Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

15/06/2012

مغامرة طه

فـي ذكـرى رحيله الستّين
الشـاعر علـي محمــود طه على مُفْتـرق طـرق الشّعر

cover_ali-20taha.jpg 

عبد اللطيف الوراري

:القراءة وسلطة الحجـاب

 عبر تاريخ الشعر العربي الحديث تتراصُّ الأمكنة، والاستراتيجيّات، والبرامج في النظر والممارسة، وتتنابذُ المشاريع والرؤى، وتشتبك في الطريق الأيدي والألسنة. ولهذا يحفل هذا التاريخ الجريح بالأشباه والنظائر من جهة، وبالأضداد والبدائل من جهة ثانية، غير أن الكتابات التي قرأته، بهذا الوعي أو ذاك، جعلته مليئاً بالشقوق والفخاخ، لنقصانها أو جهلها أو انحيازها أو تشيعها لهذا أو ذاك في الطابور الذي يقفه الشعراء، مُخلصين أو متبرِّجين، مما خلَّف معه سلطة القراءة المُغْرضة، وما أكثر الشعراء الذين ظلمهم منجز النقد الشعري بغير وجه حق؛ ولعلّ أكثر هؤلاء، بالنظر إلى مشروعه، علي محمود طه من ضمن آخرين، وفي اتجاهات عديدة، أمثال صلاح لبكي، الصيرفي، بدوي الجبل، عبدالله البردوني، خليل شيبوب، أمل دنقل، أحمد المجاطي، بشر فارس، أحمد دحبور، حميد سعيد، محمود البريكان، محمد بنطلحة، وغيرهم؛ وربما يكون الإشعاع الذي ضرب حول روّاد الحداثة في المشرق أمثال السياب والبياتي وأدونيس ومحمود درويش – مع أهميّتهم – قد ألقى بظلاله، ووجّه نظر الدارسين إلى هذه الوجهة، متنافسين ومتهافتين ـ

علي محمود طه من أهم الأصوات المنسية في ثقافتنا الشعرية الحديثة. كان شاعراً بالأساس، لم يترك لنا مصنّفاً حول رؤيته للقصيدة، وتجربته في الشعر والحياة، غير أنّ أعماله الشعرية تصدع بالحقيقة، وتسمح لنا بالتعرُّف إلى أبعاد تجربته، ومفهوماته للشعر ووظيفته ومقصديّته. وهذا ما كانت تحاوله قراءات شوقي ضيف، طه حسين، محمود أحمد فتوح، محمد مندور، أنور المعداوي، سهيل أيوب، نازك الملائكة، يسري العزب وسواهم، لشعر الشاعر، لكنّ المتمعن فيها لا يلمس فهماً عميقاً محايثاً له إلا لماماً، وربما أرجعنا ذلك إلى احتكام هؤلاء إلى نظريات الظروف الخارجية التي كانت تتمحّل في تعاملها مع القصيدة كشكل، وتغفل عن فِعْل الذّات في الخطاب، وتنظيمها للمعنى والإيقاع، فيما هي كانت تُركِّز، أساساً، على مستويات الخطاب الشعري منفصلة ومتجاوزة. من هنا، يحقُّ لنا تغيير مكان القراءة، يكون مُنشدّاً إلى دوالّ القصيدة، ومُحتفياً بالذات كمتعدِّد، والمعنى بوصفه لانهائيّاً يستعصي على الاختزال إلى ثنائية الدليل؛ وهو ما تتيحه لنا، اليوم، مقاربات الشعر وفق الاعتبار بإبستيمولوجيا الكتابة. وبقدر ما يفيدنا ذلك في قراءة الذات وتنظُّراتها وأوفاق تجربتها وأطياف متخيَّلها في الكتابة والحياة، من هذا الشاعر إلى ذاك، بقدر ما يسعفنا على رجّ شجرة النسب الشعري، وإعادة بناء السلالات الشعرية، بحثاً عن أصولٍ أخرى لحقائق أخرى في زمن القصيدة الحديث وإبدالاته ـ

ـ أنظر الدراسة كاملة في مجلة (الرافد) الإماراتية، العدد 178، يونيو 2012م

http://www.arrafid.ae/arrafid/p17.html

06:54 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.