Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

28/12/2012

سياسات القصيدة

مدخل ليس سياسيّاً، بالضّرورة:

 

«أمّا الاستعداد الذي يكون بأن يعتقد فضل قول الشاعر وصدعه بالحكمة فيما يقوله فإنه معدوم بالجملة في هذا الزمان، بل كثير من أنذال العالم ـ وما أكثرهم! ـ أعتقد أن الشعر نقص وسفاهة. وكان القدماء، من تعظيم صِناعة الشّعر واعتقادهم فيها، ضدّ ما اعتقده هؤلاء الزّعانفة». حازم القرطاجني.

3amalwan.jpg


1. المثقّف وخطابه الآخر:
 

دائماً ما كان سؤال المثقّف سؤالاً إشْكاليّاً، في قديم الثّقافة وراهِنها. من هو المثقَّف؟ وما المحدِّدات المائزة له؟ وما هو الوعي الّذي يشرطه، ويمثّله في كلّ ثقافةٍ، وعصْرٍ؟ وما هو الدّور الّذي يضطلع به في المجتمع، وعلاقاته بأطرافه؟. هذه بعض الأسئلة الأساسيّة ضمن أخرى تضَعُنا في قلب الإشكاليّة، لكنّنا لا ننشغل، هنا، إلّا بواحد من مناحي النّظر، الّذي ظلّ معتماً ومحتجباً في الخطاب الثّقافي رغم قيمته الرفيعة، وهو وضْعُ الشّاعر في/ من زمنه، وهويّة قصيدته الثّقافية، وأخلاقيّاتُها، ورؤيتُها للذّات والعالم، من غير أن نغفل، في زخم ذلك، عن التبدّلات السوسيوثقافيّة الّتي طبعت مفهومات الشّعر والشّاعر، وأوضاع الكتابة.

يعرّف إدوارد سعيد المثقّف قائلاً إنّه "الشخص الذي يواجه القوة بخطاب الحقّ". ويؤكّد خطاب المثقّف أنّه من الطبيعي أن يكون له دورٌ طليعيٌّ، وأن لا ينفصل عمله عن أخلاقيّاته حيث يأتي الالتزام بالنسبة إليه في المرتبة الأولى. من هنا، يتميّز هذا الخطاب الّذي يوصف عادةً بالطّوباوي والمتعالي والحالم عن خطاب السياسي الّذي يتغيّر بين ليلة وضحاها، طالما أنّه يخاطب الآني والعارض. في الثّقافة، والفنّ تحديداً، هناك الحرص على النّقد والعمق الّذي يحمي الجوهر بمقدار قدرته على التكيّف واحتواء ما هو دائم ومتغيّر. لهذا نفهم خشية السياسي من الثّقافي، الذي له قيمٌ وأدوارٌ مختلفة أكثر قدرة على نقد المفاهيم كما الممارسات بعيداً عن سلطة المؤسّسة، وخارج فنّ الخداع واللعبة السياسية والمصلحة الضيّقة والرؤية المرتهنة بالحزبي و الأيديولوجي و الشّعاري السطحي إلى حدّ الفساد، الّذي يجيده الأوّل.

بهذا المعنى، فإنّ مفهوم المثقّف ارتبط، حديثاً، بالاستقلالية عن الجماعة، ثقافية كانت أم اجتماعية، كما ارتبط خطابه بالمعرفة والنقد والمراجعة والتمحيص في القيم العامة، وفي ما هو مُجْمع عليه. لمّا نهمّ ببحث أوضاع الثّقافة ينصرف بالُنا، للتوّ، إلى فئة معلومة من المثقّفين أمثال الأكاديمي والمفكّر والفيلسوف ورجل الدين وعالم السياسة وخبير الاقتصاد باعتبار نظريّاتهم وخطاباتهم العالمة، وقلّما يدخل في الفئة المشتغل بالفنّ والأدب عموماً، وبالشّعر تحديداً، كأنّ لعنة أفلاطون تلاحقهم من قديم، وزادت عليْها لعنة العصر الّذي قذف بهم في الهامش والتّيه.
لقد كانت للشّاعر، ضمن آخرين، مكانةٌ إلى جانب الأنبياء، وكان الواعظ والمعلّم الّذي يرى ما لا يراه غيره، والّذي يرشد النّاس، ويلتصق بقضاياهم، ويعلّمهم الحقيقة الضّائعة في كتب البيان والحكمة، ومشاهد النّفس والطبيعة والحياة، وعلى ألسنة الطّير والنّار. قصصٌ وذكرياتٌ وأنْفاسٌ يحفظها لنا خطاب القصيدة وتاريخها، من لبيد وزهير بن أبي سلمى، مروراً بالمتنبي وأبي العلاء المعرّي، وليس انتهاءً بأحمد شوقي وجبران والشابي والسياب وأمل دنقل والبياتي وأحمد المجاطي ومحمد الماغوط.

ولأنّ الشّعر دائم الإصغاء إلى زمنه، وإلى شرطه الإنساني، فقد كان للشّعراء في قصائدهم، باستمرار، المهامّ الملقاة على عاتقهم حتّى في الأوقات العصيبة من رفضهم وتهميشهم مثلما اليوم. ولا ينكر التّاريخ أنّ الشعر متى كان صوته إنسانيّاً مدوّياً يُضاهي صوت هدير القنابل عبر استخدامه الكلمات التي تشعل العواطف في قلوب الناس وتجعل الدم يغلي في شراينهم، كان القادر أكثر من ضروب الفنّ على تغيير العالم تغييراً جدياً من خلال إعلانه عن نفسه ووجوده في المجتمع، مثلما يُرشدنا إلى ذلك هنري ميللر، ويزيد عليه أدورنو أنّ الّذي "يتكلّم في الفنّ "هو "ذاتُه الحقيقيّة، وليس الذّات الّتي تُنْتجه أو تتلقّاه". من هنا، نفهم أنّ الذّات الشاعرة هي تُصغي للمجتمع بقدرما للتّاريخ. يعبر الكلّ كما لو كان يعكس علاقات القوّة. يخشى السّاسة ومنظّرو السياسة الشّاعر والفرد الوحيد، فيما الشّاعر لا يخشى من يسعون إلى سحقه.
يتمّ ذلك عندما يُدرك هؤلاء مهامّهم الأساسيّة كفئة من البشر أو الطّليعة الّتي تُقاوِم وتٌواجِه بثقافتِها المغايرة وغير المُهادِنة لسلطة القمع والاضطهاد، وبخلافه يزولون بزوالها من ائتمر بأمرها، وخان في سبيلها القيم الإنسانيّة والوجوديّة للشّعر. وتختلف تلك المهامّ تبعاً لاختلاف العصر والمجتمع والثّقافة... التتمّة على الرابط التالي:

 http://www.elaph.com/Web/Culture/2008/9/366238.htm

22:28 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.