Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

24/06/2013

شهــادة

 

   عبد الكريم الطبال، ذلك الشاعر !

 69521_10151669619089898_244967676_n.jpg

      عبد اللطيف الوراري

 

  لمّا تعرّفتُ على الشعر، وأنا بعدُ على مقاعد الصفّ الدراسي بالثانوية، كنتُ مسحوراً بدواوين الشعر، روائح ورقها، صغر حجومها، وطرق توزيع أبياتها على الصفحة الشعرية؛ لكن ما كان يشدّني إليه أكثر هو أغلفة الدواوين إِذْ كانت تذوب في مشهدٍ طبيعيٍّ، أو تعبير تصويري حسّي، أو لوحة ذات منحى انطباعي وتجريدي، أو رسم  تستغرقه أجواء الرومانسية الجارية في ذلك الوقت، حتى لفت انتباهي وهزّ قناعتي الجمالية غلاف لوحة "الطريق إلى الإنسان" وهو يوحي إليّ بفكرةٍ خطيرة، وهو أنّ الشعر لا يمكنه أن يكون دائماً تعبيراً عن شعور نفسي أو داخلي يهمّ الذات الفردية للشاعر، أي أن يكون خالقاً لحالة صدام، مفارقة، مواجهة مع عالمٍ ليس أكثر أماناً واطمئناناً كما كنت أزعم. هذه سياسة الشعر، وهي التي خلقت في وعيي سيميولوجيا جديدة. ذلك ما أدركتُهُ في ما بعد.

  ففي سياق تعرُّفي على الشعر المغربي الذي بالكاد كنّا نعثر على دواوينه ضمن كتب الأدب التي كان أغلبها يفِدُ من الشرق، أُتيح لي أن أطّلع على مجاميع شعرية مغربية أولى، ومن ضمنها: "الطريق إلى الإنسان" الذي صدر للشاعر عبد الكريم الطبال في العام 1971.

    بقي من الشعراء الروّاد ثلاثة، لا يزال عطاؤهم الشعري متواصلاً وعابراً للأجيال منذ عقد الستينيّات، بقدرما تُمثّل تجاربهم، بعكس مجايليهم، حقل إلهام مدهش باستمرار؛ إذ تختصر تجربة كلّ واحد منهم ما في معنى الشعر وكتابته منمكابدة وصبر وشغف دائم بالجديد، ومن تعقيد وثراء وتشعب أخّاذ: محمد السرغيني، عبد الكريم الطبال ومحمد الميموني. هؤلاء الأساتذة يلتقون في كونهم أبناء جيل واحد، وفي أن الشعر رؤيا، صوفية أو إشراقية،  بسبب ما خبروه من فكر وساحوا في شعابه وأخاديده، وفي التأثُّر بالجوّ الحضاري الجارف الذي صادف في نفسهم ميلاً إلى التأمُّل برويّة والتفكير في الجوهريّ مُطلقاً. لكن سبل القصيدة تفرّقت بهم في حوار أيٍّ منهم مع نفسه، أو في تأمُّله للطبيعة والنظر إلى العالم منحوله.

  يتعقّب الشاعر عبد الكريم الطبال، ابتداءً من ديوانه "البستان" فصاعداً، سوانح الرؤيا عبر قصيدة ذات نفس شعري، فيلتقط مخايلها وأسرارها في تفاصيل الحياة الصغيرة ومفردات الطبيعية المنسية، بكثافة شديدة وشفافية عالية وذائقة فنّية قادرة على أن تختزل الموقف في لقطة عابرة أ وفي تفصيل عابر يجعل من وعي الأنا بما حواليها بؤرته الحادّة. وهو، بهذه المعاني، الشاعر النسّاج الذي لا يغزل فحسب، بل يُتابع ببصره وبصيرته ما يقع منه ويضعه في نسيج اللغة، ببساطة مدهشة وذات وهجٍ صوفيٍّ وإشراقيّ.

·         هذه الشهادة كُتبت في تحيّة الشاعر عبد الكريم الطبال الذي كان من المفترض أن يزور أكادير ويُكرّم بها في "مهرجان فنون للشعر المغربي"، لكنه اعتذر، لأسباب صحية، عن الحضور.

08:31 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.