Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

18/10/2012

في حوار مع الروائي الصيني الفائز بجائزة نوبل للآداب

ينبغي ألّا نسيء إلى اشتراكية ماو وإن كانت أحدثت شللاً بالمجتمع وعانى منها كلُّ صيني

2012_Mo_Yan.jpg 

 

ترجمة: عبد اللطيف الوراري

 

في هذا الحوار الذي أجرته معه مجلة (النوفيل أوبسرفاتور) الفرنسية في وقت سابق، يتحدّث مو يان عن بوذا، وماو تسي تونغ، ومآزق النظام الشيوعي، وهو يناقش أبعاداً من روايته العجائبية الموسومة بـ"قانون الكارما الثابت"، وهي الأحدث والأشهر بين نظيراتها.

 

ــ في روايتك الجديدة 'قانون كارما الثابت'، ترسم صورة الصين الشيوعية منذ تأسيسها في العام 1949 إلى يومنا هذا. من خلال هذه القصة التي تروي المحن المضحكة والمأساوية لشيمن ناو مالك الأرض الذي قتل في عام 1949، ويُبْعث تِباعاً إمّا في جلد حمار، وجاموس، وخنزير، وكلب، وقرد، قبل أن يعود له شكله البشري. ألسْتَ تحكي تاريخ الصين الشيوعية من خلال هذه الحيوانات..؟

ــ مويان: لقد سمحت لي شخصية شيمن بأن أقول ما أعتقد بأنّه يُمثّل، في نظري، الحدث الأهم بالنسبة لتاريخ الصين الحديث، ألا وهو الإصلاح الزراعي الذي فرضه الحزب الشيوعي عند مجيئه إلى السلطة. ملاك الأراضي أُبيدوا عن بكرة أبيهم ظلماً، فيما كان ضمنهم من اغتنى بفضل عملهم وتدبير ممتلكاتهم تدبيراً ذكيّاً. إنّهم لا يستحقون الموت. وبصورة أعمّ، فإنّ هذه هي حالةالمزارعين الذين عاملهم الشيوعيون بقسوة.

  في ظلّ حكم ماو، فإنّ مثل هذه الحملات هي التي سدّدت، عبر سياسة الأسعار والاختيارات الفردية الخاصة بالميزانية، ثمن التصنيع الأول في الصين. واليوم، لدينا من أبناء الفلاحين مئة وعشرون مليوناً من (المينغونغ) الذين يتقاضون أجوراً هزيلة وخالية من جميع الحقوق، وإن كان هم من أدّوا فاتورة الازدهار الاقتصادي على عاتقهم. إنّ عوارض كارما المزعجة التي وقعت لشيمن ناو كانت بمثابة استعارة عن المأساة التي عاشها المزارعون الصينيون، بمن فيهم عائلتي التي ولدتُ بينها.

بعد عام 1949، عوملوا صراحة كالأبقار أو الحمير، وهم يُقْتادون كالقطيع داخل الكومونات الشعبية، فاقدين لكلّ حريةٍ لهم. كان عليهم أن يُطيعوا الأوامر، وينزلوا إلى الحقول من صافرة إلى أخرى، فيزرعون ما يُؤمرون بزرعه... ولم يستعيدوا شيئاً من الحرية إلا في الثمانينات. لكن، منذ ذلك الحين، تدهورت وضعيّتهم ثانية. عبر تحوّلاته الحيوانية، يبدو شيمن ناو أنّه عومل بقسوة، وتمّ استغلاله وخداعه. ورغم براءته، إلّا أنه يعاقب بشدة، ويحكم عليه ببعثه في شكل حيوانات. وإذا كان هناك ما يحدث الصدمة، فإنّما بفضل ذكائه وطاقته الحيوية الاستثنائية.

ــ لكن لماذا يعاقبه ملك الجحيم ظلماً؟

مو يان: شيمن ناو مزعج. يمضي وقته في الصراخ، والمطالبة بالعودة إلى قريته لمحاسبة جلّاديه. فملك الجحيم، والحالة هذه، يمثّل السلطة في بكين: إنّه يعاقب أولئك الذين يحتجّون. الجحيم كناية عن الصين. والفرق الوحيد أن الشياطين لا تضع لك رصاصة في رأسك، إنّما تقول لك: "موافق، سوف ندرس حالتك' حالاً، وهكذا تتجسّد في صورة جحش أو صغير الخنزير.

ــ دائماً ما كنْتَ تحيل على المفاهيم البوذية: كارما، سامسارا، بما يشبه حلقة من الولادات... وقد حاول الحزب الشيوعي، لفترة طويلة، اقتلاع أيّ جذور لها. هل وجدْتَها في الكتب التي ظهرت أيّام صارت البوذية نمط حياة؟

مو يان: عندما كنت صغيراً، كان أجدادي أميِّين لا يقرؤون الكتب، لكنّهم كانوا يستخدمون باستمرار هذه المقولات المألوفة التي ساعدتهم على مواجهة صعوبات الحياة العادية. إنّهم تشرّبوا الروح الصينية بعمق. فالمعنويات العامة تُركّز على البوذية، والكونفوشيوسية والطاوية، ومن أمد بعيدٍ كان مفهوم الكارما، أي التعويض التلقائي عن الأعمال (ثواب الخير ومعاقبة الشر)، يخدم الشعب من أجل التخلُّص من المشاعر المدمرة، والاستمرار بصحة جيّدة.

ـ وبالنسبة لك، هل كنت مهتمّاً بها؟

مو يان: كثيراً. أنا أقدّر الرؤية التي تقترحها البوذية للعالم والوجود الإنساني، وفيها وجدت أداة فعالة لمواجهة الصعوبات ومعاناة الحياة التي لا مفرّ منها. عندما تكون الأمور على ما يرام، لا أكاد أفكّر فيها. ولكن عندما أقع رهين حالٍ من الجمود، أستفيد منها حتّى أُحرّر نفسي من الغضب، والضغينة، والرغبة بالانتقام، ومن كلّ الأشياء التي لا تفيد في شيء وتُنغّص حياتك. في الواقع، لو كنْتُ في مكان الحكومة، لشّجعتُ في اتجاه تحويل شامل للبوذية (يضحك). هي بمثابة وسيلة رائعة لبلوغ مجتمع مسالم. فأكثر السرقات، وجرائم القتل، والكراهية، أو حتّى الحب نفسه، ولا الصراع من أجل السلطة مهما كان أقلّ، يمكن لنا أن نتداركه بدون رجال شرطة تماماً! من المستحيل، بطبيعة الحال: لن يحصل ذلك إلّا تدريجيّاً إذا كنت بوذيّاً بحقّ، وحينها سيكون هنا كائنات آدمية أكثر من تماثيل بوذا نفسها...

ــ الشخصية الرئيسية الأخرى هو لان ليان- الطفل الذي يتمّ العثور عليه من لدن شيمن ناو-، أفلحت في أن تنقذ جلده طوال تلك الفترة. مع ذلك، كما بالنسبة لشيمن ناو، كان عنيداً واجه حياة من المتاعب وهو يصرُّ على أن يكون بمنأى عن التأميم، ورافضاً أن تكون قطعة أرضه التي عهد بها إلى الإصلاح الزراعي ضمن الكومونة الشعبية. إصراره على حقوقه الفردية كان أمراً لا يصدق بمرأى هستيريا العصر الجماعية. هل ابتكرته؟

 كلا، كان موجوداً. لقد عرفت في طفولتي مزارعاً كان يدعى في البلدة لان ليان ، "الوجه الأزرق"، لأنه كان مثل شخصيتي تغطي وجهه بقعة نبيذ كبيرة. في كلّ يوم، عندما كنّا نمارس الجمباز في الهواء الطلق، نسمع من بعيد صرير عجلات خشبية لعربة يجرّها حمار. وعندما يصل قريباً من المدرسة، نرشق بالحجر هذا الرجعي الإقطاعي نصير الثورة المضادة الذي لا يصلح لشيء. كان يقف لوحده ضدّ الجميع، واستمر في رفضه الانضمام إلى الكومونة الشعبية التي شملت جميع الأسر الأخرى، فيما كان أطفاله يتخلّوْن عنه. وقد علمت لاحقاً أنّه خلال الثورة الثقافية، عانى من "انتقادات شعبية" في منتهى الفظاظة. ضُرِب وعُذِّب وتُرِك عارياً يتلظّى تحت الشمس. وبما أنّه كان يعيش وحيداً، فقد مات بعد فترة وجيزة لافتقاره إلى الرعاية. أردْتُ أن أبقي لان ليان حيّاً في روايتي كنوع من "حلقة ميلاد" ذي طابع سياسي: بعد ثلاثين عاماً من التتابع غير المنقطع 'للحركات' المختلفة، بدا أنّ الجماعات قد انحلّت أخيراً في الثمانينات، وأن الأراضي قد اقتسمت من جديد، وأمّا لان ليان فقد رُدّ الاعتبار له. التاريخ اعترف له بالحقّ.

ـ نخمّن بأن لديك ميلاً خاصّاً نحو هذه الشخصية.

مو يان: بالنسبة لي، لان ليان يطرح سؤالاً رئيسيّاً، هو سؤال إمكانية المجتمع الشيوعي. وأعتقد بأنّه من المستحيل، لأنه مخالف للطبيعة البشرية. وكان أكبر فشل بالنسبة للشيوعية الصينية تجلّى في تطبيقها الحرفي لشعار ' تدمير الفرد، والحفاظ على الجماعة". لقد كان على جميع الصينيين الحديث بصوت واحد، وارتداء الملابس نفسها، واللون نفسه. إذا كان ذلك ممكناً، فإنّنا جميعاً يصير لنا وجه واحد... وهذا ما درج عليه الحزب الشيوعي الصيني منذ عام 1949 إلى سنوات الثمانين. كان لان ليان نفسه يحارب من أجل التنوع والتفرد الذين يتطابقان في نظري مع قوانين الطبيعة والمجتمع الإنساني، فضلاً عن القوانين الجمالية...

هل يمكن لنا أن نتصور روحاً جماعية لا تنفي الشخصية الفردية؟

في الحالة الراهنة، لا أعتقد بذلك؛ حتى لو كان انتصاراً للملكية الخاصة في الصين فلن يسلم من الوقوع في جميع عيوب الرأسمالية. في الرواية، تظهر شخصية سكرتير الحزب هونغ تايي بوجْهٍ مماثل ومعكوس لشخصية لان ليان. يظلّ هو نفسه وفيّاً للإيديولوجيا الشيوعية، مثل  العديد من الأطر الصغيرة التي تعرّفتُ عليهم في المناطق الريفية، والذين كانوا رافضين بكلّ قواهم لفكرة التحرير الاقتصادي التي أرادها دنغ شياوبينغ في الثمانينات. كيف يتمُّ التفويض لتركة ماو المقدسة وإصلاح النظام القديم!

   أنا لا أحتقر هونغ تايي، حتى وإن كنتُ أحكم على وفائه بلا طائل للمثل الاشتراكية التي يذهب إلى حدّ التضحية من أجلها – وهو يجازف بقفزة انتحارية لموت خليفته الإصلاحي. واليوم، فإنّ الأطروحات الماركسية قد عادت من جديد تستهوي العديد من الصينيّين. رُبّما نتّجه نحو اشتراكيّة جديدة بما يشبه ردّ فعلٍ على الإفراط في النزعة الفردية، وهو ما سيكون بمثابة 'حلقة' قد أخذت في الاكتمال، إلا أنّه ينبغي أن نتجنّب عبرها الإساءة إلى اشتراكية ماو التي أحدثت، لسنوات طويلة، شللاً بالمجتمع بقدرما عانى منها كلُّ صيني. 

 

18:58 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.