Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

05/08/2014

عن الشعر النسائي

  الوراري لـ"ذوات": أسعى لرفع الحجاب عن القصيدة النوعية للمرأة بالمغرب

الرباط: حاورته: سعيدة شريف

werari2.jpg

  ذكر الشاعر والناقد المغربي عبد اللطيف الوراري أنه يسعى من خلال احتفائه بالشاعرة المغربية وبقصيدتها عبر موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" إلى رفع الحجاب عن هذه القصيدة النوعية والاقتراب منها. وأضاف الوراري في حوار مع "ذوات" أن المرأة كشاعرة في المغرب، لم يثبت حضورها إلا في السنوات الأخيرة، لأن صوتها الشعري صودر في السابق، ولم تكن علاقتها بالشعر إلّا كموضوع أو مجرد منشدة أو راوية له في مجالس السماع والإنشاد والأندية الأدبية التي ازدهرت خلال العصور السابقة. ودعا الوراري المهتمين بالشعر المغربي إلى إيلاء القصيدة التي تكتبها المرأة الاهتمام الذي تستحقه، " قريباً من جوهر الحكاية وبعيداً عن أشكال البهرجة والفلكلرة". واعترف هذا الشاعر الذي احتفى بالشعر النسائي المغربي عبر "الفيسبوك" من خلال وضع صورهن، والتعريف بهن عبر نماذج من أشعارهن، أن المتن الشعري النسائي يأتي في مقدمة انشغالاته النقدية، وأنه يعود إليه باستمرار، وأن هذا الاحتفاء "الفيسبوكي" بهؤلاء الشواعر ما هو إلا مدخل لمشروع كتاب سيعمل على إخراجه قريباً.

  وأكد الوراري أن ما يميز هذه القصيدة هو إحساس المرأة الشاعرة بحريتها في أن تُعبّر عن نفسها بنفسها بالطريقة التي تريد البوح بها فنّياً،  مشيراً إلى أن المرأة المغربية في قصيدتها متمرّدةً، متأمّلةً، نابضةً بالعاطفة والشهوة. وأوضح أن الاهتمام بالأصوات الشعرية النسائية بالمغرب، لا يتعدى الاحتفاء بتجارب معينة، وفي مناسبات بروتوكولية عابرة، ولا يرقى بعد إلى الاحتفاء بحركة شعرية بالفعل.

  ويعد عبد اللطيف الوراري من أبرز شعراء الحساسية الجديدة بالمغرب، يتميز بالإضافة إلى صوته الشعري بإسهاماته النقدية وبنبشه في جسد القصيدة المغربية، عمل إلى جانب مجموعة من الأسماء المغربية الأخرى على تحديث الإبداع الشعري والدرس النقدي بالمغرب، وهو من أبرز المهتمين بقضايا الشعر العربي قديمها وحديثها. صدرت له في مجال الشعر: "لماذا أشهدت عليّ وعد السحاب؟"، و"ما يشبه نايا على آثارها"، و"ترياق"، و"ذاكرة ليوم آخر". وفي مجال النقد "تحولات المعنى في الشعر العربي"، و"نقد الإيقاع: في مفهوم الإيقاع وتعبيراته الجمالية، وآليات تلقيه عند العرب". فاز بجائزة الاستحقاق من جوائز ناجي نعمان الأدبية بلبنان عام 2007، وتوج بجائزة الشارقة في النقد الأدبي لعام 2009، وذلك عن دراسته "تحوُّلات المعنى في الشعر العربي".

وفيما يلي نص الحوار:

*ما سبب احتفائك بالشاعرة المغربية، والنبش في جسد القصيدة المغربية، خاصة وأننا نلاحظ نوعاً من الإقصاء والتهميش يطال مجموعة من تلك الأصوات؟

- werari 2.jpgلعلّ أهم الأسباب هو رفع الحجاب عن هذه القصيدة النوعية والاقتراب منها، فليس من المقبول في عصرنا أن نواصل تكريس الغياب الطويل الذي كانت تمارسه كتب الأدب والتاريخ على نتاج النساء، لأسباب دينية واجتماعية ونفسية تحكّمت في آليّات الإنتاج الثقافي وسلطتها. نحن نعرف أن المرأة كشاعرة في المغرب لم يثبت حضورها إلا منذ عهدٍ قريب، بعد أن صودر صوتها في المجال الشعري، ولم تكن بالنسبة في علاقتها بالشعر إلّا موضوعاً أو مجرد منشدة أو راوية له في مجالس السماع والإنشاد والأندية الأدبية التي ازدهرت خلال العصور السابقة. فلم تظهر أول مجموعة شعرية نسائية إلا في عام 1975، موسومة بـ "أصداء من الألم" لصاحبتها فاطمة الزهراء بن عدو الإدريسي. أضمومة شعر متواضعة فنّياً، لكنّها كسّرت صمتاً مُريباً وكثيفاً خيّم على وجود المرأة وكينونتها لسنين عديدة، وكسّرت طوق الخوف عمّن كانت تحتفظ بما تكتبه لأرشيف أوجاعها. وابتداءً من تسعينيّات القرن الماضي، سوف نشهد إقبالاً من لدن النساء الكاتبات على الإفضاء بتجاربهنّ ونشرها في كراريس ومجاميع تعاظمت في بدايات الألفية الجديدة التي طبعها زخم الحرية وفضاء النشر الإلكتروني. وكان الشعر أكثر أجناس القول حضوراً في كتابة المرأة وجاذبيّة من غيره، كأنّه الجنس الأثير لقولهنّ الأسير. وإذن، علينا كمهتمّين بالشعر المغربي أن نعطي هذه القصيدة اليوم ما تستحقّه من اهتمام، قريباً من جوهر الحكاية وبعيداً عن أشكال البهرجة والفلكلرة. 

*هل يدخل هذا في إطار مشروع كتاب نقدي ستصدره قريباً، أم هو احتفاء فيسبوكي فقط؟ 

دائماً ما كان المتن الشعري النسائي في مقدمة انشغالاتي النقدية؛ فقد عدتُ إليه أكثر من مرة، سواء في مقاربة لديوان شاعرة أو تلك، أو وراء رصد معالم التطور الذي يعرفه هذا المتن كمّياً ونوعيّاً. وفي دراستي "في راهن الشعر المغربي: من الجيل إلى الحساسية" هناك فصل خاصّ يقف على خصائص الخطاب واللغة والجسد والذات لدى كثيرٍ من ممثِّلات هذا المتن القادمات من حساسيّات وتجارب ورؤى فنية وأسلوبية مختلفة. لكنّني أردت، عدا عن ذلك، أن ألفت جمهور القرّاء والمهتمّين الذي يتواصلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهم من مشارب وحساسيات مختلفة، إلى قيمة هذا المتن ونوعيّته بالنظر إلى تنوُّعه واختلافيّته ونشاطيّته راهناً، والتعريف بممثّلاته الحقيقيات، والوقوف على جوانب ثيماتية وبنائية فيه، من خلال المختارات التي أحرص على أن تكون عاكسة لماهية المتن. وأرى أن عدداً لا يستهان به أعجب بالفكرة أو الاحتفاء الفيسبوكي، وأراهن على التفاعل الإيجابي والنقاش المثمر لتطوير المشروع إلى كتاب.

* من خلال تتبعك للإنتاجات الشعرية للشواعر المغربيات، فهل ما يكتبنه فعلاً كله شعر جميل؟

- أمامنا متن شعريّ نسائي متنوّع ومتباين القيمة، وذلك قياساً إلى عامل الموهبة وغنى التجربة وطريقة تدبير فضاء القصيدة. هناك شعر نوعيّ، خلافي، تعبيري (مالكة العاصمي، أمينة المريني، عائشة البصري، وفاء العمراني، ثريا ماجدولين، لطيفة المسكيني، صباح الدبي، إلخ) ؛ ثمّ هناك تجارب كتابية واعدة وجالبة للاحترام في طريقها إلى النضج الفني (نسيمة الراوي، ريم نجمي، سكينة حبيب الله، سناء عادل، زينب الشروقي، حفيظة حسين، خديجة المسعودي، إلخ)، وأخرى لم تستطع أن تخرج من مرحلة الخاطرة إلى فضاء القصيدة (ما أكثرهنّ، بلا ذكر الأسماء). لكن في العموم، هو شعر جميل ويتأتى جماله من كونه يُقرّ بوجود كتابة شعريّة تتكلّم صيغة المؤنّث ويطبعها النّفَس الأنثوي الذي يسري في جسد اللغة ويعيد تهوية مجالها الرمزي، وتسمية كثيرٍ من مفرداتها وعلاماتها. 

* ما هي الميزة أو الخصائص التي تتميز بها القصيدة النسائية المغربية؟

- لعلّ أهم ما يميز هذه القصيدة هو إحساس المرأة الشاعرة بحريتها في أن تُعبّر عن نفسها بنفسها بالطريقة التي تريد البوح بها فنّياً. وهكذا، تجدها في قصيدتها متمرّدةً، متأمّلةً، نابضةً بالعاطفة والشهوة، سائرة بتجربتها في الحياة وبوجدانها الخصب الذي يتكلّم عهوداً من التاريخ الشخصي الموجع في أدغال الكتابة. لذلك رفضت أن تكتب نصّاً تحت أطر القولبة أو تطمئنّ إلى التنميط الذي يستغرق غنائيّتها أو شفافيتها الخاصّة، فبدا قاموسها الشعري هامساً وعفويّاً، وبدا إيقاع ذاتها ممهوراً بأنفاس حياتها وشروخ جسدها. واستطراداً على ما سبق، ثمّة ميزتان تتداخلان: تحرير أنا الكتابة، والعكوف على ليل الجسد لتضويئه وترميم شروخه.

* ما هي الإضافة التي قدمها الشعر النسائي للمشهد الشعري المغربي؟

- عندما نصغي إلى أهمّ تجارب الشعر النسائي المغربي، نجد أنّ هناك إضافات نوعيّة نابعة من طبيعة الشعر نفسه. فعلاوة على إفساح المجال لخطاب الجسد بعفويّته وشفافيّته حيناً وتجريديّته حيناً آخر، هناك لغة بسيطة أقلّ احتفاءً بالبلاغة، وبناء نصّي يميل باستمرار إلى القصر والتشذير، ونزوع إلى كتابة الأنا الشعرية وما يترتّب على مُتخيَّلها من فهم خاص للذات والأشياء والعالم، يختلف من ذات إلى ذات. فإذا كانت شاعرة مثل مالكة العاصمي أثبتت، ابتداءً من ديوانها "كتابات خارج أسوار العالم"، ارتباط تجربتها بمشاغل فكرها السياسي والنضالي الذي أملى على أناها المتمرّدة والمُحرِّضة أن تُجابه السلطة وتصرخ في وجه الواقع وتكلُّسه وخذلانه، هناك شاعرات أتيْنَ بعدها أكثر نزوعاً إلى المطلق (أمينة المريني، لطيفة المسكيني، إلخ)، أو اهتماماً باليومي والشخصي والحميمي (عائشة البصري، فاتحة مرشيد، سكينة حبيب الله، إلخ )، أو انصرافاً إلى الغنائي (ثريا ماجدولين، صباح الدبي، حليمة الإسماعيلي، إلخ)، أو العكوف على الجسدي مع ما يستدعيه من احتفاء بالحياة مع فيها من رغبةٍ وبوحٍ وحميمية من غير أن تنحدر إلى ابتذالية ( وفاء العمراني، ووداد بنموسى، إكرام عبدي، فاطمة الزهراء بنيس، إلخ). 

*هل تلتفت المؤسسات الثقافية المهتمة بالشعر، وعلى رأسها بيت الشعر في المغرب، بهذه الأصوات الشعرية، أم يتم الاحتفاء بها فقط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أو الشعر من خلال توقيعات وأمسيات شعرية فحسب؟

إذا كان هناك من اهتمام، فهو لا يتعدى الاحتفاء بتجارب معينة، وفي مناسبات بروتوكولية عابرة، ولا يرقى بعد إلى الاحتفاء بحركة شعرية بالفعل، مع ما يستتبعه ذلك من مواكبة نقدية ونقاش وتوثيق تعنى به المؤسسات الثقافية والتربوية (بيت الشعر، اتحاد كتاب المغرب، الجامعة، الهيئات والنوادي الأدبية)، لأن هناك بالفعل ما يجب ويمكن عمله بلا إرجاء آخر.

  

11:51 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.