Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

05/08/2012

قصيدة

          484577_331513500268505_1999027172_n.jpgحكاية الياسمين   

في ذلك العام

عانى اللَيْلُ

ما عانَى

.......

في ذلك العام

من قاسْيُونَ،

من أُصُصٍ

على شَفا الْجُوع

دالَ الياسمينُ،

وَإِذْ طالَتْ إليْهِ الأيادي

دالَ أَكْفانا

.......

في ذلك العام

أَسْرى في جَنائِزِهِمْ

أطْفالُ دَرْعا

يَزينُ الياسمين خُطاهُمْ

مِثْلُ ذلك في مِعْراجِهِمْ

زانا

.......

 

 في ذلك العام

لمّا أَيْنع الدّمُ

مِنْ بَيْن الخرائب

قالَ الْحُبّ:

هَيْتَ لَكُمْ:

لا يأْسَ مِنْ ياسمينٍ

قالَها الآنَا

.....

.....

في ذلك العام

فَجْراً

كانَ ما كانا

 

*

نُشرت القصيدة في جريدة (القدس العربي) بتاريخ 04/08/ 2012م 

http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C03m14.htm&...

 

17:54 |  Facebook | |

01/08/2012

في ذكرى رحيل محمود درويش

ذلك الشاعر الذي حرّر مجازات فلسطين من ثاني أوكسيد صهيون!

 darwich.jpg

عبد اللّطيف الوراري

      في حضرة الغياب:

 قبل أربعة أعوام، رحل عن عالمنا الشاعر الفلسطيني محمود درويش؛ ولكم كان رحيله مؤثِّراً لكثيرين وهو في أوج عطاء موهبته الخلّاقة التي لم يعرف الشِّعر مثلها في البلاد. في التاسع من أغسطس 2008م، توقف قلب الشاعر بعد عمليّة جراحية له، ولم تشأ الأقدار أن يخرج ظافراً منها بالحكمة والشعر كما حصل في عامي 1984 و1998م، إذ بدا أنّ الأسطورة التي نهضت من ملل امتلائها، ومن زخم بلاغتها وقعت على بياض هو ذاك البياض الذى حرّره ذاته من تاريخها، وارتفع بشعره إلى مرتبة الشّعر الصافي الذي كان يحلم به حتّى سعى إليه بقدميه. هكذا، كان الشاعر قد رمى النّرد بين أكفّنا المرتشعة، وخلد إلى الأبد حيث يأخذه الإيقاع إلى ضفاف أخرى، لا هي شرقيّة ولا غربيّة.

من الغياب، من قريته (البروة) التي سوّتْها الفكرة الصهيونية بالأرض، قدم إلينا عاشق من فلسطين الأكبر بنعالٍ من أغنية وزيتون وماء. وبالموهبة الّتي عثرت بفضيلة الإيقاع السخيّ والسّليم على موضعها بين أبْياتٍ من آجرّ الوجود لاتَبْلى ولا تتداعى، جعل الشّاعر محمود درويش مكانه محفوظاً في قلوب النّاس، وبازغاً بين عظام شعراء الأرض الذي دفعوا بالتجربة الإنسانيّة إلى أقصاها، وبمغامرة البحث الشّعري إلى أقْصاها، وبالسماء الّتي لاعَب طيْرَها بين حِجْر أمّه وأصابعه إلى أقصاها، لأنّه لا أعلى من الأرض في أسطورته. الأسطورة " كذاكرةٍ متخفّية، لتحمي الشعر من غلبة الجيش على الإيقاع وعلى تاريخ القمح، ولتحمي الزّمن من هيمنة الراهن"، كما كتب في "حضرة الغياب".
في تاريخنا الشعري الحديث، يبدو لي أنّ محمود درويش الذي عرّفت قصائده بالمأساة الفلسطينية في العالم كُلّه، وتُرْجمت أشعاره إلى لغاتٍ عديدة، يتّخذ وجه الأسطورة التي تحيا بجراحها الجماعية والذاتية، وتجعل من أخلاقيّات عملها الجمالي صورة القصيدة التي يكتبها، ويُكبّ عليها باستمرار. داخل غنائيّته الخاصة والمحتمية بنُدوبها.كان يصنع الأسطورة الفلسطينيّة خارج الصُّور النمطية الّتي تكوّنت عنها، وصارت عبئاً عليها. بها يحرّر هواء فلسطين من ثاني أوكسيد صهيون، بعد أن كثّفها في روحه، وارتفع بجرحها الفاغر إلى مرتبة الإنساني، وأدمج حياة الفلسطيني في الفنّ واللّغة والتّاريخ، ووقف على النّقيض ممّن رهنوا مفهومهم للمسألة الفلسطينيّة بالشّعاري والسياسي الضيّق حتّى حوّلوا مفرداتِها إلى مادّة ضجر، تماماً. بالنتيجة، جعل الشّاعر من المسألة أسطورتَه الشّخصية عندما لم يتردّد في أن يتناول فلسطين كموضوع في الحبّ والحياة والحرب والسلم والحكمة والخسارة عبر أنا الأغنية المتقشّفة، وعبر فعّالية الإصغاء الذي يصل الذاتي بالجمعيّ، ويُدرك أسماء شهوده الحقيقيّين، ويكتشف عبر عناصر سيرته البيوغرافيّة والتخييليّة شاهِد التاريخ الذي يحيا معناه، باستمرار.

  

محمود درويش.. المغربي:

  في المغرب، كان لقصيدة محمود درويش تاريخٌ به كانت تتجدّد علاقة القارئ المغربي بشعره، وهو ما أرسى تعاقداً ثقافيّاً وجماليّاً بينهما كانت تترجمه الأمسيات الجماهيرية الحاشدة التي أحياها الشاعر خلال السنوات الماضية في البلد، وحرّر كثيراً من قصائده الجديدة في هوائها. وأذكر أنّه، في أواخر التسعينيات، كم كان محمود درويش، حتى في لحظة مرضه وإعيائه، يطير من الصّفاء وهو يُنْشد قصيدته التراجيدية المطوّلة "جداريّة" لأوّل مرة، وبالصفاء نفسه يواسيه جمهوره بمسرح محمد الخامس حتّى عُوفي.

  وقد احتفظت لنا ذاكرة الشاعر النصّية، بأريحيّتها الخاصة، وجوهاً وطيوباً وأيقوناتٍ وروائح مغربيّة اِلتقطها غناؤُه في طريقه إلي تغريبتِنا، بما في ذلك "شبابٌ مغاربةٌ يلعبون الكرة". وبالقدر نفسه، تحتفظ لنا الجامعة المغربيّة ببحوث وأطاريح قيّمة أنجزها باحثون مغاربة عن شعر درويش وتجربته المتوتّرة بين السياسي والشعري علي مدار سنواتٍ، بمناهج نقديّة لا تأسر أغلبها شخصيّته القالبية. إلى ذلك، تحتفظ لنا شوارع عريضة في مدن مثل الرباط والدارالبيضاء وفاس وتطوان ووجدة وأكادير والجديدة بذكرياتٍ من مظاهرات عارمة وعامرة بالحبّ خرج فيها النّاس متضامنين مع قضيّة فلسطين التي اكْتشف معظمهم جراحاتِها من شعر الشاعر أكثر من أدبيّات السياسة والنّضال المباشر، ومن خلاله تماهتْ ذائقتهم مع القضيّة بوصفها قضيّتهم الإنسانيّة، بمنأي عن كلّ أيديولوجيا أو مناورة.

  ولا يختلف الدّارسون في أنّ ديوان "ورد أقل" يؤرّخ لواحدٍ من أهمّ التحوُّلات الّتي اجتازتّها شعريّة درويش، وذلك عندما شرع في فهمٍ عميقٍ لمعنى أن تُقيم غِنائيّته الجديدة علي حوافّ الأسطورة الّتي حرّرتها من ثقل الحادثة وضغطها السياسي والتّاريخي، ووضعت مأساة الوجود الفلسطيني في بؤرة الحياة الدّاخلية للشاعر. ذلك الدّيوان خرج إلي النّاس من المغرب أواسط الثمانينيّات، مازِجاً بين دَمٍ وحِبْرٍ أخوَيْن.

ولكم كان طريفاً أنّك إذا سألت الناس في الشارع، بمن فيهم طلاب الثّانوية والجامعة، عن أهمّ شعراء المغرب، فإنّهم يذكرون لك اثنيْن، هما: محمد الحلوي الشاعر الذي سكن الكتاب المدرسي لعقود خلتْ، ومحمود درويش الذي يحسبون مسقط رأسه ناحية البحر، ومنه تعلّم الإيقاع، وأخذ الأسطورة.

 

   شجرة نسب:

   اِرتبط تاريخ قراءتي للشّعر باكتشاف شعر محمود درويش نفسه، في أواخر الثمانينيات. كان التعرُّف إلي محمود درويش في بدايات كتابتي الشعرية ضروريّاً، لأنّ شاعراً مثله كان لا يتوانى عن أن يحفر في جماليّات اللغة العربية، ويصرّ علي الإيقاع العابر للأزمنة، وينذر قصيدته للذاتي بقدرما للجمعيّ، ولا يفصل كتابته عن الأخلاقيات والتاريخ. كان لشعره على وجداني ووعيي أثرُ الصّعق. ولا أنسى أن تجربته الشعرية بظلالها وأبعادها كان كثيرٌ من أبناء جيلي وقع في أسرها، وقليلُ منهم استطاع أن ينفكّ عنها فيما بعد؛ وأمّا من وقع في أسر ترجمات الشّعر واستغرقه "النَثْريات" الباردة التي لا ماء فيها فقد كان ينظر إلى شعره من خارج.

  تعلّمْتُ من محمود درويش الدّربة علي البناء الذي يعبره الإيقاع، والقدرة علي الإصغاء إلى حركة المعني في اللّغة، وبذل الجهد الفنّي الذي لا يبخس الموهبة، والمعرفة بالشّعر كصفة لا كماهية، واقتناص الشّعرية المتناثرة في حياتنا اليوميّة، مثلما تعلّمت منه فضيلة القلق المثمر الّذي يحمي العميق والجوهري، ولا يستلسم للمجمع عليه وفرقعات الموضة. ولا أزال، إلى اليوم، أتعلّم منه ذلك بمحبّة وصدق.

 

**

11:46 |  Facebook | |