Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

09/11/2014

في ذكرى سميح القاسم

شاعر التواريخ البعيدة

سميح-القاسم.jpg

    تلقّيتُ نباء موت سميح القاسم بحزن بالغ، لأنّ ستفتقد شاعراً كبيراً لم يتخلّ، قيد أنملة، عن واجبه ورسالته كمثقّف ملتزم بقضايا أمّته في صراعه ضد الصهيونية، والديكتاتورية، والتخلف واليأس. لم ألتقِ سميحاً، ولكنّي التقيْتُ روحه العظيمة عبر قصيدته التي قالها كما شعر أو آمن بها ولم يتشبّه بغيره فيها. برحيل سميح القاسم، تكتمل حلقة "شعراء المقاومة" المفقودين، بعد توفيق زياد ومحمود درويش. وإذا كانت الروح المُقاوِمة هي ما يجمع أقنومهم الشعري الخالد الذي يُعبّر، في جزء كبير منه، عن ثقافة كفاح الفلسطينيّين ضدّ الاحتلال الصهيوني، فإنّ لكل واحد من هؤلاء الأٍبعة أسلوبه في الكتابة وطريقة تدبيره لكونه الشِّعري، مع ما كان يترتّب على ذلك من تجديد فنّي وثيماتي. وأعتقد بأنّ ما يُميّز سميح القاسم أنّه كان يكتب في كلّ أشكال الشعر ويمزج بينها بكيفيّة مجدّدة، وأنّ شعره في المقاومة كان يصعب أن تفصل فيه بين الذاتي والجمعي، ولم يكن "شعراً مباشراً وشِعاريّاً"، بل غلّفته رمزيّةً لافتة أنقذت تلقّيه من شرك الآنية. وكان سميح شاعراً مؤمناً متفائلاً بحتمية انتصار الحقّ، مُفكِّراً، ساخراً بمفارقاته الصادمة، ثقّف ملفوظه الشعري طوال مسيرته الإبداعية، وجعله طافحاً بالتناص والاستدعاءات التاريخية والدينية البنّاءة التي يصل بينها إيقاع النص وهو يحفر ينبوعاً كأنه يتدفّق في البراري والتواريخ البعيدة. مع ذلك، لم ينل شعر سميح القاسم ما يستحقّه من اهتمام الدرس النقدي إذا قيس بشعر رفيق دربه محمود درويش.

  لم يغادر سميح أرضه يوماً، أرض فلسطين التي تعلّق بأهدابها مُتحمّلاً في ذلك أذى الحبّ وأذى الكراهية. فعدا أنّه تعرّض للإقامة الجبرية، وللأسر لمرّات كثيرة من قبل سلطات الكيان الصهيوني، بسبب مواقفه السياسية، فقد كان يعكس، بشكل مُفارق، التعبير بقوّةٍ عن حقوق فلسطينيي العام 48، الذين غدوا يمثّلون الأقلّية بين جموع من جاؤوا إليهم من كلّ صقع، مُمثّلاً بصوته الغنائي-الملحمي قيم الحقّ والعدالة.

   لكن، إن مات سميح القاسم، فإنّ شعره باقٍ بيننا ضوء عزاء وتعويذة أمل.

07:57 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.