة بما في ذلك السوريالية التي أعجب بِها كاتّجاهٍ فنّي. كان له أسلوبه الخاصّ، ومتخيّله الخاصّ، ومغامرته الخاصّة الّتي كان يُخْصب مفرداتِها في عُبوره مياه الجزر الدافئة وسماواتِها وشموسها وأقمارها وتضاريسها المديدة وهو يصرخ، ويُغنّي، ويرى ويبتكر. بالفعل، كان سيزير مُنْشغلاً باكتشاف جغرافيّته الخصيبة التي وجد الشّعر الذي كان يكتبه الآخر لا يعرفها حتّى وهو يدّعيها؛ كما لا نخطئ في شعره كبرياء الزنْجيّ وطهرانيّته، وأيضاً عصيانه وتوحُّشه. لهذا كلِّه، يستحقّ شعر إيمي سيزير أنْ يُقْرأ ويُكْتشف من جديد، لا لأنّه يخلق في الكلمات الدّهشة وروح معجزة الشعر فحسب، بل  يُعلّمنا من خلالها أن نكون أحراراً وشديدي الانتباه لإنسانيّتنا التي تُقاوم ضحالتَها وتنميطها باستمرار.

   في هذا الحوار الذي نترجمه بتصرُّف عن مجلة (لير) الفرنسية، نستعيد ذكرى هذا الشاعر الذي اجتمع في شخصه الكاتب والمثقّف والسياسي، والذي افتقدت الإنسانية برحيله في مثل هذه الأيام قبل أربع سنوات، واحداً من أهمّ شعراء القرن العشرين الذين زاوجوا بين تجديد الشعر والوفاء به في التعبير عن التجربة الإنسانية الحديثة في صراعها على الوجود والهويّة وإثبات الذات.

ماريز كوندي: إذا نظرنا إلى حالة العالم، هل جاز أن نعتقد أنّ الشعر هو "روح معجزة" تُحطّم الحواجز التي تعيق الحريات؟

إيمي سيزير: لا أعرف إن كانت معجزة...

س. أنت من قال هذا.

   سيزير: بالنسبة لي، الشِّعر هو مهمٌّ للغاية، وأساسيٌّ أيضاً. دائماً ما كنت أعتقد، بحقّ أو بغير حقّ، أن الروح بالنسبة لنا ـ والتي لم نؤمن بها بما يكفي ـ هي الثقافة. لا أقول الحضارة، الكلمة التي ارتبطت أكثر بالقرن التاسع عشر للميلاد. هكذا قُوبل بين الحضارة والتوحُّش؛ لكن علماء الإثنيات والتجربة علّمونا أن ثمّةَ ثقافة. أعرِّف الثقافة بما يلي: إنّها كلُّ ما تخيَّله الناس من أجل أن يشكِّلوا العالم ويرضون به ويجعلون الإنسان جديراً به. وهذا ما أعنيه بالثقافة: إنّها كلُّ ما ابتكره الإنسان ليجعل الحياة قابلةً لأن تُعاش ويواجه الموت. وبصفتي مارتينيكيّاً، ما زلت أعتقد أنّ هناك شيئاً ما لم يُقدّر في المارتينيك والأنتيل حقَّ قدره. هذا ليس عتاباً. يوجد تاريخ، وتوجد حالات. نحن وقعنا تحت هيمنة فكرة العبودية ووجب أن نحاربها. ننتمي إلى عصرها ويجب أن نقبل بأنّ الجمهورية الثالثة اكتشفت المذهب الذي تبنّيناه تماماً، وهو المذهب الذي نسمّيه الاستيعاب(l’assimilation) . وحتّى يكون متحضّراً وليس متوحشاً، فإنّه يكمن في التخلي عن عدد من الأشياء، وفي تبنّي صيغة ما للحياة. كلُّ ذلك كان بالفعل جديراً بالاحترام في القرن التاسع عشر الذي كان يتسارع، وقد سبق أن أدركت، وأنا في الثانوية برفقة شقيقكم أوغست ــ أن ذلك كان محترماً لكنّه لم يعد كافياً. لم يُجِبْ هذا المذهب عن حاجيات القرن العشرين، فيما كان القرن التاسع عشر عصر الرومانسية وأوهام الماضي.

  علينا ألّا ننكر الجميل: بدهيٌّ أن ذلك قد أسدى خدمات جليلة، لكن في العالم الحديث وجب شيء آخر، وهو لماذا استولت عليّ بسرعة الفكرة التي لم يكن لها مكانٌ في سلوكاتنا وفلسفاتنا حتّى وإن كانت غير مجهولة، وهي: الهويّة. عندما قال أهل المارتينيك"استيعاب" طلبوا منّي، وأنا منتخب نائباً، أن أعود من فرنسا بالمارتينيك الواقعة تحت حمايتها كمقاطعة. أعترف بأنّي أُصِبْتُ بارتباك. تردّدتُ. آخيراً، فهمتُ ـ وهو ما آلمني ـ أنّ الاستيعاب كان يعني الاغتراب، الرفض بحدّ ذاته. كان الأمر فظيعاً... لكن فكروا جيّداً في أن شباب فور دوفرانس والضواحي لا يقصدون ذلك بالمرّة. هم لمّا كان ينطقون لفظة "استيعاب" كانوا يعطونها معنى خاصّاً جدّاً. وأنا قبلت الدفاع عن هذه الأطروحة، لأنّني فهمت ـ وهذا بديهيٌّ ـ أنّ هناك كلمات بقدرما ما يثوي خلف الكلمات من معانٍ. في الواقع، كان هناك من الفقراء من يأتيني متعلّقاً بي يسألني "الاستيعاب"، طالما أن المارتينيك صارت مقاطعة فرنسية، مع أنّ ما يريده ليس الاستيعاب، بل المساواة مع الفرنسيّين. أنظر لماذا نحن نستعيض عن ذلك بفكرة التقطيع التي لا تعارض الاستيعاب تعارضاً قويّاً، إذ المقاطعة هي على شاكلة نظام إداري. لكن، بالنسبة لي، التوازي الجوهري لا يتمّ إلا بخصوص الهويّة. من هنا أهمّية الثقافة. أعود إلى سؤالك: لماذا كلمات الشِّعر هي "قوى معجزة"؟ لأنّي اعتقدت بأنّ الخلاص يأتي من هنا، بشكْلٍ مُعْجز. تلك هي المعجزة في نظري.

س. قلتم كذلك إنّه مادام هناك زنجيُّون يحيون في الأرض، فإنّ الزنوجة ستبقى حيّة. هل تعتقد بأنّ الأمر صحيح في كلِّ الأحوال؟

سيزير: نعم، هذا صحيح تماماً، وأؤكّده. ما الذي يعنيه ذلك؟ ثرثرنا كثيراً في هذا الموضوع. بالنسبة لي، تعتبر الزنوجة هي الثقافة والشِّعر. لماذا؟ كثيراً ما أحببت كلَّ ما تعلّمته في السوربون، وأومن به. أنا معجبٌ للغاية باللاتينيّين والإغريق، غير أنّي أعرف أنّ هناك المصريّين، والإغريق والرومان مدينون كثيراً لمصر وأثيوبيا، ولهذا العالم بأسره، ولإفريقيا بالتالي. وعيتُ بهذا الأمر مبكّراً. آخذ بالثقافة، وليس بالثقافة الضيقة أو الكلاسيكية التي توافق عليها الاختبارات والشواهد الأوربية. بالنسبة لي، الأمر مختلف. ما هو الشِّعر؟ ولماذا أتعلّق به؟ لماذا كنتُ شاعراً وسورياليّاً في آن؟ لم يكن منّي ذلك بمحض إرادة وصريح عبارة، ولم يحصل في المدرسة التي التحقت بها. عندما التقيتُ بأندريه بريتون أوضحتُ له أنّي محسوبٌ على السوريالية من غير أن أعرفها في الواقع... لكن ما السبب؟ إنّ ما أثّر في داخل المجتمع الأنتيلي هو المظهر والتكيُّف المرن إلى حدٍّ ما، وهو ما لم أتحمّله من ناحيتي، لكن أدركت أنّه بداخل الإنسان الأنتيلي يوجد شيء آخر غير المظهر، يوجد العمق أكثر من ذلك. والشِّعر هو هذه الحقيقة العميقة التي تتجلّى. تعرفون أنّه حتى الساعة نُكثر البحث في كلِّ ما يوجد أسفل القشرة الأرضية؛ وأمّا الذي أسعى إليه فهو البحث عمّا يوجد تحت القشرة الدنيوية، الأكاديمية. ما الذي يكتشفه الشعر؟ متى شعّتْ بين أيديكم صورة شعريّة تُعملون انتباهكم ! سنقول الآن ـ وأنا لست خبيراً بالجغرافيا ـ إنّ هذا لنبعٌ فوّارٌ من الماء الساخن... إنتبهي إلى الصورة الشعرية، فهي تكشف العالم الأعمق، ثُمّ انظري لماذا الشِّعر هو معجز.

س. هل تعتقد أنّه بفضل الزُّنوجة تغيَّر أهل المارتينيك والغوادلوبيّين؟

سيزير: كلّا، لم أسألهم إن تغيَّروا، لكن أدعهم يعون حقيقتهم العميقة بأنفسهم.

س. ذلك ما فعلوه؟

سيزير: نعم، أعتقد ذلك. وأعتقد بأنّه توجد تطوُّرات. لكن ذلك ليس سهلاً، ليس سهلاً بالمرّة كما تعرفون. أعتقد بأنّ الوعي بالهويّة خلق تقدُّماً عظيماً لدينا.

س. أنظروا إلى إفريقيا اليوم: حروب أهلية، صراعات، أوبئة وهلاك شعوب بأكملها. ماذا يمكن أن تقول لشابٍّ من الأنتيل يؤمن بإفريقيا؟

سيزير: بكلّ بساطة، أعتقد بأن الشابّ هو من عليه أن يبادر إلى ذلك. نحن صنعنا التجربة، وأعي بأنّ دورنا انتهى، وأنّ هناك عالماً آخر في حاجة إلى الكشف. من أجل كشفه، يجب أن يوضع مخطّطٌ لما تمّ ولما يوجد. زمن الإيديولوجيات الاختزالية قد استنفد. يجب أن توجد إفريقيا أخرى، وعالم آخر.

س. من بوسعه أن يُوجِد هذه الــ(إفريقيا) الأخرى؟

سيزير: إنّه هذا الشباب؛ هذا الشباب الجديد. نحن حاربنا من أجل أن نُجْلي الاستعمار، ونستعيد إفريقيا المقسّمة، والقبلية الجديدة. أنظري إلى دول الكونغو، ليبريا والكوت ديفوار، أليس الأمر مؤلماً؟ أتذكّر عندما كنت في الجمعية الوطنية برفقة هوفيت بوانيي: نحن عندما ننتقده غالباً ما ننتقده بِحُبّ. وفي الحقيقة، أقدم هوفيت بوانيي على شيء ما وأعتقد أنّه كان سينجح فيه، ربّما لم تكن لديه الوسائل الكافية ممّا أضعف إدارته الجيّدة. لكن ثمّة تجربة. أراد هوفيت بوانيي أن يجسّد الطابع الإيفواري، وقد استخدم الوسائل الدبلوماسية التي لم تعدم نجاعتها، غير أنّ المشكلة لم تحلّ فيما بعد بسبب ذلك كلِّه. وفي السينغال، أعرف مدى الصعوبات التي واجهت ليوبولد سيدار سنغور.

س. هلّا أجبتم عن السؤال: كيف يمكن أن نحمي الإيمان؟

سيزير: لست أعرف المنهجيّة؛ فإمّا أن يكون لنا إيمانٌ أو لا يكون. لكن أرفض أن نيأس من إفريقيا، لأنّ هذا ببساطة رفضٌ للأمل. هذا أمر راسخ وأساسي. أعرف كلّ التعاسات التي حلّت بنا، ولست أنفيها، وأنا مدرك تماماً لكلّ ذلك، لكنّي أرفض أن نقطع الأمل علينا، لأنّه بقدرما نرفض الأمل نرفض الحياة. يجب حماية الإيمان.

س. في ندوة عن سيزير عُقِدت بنيويورك في دجنبر من عام 2003م، تطرّقتُ إلى موضوع "إيمي سيزير وأمريكا"، وأعترف لك بأنّي تألّمتُ كثيراً. وضّح لنا علاقاتك مع الولايات المتحدة التي توجّهتَ إليها مراراً بعكس ما يُعتقد. في عام 1945م كنت التقيتَ بأندريه بريتون، واكتشفتُ في كتاب باتريس لويس أنّك ذهبت إلى فلوريدا في عام 1946م، ثُمّ عدت إليها في عام 1987م بدعوة من كارلوس مور. ماذا تمثّل لك أمريكا؟

سيزير: لا أملك جواباً... كيف لا يجري التفكير في أمريكا؟ وقد كانت تمثّل العالم المقدّس، القوة، الإرادة والتجربة في الوقت نفسه. لكن لا أخفي عنكم سرّاً بأنّ ما كان يهمُّني في أمريكا، ولا أعرف إن صار متجاوزاً، هو زنوج أمريكا والحركة الزنجيّة بها. كان ذلك بالنسبة لي أساسيّاً، وكلّ ذلك الجيل طبعته عميقاً هذه التجربة. لمّا كنتُ طالباً في الفلسفة كان عليّ أن أشقّ طريقاً أخرى غير التي خبرتها في فرنسا. أمريكا كانت تعني لي الزنجيّ الحديث الذي سيبقى زنجيّاً، وهو لانغستون هوغز، كونتي كولن والنهضة السوداء. بدا لي ذلك تجربة عظيمة للغاية.

س. يبدو على عملكم تأثيرٌ أمريكيّ؟

سيزير: نعم، الموقف بإزاء الحياة، وبإزاء الحضارة. أحسستُ بأنّ الحقيقة توجد هناك، والعمق أيضاً، خارج النزعة الأكاديمية الفرنسية. ما أجمل أن ننادي بــ: حرية، مساواة، أخوّة؛ ولكن لماذا لم نر أبداً أنّ الأخوّة هي لنا؟ نحن لم نظفر بها قطعاً. كانت لنا الحرية كما يحقّ أن تكون للعالم أجمعه، وكان هناك مجهود من أجل المساواة، ولكن الأخوّة أين هي؟ أعتقد بأنّ الأخوَّة لم تكن لنا. إذا أنت لم تتعرّف عليَّ فلماذا تريد منّي أن نكون أخوين؟ أنا أحترمك وأتعرّف عليك، فعليك أنت أيضاً أن تحترمني وتتعرف عليّ؛ وإذّاك، نعانق بعضنا البعض. هذه هي الأخوّة بالنسبة لنا.

س. هل لدى إيمي سيزير وريث؟

سيزير: لم أطرح على نفسي السؤال، وليس لديّ أي ادِّعاء خاص. قلتُ ما أفكِّر فيه، وقلت ما أعتقده، ولا أعرف إن كنت محقّاً أو مخطئاً، بيد أنّي بقيت وفيّاً لذلك ولإفريقيا الأصول. تغيَّر شكلي كثيراً، وتحوّلت، ورُسِمت بشكل ساخر. أنا ببساطة أومن بالإنسان، ولست عنصريّاً بالمرَّة. أحترم الإنسان الأوربي، وأعرف تاريخه. وأحترم الشعب الفرنسي، وأحترم جميع الناس أيّان كانوا؛ ويجب عليهم مثلما أفكّر أن يصنعوا الدرس نفسه، ويقولوا إنّ هذا الإنسان الزنجيّ موجودٌ، ويجب أن يُعامل باحترام. وأنا لمّا أقول "زنوجة"، فلا أقصد بها اللون. ليس هذا هو الأهمّ. إنّما علينا أن نعيد وضع الأشياء في الزمن، وفي التاريخ والظروف. لا تنسوا أنّ الزنوجة عندما وُلِدت، في أوج الحرب العالمية الثانية، كان الاعتقاد السائد بالثانوية والشارع هو أنّها نوع من العنصرية المضمرة. هناك التوحُّش والحضارة. وقد بدا كلّ الناس مسلّمين عند اقتناعهم بأنّه ليس هناك من حضارةٍ إلّا حضارة الأوربيين، وأمّا الآخرون فهم سوى متوحّشين. بطبيعة الحال، من الناس من يكون أقلّ أو أكثر فظاظة أو ذكاء. إقرؤوا غوبينو، حتى عند رينان، أذهل لمّا أجد صفحات خارقة تماماً. طبعاً، الرأي السائد يكون شائهاً ومبذولاً، حتى لدى الزّنوج أنفسهم...

س. هل ترى أنّ هذه العولمة التي نتحدّث عنها كثيراً، ستؤثِّر في الأدب؟ فيما سبق، كما عبّر عن ذلك الشاعر مونشاوشي، لا نعرف من أين تبدأ الكاريبي وأين تنتهي. كيف ستكون، بالنسبة لكم، آثار هذه المنافي وتلك الهجرات؟

سيزير: ذلك ما يدعونا بالذّات لنحمي الإيمان، ونحمي الزُّنوجة. في الوقت الراهن، تبدو علاقة فرنسا بالمارتينيك بين سواها من بلدان العالم أقلّ قرباً من المارتينيك في علاقتها بفرنسا. الفرنسيّون بدؤوا يتفاعلون، وهذا أمرٌ محتَّم. وأنا مقتنعٌ بأنّ الهوية، في سياق العولمة والنمذجة، لن تموت. ستصحو مجدّداً.

س. هل كتبت مذكِّراتك؟

سيزير: مذكّراتي؟ كلّا، عزيزتي ماريز، ليس لديّ وقت... ولم يكن عندي قصدٌ لكتابة مذكّراتي. ليس هذا هو هدفي الأساسي. دائماً ما كنت متفاعلاً بطريقتي. يمكن أيضاً أن أتلفّظ بكلام "بذيء !"؟ هذا كلّ شيء. لا أعتبر القيام بذلك عملاً. كانت هناك أشياء مزعجة وقد بدت لي جوهريّة. ما كنتُ أريد أن أتولّى عمدة فور-دو-فرانس أبداً، إلّا أنّي استجبْتُ لما بدا لي حاجة ومن المتطلّبات. وأنا في عقدي التاسع فقد بلغتُ من العمر عتيّاً، وما أريده هو ألّا يضيع الإيمان. توجد ثمّة تعبيرات أخرى، وإذا نحن انطلقنا من شيء جوهريّ فإنّ هذه الأشياء ستكون مختلفة.

نُشِرت بجريدة (القدس العربي) بتاريخ 20/04/2012

http://horoof.hautetfort.com/media/01/01/607832986.pdf

وأعيد نشرها بموقع (جهة الشعر) :

http://www.jehat.com/Jehaat/ar/Sha3er/23-4-12.htm

08:12 |  Facebook | |

03/04/2012

في ذكرى منير بولعيش

!الشّاعر المغربي الذي مات بيننا وجاء خبر نعيه من المشرق

 

    عبد اللطيف الوراري

عندما أتتني مكالمةٌ هاتفيّة من الصديق الشاعر عبد السلام دخان، مساء الإثنين 22 مارس، ليخبرني بأنّ منير بولعيش قد مات، كانت يداي ترتجفان، وحلقي يشرق بغصّة كنصل حادّ. بدت أمام عيني صورة ذلك الشاعر الشابّ، ابن الثانية والثلاثين ربيعاً، والأكثر حيويّة بين جيلنا، تتداعى وهي مُسجّاة بالبرد والغياب. كان ذلك قبل عامين، بعد أن لم يُمْهله داء السرطان الذي أهزل جسمه وأتلف شعره في أيّام عصيبةٍ من حياته، عاشها لوحده وبين قلّة من أصدقائه في مدينته طنجة التي أحبّها وظلّ يتفيّأ ظلالها حتّى مات. لم يمت إلّا كما مات أبناء سلالته القدامى الذين عاشوا في صمت للشعر والحياة، ولم يستَهْوِهم المال والسلطة، فماتوا منذورين لريح بعيدة. لم تهتمّ المؤسسة الثقافية المغربية المنشغلة بــ(طواحين الهواء) بموت منير، أو هي لا يعنيها من الشعراء من هم على طينة منير، فجاء خبر نعيه من المشرق، من (إيلاف) أوّلاً، ثُمّ من مجلة (الغاوون) البيروتية التي أفردت لرحيله ملفّاً خاصّاً هو بمثابة "وردة على قبره المبكّر.. أنظر بقيّة المقال على الرابط التالي: ــ"

http://horoof.hautetfort.com/media/02/01/2372628327.pdfـ

نشر المقال بجريدة (المساء) المغربية بتاريخ 20/03/2012م

11:43 |  Facebook | |