Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

30/12/2014

::

على هامش دراسة عبداللطيف الوراري المثيرة للجدل “حساسيات جديدة في الشعر المغربي المعاصر

محمد بنقدور الوهراني

349.jpg

قرأت دراسة الباحث عبد اللطيف الوراري ( حساسيات جديدة في الشعر المغربي المعاصر )، كما تتبعت بعض ما أحدثته من جدل وحرج جعل صاحب الدراسة يخرج بشبه بيان فايسبوكي يشكو فيه التجاوب السيئ الذي قوبلت به الدراسة، ويعتبر ذلك مسا بشخصه وخروجا عن تقاليد الكتابة وأعراف الرأي النقدي.
وبما أني أعتبر نفسي معنيا بالأمر، لاعتبارات ذاتية ومعنوية، آثرت أن أدلي برأيي في الموضوع، بعيدا عن أي تشنج، وقريبا من الحدود القصوى للموضوعية.
توطئة:
إن النقد الأدبي في أبسط تعريفاته هو الاهتمام والإحاطة بإنتاج أدبي ما، لكاتب ما، وفق رؤية أو منهج ما، بحثا عن جوهره الفني والجمالي واستكناها لحقيقته الإبداعية والفكرية التي ينتجها الكاتب.
إنارة أولى:
في اعتقادي الشخصي، أعتبر دراسة عبد اللطيف الوراري عملية نقدية تمارس حقها في تناول مجموعة من الشعراء ومجموعة من النصوص الشعرية بشكل يخدم نظرية شعرية محددة سلفا في عنوان الدراسة ( حساسيات جديدة )، وبالتالي، فالباحث ينسجم انسجاما كليا مع مفهوم النقد الأدبي إلى حد كبير.
أستطيع، بعد هذا، توضيح رأيي المتواضع والقابل للنقاش في الواجهات التالية:
مبدئيا:
الشاعر شخص معنوي، هو كذلك شخصية عامة.
الشاعر يكتب للآخر، يكتب لقارئ مفترض يكون هو الهدف الأساسي لأي كتابة، وبالتالي هذا القارئ يمكن أن يكون معجبا متقبلا، كما يمكن أن يكون جحيما.
الشاعر، والكاتب عموما، يوقع عقدا معنويا غير مكتوب مع القارئ والدارس والباحث والناقد، يفوضه، من خلاله، التعامل مع النص الشعري بالشكل الذي يحسه أو يراه هو وليس بالشكل الذي يريده الشاعر.
وعليه، ليس من حق الشاعر الاحتجاج على أي تناول لنصوصه الشعرية أو تعامل مع إسمه الشعري، مادام هذا التناول يدخل في نطاق العملية النقدية التي هي محددة ومأطرة سلفا في بحث أو دراسة أو تأطير نقدي معين.
منهجيا:
دراسة عبد اللطيف الوراري تدخل في نطاق النقد الأدبي، لأن الخلفية النقدية للكاتب تسمح له بأن يكتب عن الشعر والشعراء، ثم لأنه راكم تجربة نقدية معتبرة تشفع له في تناول الظواهر الشعرية التي يراها صالحة لبناء نظرية شعرية يرتبها وفق مشروع نقدي يظهر أثره في عدد من كتبه ودراساته النقدية.
من هذا الجانب، يأخذ البحث في حساسيات الشعر المغربي المعاصر اعتباره المنهجي المطلوب، بعيدا عن تعريفات المنهج الذي تحتاج إلى فضاء أرحب، لأن المنهج النقدي يكون في الغالب مرتبطا بأطروحة نقدية محددة في بحث جامعي أو في كتاب، الشيء الذي لا يمكن أن يحصل في الدراسات النقدية.
شعريا:
ما كتبه الشاعر عبد اللطيف الوراري في دراسته يدخل في مجال النقد الشعري، مادام يبحث في حساسيات شعرية جديدة يقارنها مع حساسيات قديمة، منطلقا من فرضية نقدية أساسية هي انحسار مصطلح الجيل الشعري، وتعويضه بمصطلح الحساسية الشعرية.
وهذا في حد ذاته اجتهاد شعري يستحق عليه الدارس أجرا على الأقل، لأن الانتباه إلى ضرورة تأصيل مفهوم الحساسية الشعرية والتدليل عليه، إن لم يكن سبقا نقديا، فهو اجتهاد يضاف إلى سجل الدارس.
مفاهيميا:
خيرا فعل الباحث عبد اللطيف الوراري عندما تناول مفهوم الحساسية الشعرية بالدرس والتحليل، وجعلها موضوع دراسة موثقة بمعطيات زمنية وجمالية وموضوعاتية محددة.
إن المتتبع لمسيرة الشعر المغربي الحديث يعلم جيدا الحرج الكبير الذي كان يحدثه مصطلح الجيل، لما فيه من حساسيات تحيل في كثير من الأحيان على القطيعة أو ما سماه الباحث ( قتل الأب ).
مصطلح الجيل الشعري كذلك، كان يمثل معضلة مفاهيمية كبيرة كانت في الغالب تغليفا لمعضلة مفاهيمية أخرى هي علاقة قصيدة التفعيلة بقصيدة النثر.
ولعل الباحث بهذا الطرح وبهذا التحريك المقصود لمفاهيم الجيل والحساسية الشعرين وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر سيعيد الروح لجسد القصيدة المغربية الحديثة ويجعلها تنفض عنها غبار السكون والإهمال.
معرفيا:
إن اهتمام الباحث عبد اللطيف الوراري بالشعر المغربي نقديا يمكن أن يكون قيمة مضافة مطلوبة، يستفيد منها النقد المغربي والقصيدة المغربية أمام شح الدراسات النقدية المغربية، وأمام ابتعاد النقد العربي عن النتاج الشعري المغربي، سواء كان هذا الابتعاد جهلا أو احتقارا أو إهمالا.
تناول وانتباه الباحث عبد اللطيف الوراري للمشهد الشعري المغربي وانكبابه عليه، قراءة وكتابة ودراسة، أمر يحسب له ويصب في خانة حسناته.
إنارة أخيرة:
ما كتبه عبد اللطيف الوراري في دراسته يدخل في سياق حرية الكتابة والرأي النقدي، والرد عليه يجب أن يكون منتميا لنفس الجنس المعرفي النقدي، ما عداه هو إساءة للأدب، إساءة للشعر وإساءة للكاتب، مهما كان الكاتب.

 

20:30 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.