Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

13/02/2015

:

التجربة الشعرية الجديدة بالمغرب: حساسية أم حساسيات؟

10003068101522851248048982885650394301898513n.jpg

رشيد الخديري

يواصل الشاعر والناقد عبد اللطيف الوراري حفرياته في المقترح الشعري المغربي الراهن، حيث أصدر قبل أيام كتابه النقدي الموسوم بـ"حساسيات جديدة في الشعر المغربي المعاصر"، الذي خصصه لإبدالات القصيدة المغربية وفتوحاتها عبر النبش في مكوناتها الجمالية والدلالية، واستمراراً لمشروعه النقدي، خصص لمجلة الإمارات الثقافية في عددها الأخير ملفاً شاملاً حول (الشعر المغربي الجديد) تحت عنوان "الشعر المغربي الجديد: حساسيات صاعدة ورهان على الاختلاف"، واحتوى الملف مقالات نقدية لنقاد ومهتمين بإبدالات القصيدة المغربية لكل من: رشيد يحياوي (المتوج بجائزة المغرب للكتاب في الدراسات النقدية والأدبية لعام 2015)، وصلاح بوسريف، ومحمد بودويك، بالإضافة إلى شهادات قدمها شعراء ونقاد وباحثون في المجال ومن مختلف الأجيال والحساسيات وهم: عبد الكريم الطبال، وبنعيسى بوحمالة، وإدريس الملياني، ومبارك وساط، وعمر العسري، موحمد الديهاجي، ومصطفى ملح، ومحمد أحمد بنيس، ومحمد ميلود الغرافي، ومحمد بوجبيري، وضم الملف أيضا نصوصاً شعرية لكل من: سكينة حبيب الله (ما يشبه الاعتراف)، ومحمد العناز (عقارب الماء)، ورشيد الخديري (ملهاة)، ونسيمة الراوي (غيم) ، وليلى بارع (موطن الفراشات السوداء)، وإيمان الخطابي (شذرات)، وجواد أوحمو (الحوذي)، وصباح الدبي (أثر في أعالي الروح).

ومما كتبه الشاعر والناقد عبد اللطيف الوراري في تقديمه للملف:"لقد أبان عدد غير يسير من شعراء التجربة الموهوبين، من خلال اجتهاداتهم واقتراحاتهم النصية، عن وعيهم باشتراطات الحساسية الجديدة، فانحازوا إلى شعريّتها المختلفة التي تقوم على تنوّع الرؤى وتمايزها، بنسب محدّدة، عمّا سبقها، وتكشف عن تحوُّل في الحسّ الجمالي، وفي مفهوم الذات والنظر إلى العالم، وفي تقنيات التعبير الفني للقصيدة خاصة، وللكتابة عامّة. وهكذا، فإنّ الارتباط بعامل الزمن لا يعني لنا من قيمة إلّا بمدى قيمة الأشخاص المتحرّكين داخله، ودرجة حضورهم فيه".

وقد طرح الناقد والأكاديمي رشيد يحياوي ملاحظات لفهم التجربة الشعرية الجديدة، ورأى أن "مما يزيد في استشكال حصر خطوطها الكبرى منزعها التجريبي المتمثل في بحث شعرائها عن تجاوز ذواتهم شعريا بالتنويع المتتالي في أساليب وطرق الصياغة الشعرية وبناء النص". وركز الشاعر والناقد صلاح بوسريف على "خَــلَل" البِدايــات من التَّراكُم إلى الصَّيْرورة، قائلاً إن "هناك تجارب تشي بمستقبل شعري جمالي، قد يصير إضافَةً، إذا ما بقيت هذه التجارب واعية بـ «خَلَل» البدايات، وبالحاجة لتشغيل كل الدَّوال الشعرية واستنفاذها، أو العمل على تنويعها، وفتح الشِّعر على الكتابة". وقدم الشاعر والناقد محمد بودويك مدخـلاً إلى قراءة الشعر المغربي الجديد، ومن خلاله كشف عن محتوى المتن الشعري الجديد بالجمع والإفراد الذي يبين عن أوجاع الذات، وانسحاقها في رَحَى الخيبات والخسارات، ثم عن مقوم الإدهاش، إذ الإدهاش سمة هذه التجربة الشعرية برمتها.
ومما جاء في شهادة الشاعر عبد الكريم الطبال عن "التجربة الشعرية الجددية" قوله "إنّ هذه الجمهرة من الشعراء الشباب في قلب الطائر المرفرف دائماً. وبينهم المهرة في الغناء، وبينهم الذين يتعلمون المبادئ الأولية، وبينهم من ليسوا من أولئك ولا من هؤلاء. والقضية فيما أرى ليست في اختلاف قصيدة النثر عن قصيدة التفعيلة أو عن القصيدة العمودية، فننسب الحداثة إلى هذه ونسحبها عن تلك، بل إن القضية أساساً في جوهر الشعر الذي هو كامن في اللغة، ومن قبل ذلك كامن في الرؤيا. هنا الاختلاف بين الشعر وسواه، بين الحداثة والقدامة." وحسب متابعاته المستمرة، أشار الطبال إلى "أنّ هذا الحراك الشعري الجديد تتقدّمه أسماء مشعة لا يخفى ضوءها حتى عن الأعشى. وعلى هؤلاء الأمل في العزف الرحب الرخيم العميق الذي يعلو على كلّ نشاز".
ومن جهته لم يجد الناقد والأكاديمي بنعيسى بوحمالة حرجاً من نعت النّشاطية الشعرية المغربية التي انطلقت منذ بواكير تسعينيات القرن الماضي بالحساسيّة الشعرية الجديدة، إذ أنّ الأمر يتصل، في نظره، بجيل رابع في سيرورة القصيدة المغربية المعاصرة". وأضاف: "ما كان لشعراء هذه الحساسيّة أن يوجدوا بين ظهرانينا لو لم يكونوا مسبوقين بأسلاف وآباء شعريّين عملوا، على مدى عقود، كل وأسئلته وآفاقه، على استنبات القصيدة المغربية المعاصرة في فضاء ثقافي معاند، على إخضاعها للتجريب والإنضاج، وفي الخلاصة على إعفاء الملتحقين المتأخّرين بالمشهد الشعري من أعباء انتزاع الشرعية لهذا الوليد الكتابي من محافل التقليد والاتباع الشعريين في مغرب أواسط القرن العشرين، وإعفاءهم من مجازفات التجريب الجمالي على أكثر من صعيد مناولين إيّاهم، هكذا، منجزاً شعريّاً، حقّا ليس في قوّة وزخم نظيره المشرقي بيد أنّه سوف يشكّل أرضية ملائمة للأصوات الشعرية الجديدة، إبداعيّاً أو، بالأولى، تربويّاً، كيما تجترح سبلها الأدائية والتعبيرية.. مما يمثّل، بوجه عام، إضافة للمنجز الشعري المغربي المعاصر وتنويعاً على ماّته وجمالياته".

وبدا للشاعر محمد بوجبيري أن هناك ملامح خيال بدأ يتشكل من خلال صور بديعة تكسر المألوف البلاغي، ومن خلال لغة تنحو إلى المزيد من التكسير المبهج للعلاقة بين الدال والمدلول. وتابع بلغته الموحية: "دخلوا إلى حقل اللغة وعربدوا فيه بشكل جنوني، وجميل. ذهبوا إلى أقصى ينابيعهم الروحية، وقالوا بلغة نبيهة لا تخلو من مكر المعني ما ينبغي قوله بلا مواربة، وبشعرية جذابة عارية ــ في كثير من الأحيان ــ من أي مكياج بلاغي. هكذا كما لو أنهم يريدون لسهامهم أن تنفذ ــ إلى مكمن الفهم ــ بسرعة فائقة".
وباعتباره واحداً من أهم أصوات الشعر الجديد، أكد الشاعر مصطفى ملح أننا أمام اقتراحات جمالية فردية تكاد تكون معزولة عن ضمير الجماعة، وهي لتجربة شعرية جديدة في رؤاها وجماليات التشكيل اللغوي والبياني، قائلاً: "أنا واحد من أولئك الشعراء (الجدد)، لا أرى أن مركباً واحداً يلمنا ونحن نعبر بحر الكتابة إلى الضفة الأخرى من الوعي. لا أرى ائتلافاً يطبع أجسادنا ولا توافقاً يصف ما تكتبه أصابعنا على يتم الورقة".

15:31 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.