Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

20/05/2015

::

شعراء ونقاد يتداولون "راهن الشعرالمغربي: من الجيل إلى الحساسية"

11011809_10153251341869898_2714780579260231569_n.jpg11265130_893751074018371_69260521214665196_n.jpgDSC00806.JPG 

مراكش ـ «القدس العربي»: نظم اتحاد كتاب المغرب في مراكش، بشراكة مع مركز عناية ومؤسسة آفاق للدرسات والنشر، لقاءً ثقافيّاً بمناسبة صدور كتاب «في راهن الشعر المغربي: من الجيل إلى الحساسية» للشاعر والناقد المغربي عبد اللطيف الوراري.
وفي مستهلّ اللقاء، الذي جرت فعاليته مساء الأربعاء 13 أيار/مايو 2015 واحتضنه فضاء مكتبة آفاق، قدم الشاعر والإعلامي مصطفى غلمان كلمة ذكّر فيها الحضور بدواعي اللقاء الذي يأتي للتداول في واقع الحركة الشعرية المغربية وقال إن «الكتاب يجسد لحظة فارقة من تاريخنا الأدبي، إذ يعبر عن موضوعه معرفيّاً ومفاهيميّاً، ويقع في عمق تحولات الكتابة النقدية المعاصرة». وفي ما يشبه الاحتفاء بصاحب الكتاب، أشار غلمان إلى أن «عبد اللطيف الوراري ابن مدرسة واعية بثقافتها، يقع في عمق تحولات الكتابة النقدية المعاصرة، ويستقي رؤيته من الشعرية نظرية وممارسة».
ومن جهته، أكد الناقد والباحث الأكاديمي محمد تنفو أنّ الباحث عمل في كتابه على «التحرر من لعنة الصاحب بن عباد (هذه بضاعتنا ردت إلينا)، وعقدة قتل الأب، والخروج من معطف الأب، مُتسلّحاً بعدة معرفية لغوية وبلاغية عربية وغربية». وزاد: «لقد جاء الكتاب مرافعة نقدية تنتصر للشعر المغربي، ولمفهومي الحساسية والراهن، تضرب صفحاً عن النقد الإقصائي، وتمزج بين الصرامة المنهجية والقراءة العاشقة المتبتلة في محراب التجربة الإبداعية التي يخوضها الباحث. الكتاب محاولة شامخة متماهية مع متن شعري مغربي تشكلت بداياته في التسعينيات من القرن الماضي، وامتدت لتصل إلى الألفية الثالثة، ومازالت إلى الآن في طور التشكل».
وركز الشاعر والباحث الأكاديمي عبد اللطيف السخيري مداخلته على (الاختيار المفهومي) للكتاب، وأشار في أثنائها إلى قيمة الكتاب، وهي ـ في نظره- قيمة مضاعفة لدواعٍ عدة. أولها: أنه دراسة نقدية صادرة عن شاعر ينتمي إلى الحساسية الجديدة في الشعر المغربي – وإن لم يصنف نفسه كذلك، ولم يجعل قصيدته موضوعاً للتحليل في متن الكتاب- وأهل الشعر أعلم بصناعته، وأعرف بمضايقه، وأجدر أن ينفذوا إلى معالمه البنائية والدلالية، ويرتادوا مجاهل تأويلاته. ناهيك عن الحكم بقيمته إبداعاً أو تهافُتاً..
وأما ثاني الدواعي فهو الشجاعة النقدية في مواجهة متن الشعر المغربي الراهن، وما يطرحه من إشكالات المعاصرة وحُجُبِها، وصعوبة تجميع المادة لاتساع منادحها، فضلاً عن قراءته والكشف عن خصيصاته المائزة. ومعلوم أن دراسة متْنٍ هذه سماتُهُ تتطلّبُ تصوُّراً نقديّاً، وعدة منهجية، تتوفر على كفاءة وملاءمة تخولان لها تأسيس معرفة بالمتن الشعري، في أفق تقويمه بمعنيي التقويم: بيان القيمة، وتقويم المنآد في أفق فتح آفاق رحيبة للكتابة.
وأضاف الباحث، بقوله: إن إشكال المتن الشعري الراهن يتجلى في أن نهره لا يتوقف على التدفق، ترفده روافد شعرية، وشجون من التجارب. وهذا يفرض اقتطاع لحظة منه، وتسييجها بسياج زماني (مفهوم الراهن وتبريراته)، ومكاني (المغربي). يقول الناقد في هذا السياق: «الراهن هو ما انتهى إليه زمن الكتابة في الشعر… وهو بهذا المعنى ما يفتأ يتغير ويتحول.. إن الراهن لم يعد جيلا نعيشه، وإنما تخلُقه وتتفاعل داخله تجارب ورؤى وحساسيات مختلفة، متمايزة وغير متجانسة في تصورها للفعل الكتابي وتدبر طرائق إنجازه…» (ص23). وقاده التسييج – بحثاً عن مزيد من الدقة والمردودية- إلى تحديد سمات الراهن الشعري في سمتين جوهريتين، هما:
* التعددية بدل الواحدية، من خلال التطور الكمي بالنشر والمساهمة الوازنة للشعر النسائي وظاهرة المهجرية… (ص25)
* الفردية عوض الأجيال، إذ ساهم شعراء من أجيال مختلفة في تشكيل فسيفساء الراهن الشعري، مع هيمنة واضحة للاختيارين التفعيلي والنثري.. (ص26).
وتجدر الإشارة إلى أن الكتاب صدر عن دار التوحيدي بدعم من وزارة الثقافة، ويتيح للقارئ المغربي والمشرقي على حد سواء، فائدة استكشاف إسهامات أسماء شعرية كثيرة في تعهُّد راهن شعري مغربي تُميّزه دينامية هائلة يقطع بفضلها الشعر المغربي المعاصر مع عقود الكفاف والتحرُّج.

21:31 |  Facebook | |

::

"ذاكرة ليوم آخر" لعبد اللطيف الوراري:

 تبدّيات الكينونة بين الزمان والعدم

محمد الديهاجي

156107_10151681905829898_1083250442_n.jpg

في بعض الكتابة الشعرية الجديدة نزوع كبير نحو فتح أفق مغاير في الشعر، هكذا هو حال الكتابة الحداثية، كتابة متجدّدة على الدوام، صيرورتها تدميرية بكثير من الرصانة والنضج، وماؤها من ماء هيراقليطس، نهرٌ يُغيّر دفقه باستمرار، ولا يمكن البتة السباحة فيه أكثر من مرة.
هي كتابة لا تروم القول بقدر ما ترمي إلى صدّ القول، كتابة جاحدة وماكرة، تُخفي أكثر مما تُفصح، وإذن من أهم ثوابت ما تمور به الكتابة الشعرية الحداثية هو الاختلاف والمغايرة، أي الذهاب إلى أقصى التخوم والمضايق، أليس العارفُ بالشعر هو من يُدفعُ إلى مضايقه بتعبير أبي نواس؟ ليس من شك أن الطريق إلى الحداثة مفخّخ بالحفر والمنحدرات، في أن الكتابة الشعرية هي محاولة لاستجماع كل ما هو متشظٍّ وسرّي في الذات الشاعرة، في نوع من التناغم المفقود في الأصل، ضدّاً على كل القيم الشعرية الارتكاسية، ولصالح الكينونة المجاوزة.
أعود إلى الكتابة الشعرية الجديدة في المغرب، أقصد الكتابة الجديرة بانتسابها إلى الجدة، وإلى نخلة الحداثة، وأقول إن الأفق الذي أصبح يتشكل في مشهدنا الشعري، في بعض من منجزه، أفقٌ صادر عن وعي بضرورة الاختلاف والمغايرة والجدة كأحد اشتراطات الحداثة، ليست الجدة، هنا، تعني، القطع مع الماضي، مع التراث، بقدر ما تعني التذكر في مقابل النسيان (أفكر هنا في هايدجر)، وهي لا تعني كذلك، بأي حال من الأحوال، الاسترجاع بقدر ما تفيد البدائل، بعبارة واحدة، نقول إنها تُهندم عالم السيمولاكر، المحكوم بالعود الأبدي عند نيتشه.

* * *

من بين الشعراء الذين يستحقون الانتساب إلى هذا الأفق الشعري المائز، نذكر الشاعر عبد اللطيف الوراري، وهو شاعر ينتمي إلى حساسية شعرية مخصوصة وأصيلة، أصيلة لأنها لا تقفز على التراث/ الماضي، بل تستدعيه لتحاوره وتخلخله من أجل إسعاف الحاضر وتخطي مطبّاته نحو المستقبل كواحد من اشتراطاتها، وذلك في استلهام رصين للنظريات الأدبية والفلسفية المعاصرة، وعبد اللطيف الوراري هو واحد من الشعراء الجدد الذين ولجوا عالم الكتابة الشعرية عن وعي كبير باشتراطاتها الحداثية، هو الذي يزاوج في الكتابة بين الإبداع والتنظير.
إن تجربة هذا الشاعر، كما سيتبين لك أيها القارئ، تمثل ما أسميه بحساسية الامتداد والمجاوزة، بما هي حوار إيجابي مع التراث، وتأصيل ذكي لقيم الحداثة،
واللافت للانتباه، في إضمامة شاعرنا، قيد المدارسة والمكاشفة «ذاكرة ليوم آخر»،هو انتظام متخيلها الشعري، منذ العنوان، في سلسلة الزمان والكينونة، على اعتبار أن الأول هو اشتراط الثاني، ليس الزمان هنا سوى الزمن الخلاق، زمن الشعر والكتابة، بحيث يحقق المتخيل الشعري في المتن الوراريّ زمانه الخاص عبر تذويت الزمن والعالم، أي عبر كينونته الخاصة.
وإذا كان مفهوم الزمانية مفهوماً عصيّاً على التحديد والتعريف، فإن جُلّ الفلاسفة يُقرّون بأنها تعني التتابع والتعاقب، والتتابع هو «نظام يرتكز على مبدأ العلاقة بين (قبل) و (بعد)»، والواقع أن الزمن كما يعرفه سارتر هو «الذي يفصلني عن تحقيق رغباتي، وإذا كنت مجبرا أن أنتظر هذا التحقيق، فلأن تحقيق الرغبات هذا يحصل بعد حصول أحداث أخرى، ومن دون تتابع اللحظات التي هي (بعد)، سأكون فَوْراً ما أريد أن أكون، ولن يكون هناك بعد الآن أي مسافة بيني وبين ذاتي، ولا أي انفصال بين العمل والحلم».
ولئن كان الزمن عند باشلار هو علامات ومجموعة من الرموز تستحكم بالضرورة إلى الآلية التأويلية القادرة وحدها على فكّ شفرات هذه العتامة الأصيلة المُغلفة لوجودنا، كما يقول بول ريكور، مع العلم أن الكتابة الحداثية، كعلامات ورموز، لا تقول الحقيقة بقدر ما تخفيها، فإننا سنسعى جاهدين للإنصات لما يهمس به الخفي في هذه الإضمامة بخصوص ثيمة الزمان، بدءا بالعنوان.
يركز عنوان الديوان «ذاكرة ليوم آخر» بدرجة كبيرة على محمول الذاكرة، والذاكرة هي عملية التحام بالأبدي عبر وضع الماضي المشرق في صيرورة النهر الهيراقليطيسي أو في ديمومة «العود الأبدي». أما من حيث المبنى فقد جاء العنوان في تركيب جملي (جملة اسمية تتركب من مبتدأ وشبه جملة خبر محمول على النعتية بإطلاق) ماؤه زمني متدفق، وليس الزمن هنا ذا معنى أفقي- فيزيائي، وإنما هو حاضر كسؤال أنطولوجي (هوياتي)، سؤال يتوالج فيه الماضي (ذاكرة) والحاضر (زمن الكتابة) والمستقبل (يوم آخر)، لكن هل الذاكرة تعني، ها هنا، التذكر المطلق للماضي، فيغدو بذلك، التذكرُ سبيلاً آمناً للتماهي والموت؟ سنقفز على الخطاطة المنهجية لهذه الدراسة لنستبق الأحداث ونرى ما يقوله الشاعر بهذا الصدد:

وقفتُ لكم سبب
حيث
وحدي
هناك
لذاكرة العابرين انتسبت ! (ص 59)

إنّ الذاكرة لا تعني هنا سوى العبور والسفر الأورفيوسي للقبض على الحقيقة الوجودية، ومن ثَمّ فإن الزمان الثاوي في خلفية المنطوق هو زمن خلاق ومبدع، والحاصل أن العنوان، كما تبين، ينطوي على بعدين متناقضين للزمن:
□ بعد الزمن الأفقي: الماضي الحاضر المستقبل.
□ بعد الزمن العمودي (الخلاق): زمن تحقق الكينونة (هايدجر).
وكأنّني بلسان حال الشاعر يريد أن يقول الجملة التالية: ينبغي أن أكون أو/ ونكون هكذا.

* * *

دائما مع السفر الأورفيوسي، السفر في الزمن المستعصي، وعلى متن الزمن الخلاق، يستدعي الشاعر عبد اللطيف الوراري مجموعة من الأسماء والأيقونات البارزة في تاريخنا العربي، يستحضرها في حوار تارة، وكمعادل موضوعي له تارة ثانية، وكقناع يختفي وراءه تارة ثالثة، حضور هذه الأيقونات هو حضور شعلة تحرق الحاضر (الآن والهنا)، وتضيء المستقبل (الآتي والهناك)، والمقصود في هذه اللعبة الماكرة، دائما، هو الزمن في أفق كينونة محتملة/ مأمولة، وبناءً على هذا الاستدعاء الثلاثي الأضلاع يتبدّى الزمان في مجموعة من الأبعاد هي كالآتي:

الزمان والنسيان ( المعتمد بن عباد):

في قصيدة «العشاء الأخير للمعتمد بن عباد»، يحاول الشاعر عبد اللطيف الوراري، على لسان الشاعر الأندلسي، إنصاف هذا الملك الذي عاش ومات مغتربا، من خلال إعادة صياغة الزمن الماضي صياغة جديدة، فالمعتمد في مأدبة أخيرة وفي ضيافة شاعرنا قيد الدراسة، وبذلك يتوالج الماضي في الحاضر، في إطار زمن تقويمي، يقول الشاعر:

سأكتم الليل ما بي ما استطعت
لأنّ زمهريراً كهذا قد يخون،
فلا أمّارة مثلُ نفسي،
كم سمعت لكم من ذكريات
ولا ذكرى معي ادّخرتْ بيتين لي،
خيبة في الدهر ليس لها وزن،
ولا انتظمت في حرف قافية،
كأنّها بدلٌ في جملتي
بدلُ (ص12)

لقد مات المعتمد غريباً في أغمات، والحسرة في صدره، وها هي الخيبة تغمره مرة أخرى حتى وهو في عشائه المفترض:

فردّ نفسي على نفسي لتلعن من
صدقته وقصصت المستحيل له، فمات
واترك ببالي الكرْمَ يدعو لي (ص16)

إن المعتمد بن عباد ، كباقي الأيقونات الأخرى التي سنقف عندها، تخفي من خلا هذا الاستحضار بعدا زمنيا عموديا، ولعل استذكارها كرمز خارج المعطى الأمبريقي، هي محاولة من الشاعر لمنحها خاصية الأبدية.

الزمان والخيانة (نازك الملائكة):

في قصيدة «قبل هذا التاريخ»، يتساءل الشاعر عبد اللطيف الوراري عن سبب اهتمامنا المفرط بالتافه من الأشياء (الحشائش)، وننسى أو نتجاهل الأجدر بكينونتنا ( الحفيف)، يقول:

ما الذي يجعلنا نتأذّى من الحفيف،
ونظل نهتف بالحشائش
ونلوح بأغاني الدهر؟
هل نسيتم
أنا نراكم في المرآة
تلقمون الليل حيتاناً
كمثل بحّارةٍ سيقوا عَزْفا،
بينما الأمواج تتضوّر (ص24)

وببديهة سريعة وغير متوقعة يجيب على هذه الأسئلة:

لا أرى غير وجه يطوف به آلٌ أشقياء
فأسمع من القيعان من يقول لي: مُتْ إلى غد
حيث الحصاد تباركه الملائكة (ص 25)

إن الشاعر في هذا المقام الآسر، وهو ينتقد الحاضر (الكينونة الآنية) بألم كبير، مُقْترحاً ضِمْناً- كينونات محتملة جدّاً، إنما يتحول إلى كائن لذاته بتعبير سارتر، والكائن لذاته «هو الكائن الذي يخلق عبر وجوده، كل الأبعاد الممكنة لتعديمه الخاص»، وليس الكتابة بالألم (الألم بالمعنى الهيجلي) سوى تبدّ من تبديات هذا الوجود المحتمل.
على هذا الأساس أصبحت الكتابة عند شاعرنا تحتلّ موقعاً يتقدّم، باستمرار، في النسق الزمني المعاكس للزمن الأفقي الرتيب، لقد تحولت إلى مجرد فعل أو ممارسة ضد النسيان والثني بتعبير هايدجر؛ وهي، عطفاً على ذلك، حفرٌ أركيولوجي في الأثر وفي أثر الأثر، بله تذكير للمنسي والمهمش – عمدا أو عفوا-(انظر ص26).

الزمان والإرادة (الشابي):

يحيلنا عنوان قصيدة «إرادة الحياة تتمة حديثة» مباشرة، إلى الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي وقصيدته الخالدة «إرادة الحياة»، ولعل تركيب العنوان عند عبد اللطيف الوراري بناءً على عنوان القصيدة- الأصل، يوحي بدلالة الزمن الممتد من الماضي إلى الحاضر وبشكل دائري (مكرور) متجدد: الماضي الحاضر المستقبل الماضي، وهكذا، هو زمن يتفتق بلبوس «العود الأبدي» النيتشوي. نيتشه هذا، يحضر أيضا في القصيدة من خلال بعد الإرادة والقدرة على التغيير، إن الحياة عند هذين الشاعرين (الشابي والوراري)، وأيضا عند نيتشه، هي إرادة ورغبة، فهي لا تمنح نفسها للارتكاسي، بل هي رهن إشارة لمن يستحقّها وللأجدر بها:

إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا أحدٌ يوقف الدم في أُصُص الشّوْق
لا الخوف
لا الجوع
لا مهرجانات (يا ليْلُ طُلْ)
لا المتاريس
لا لعلعات الرصاص ( ص66)

يقول نيتشه عن الإنسان الحر بأنّه «خالق ذاته»، أي خالق حياته، والحياة عند صاحبينا هي «الحرية التي لن تتحقق سوى بإرادة القوة (…) الحرية هنا بما هي سمو إلى مرتبة الخلق، حيث يقرر الإنسان مصيره، ويتحكم في قدره، وأما الموت، كما عند الشاعرين، فيعادل الفداء عند المسيح والمخاطرة عند نيتشه.

الزمان والعمى الرائي (المعري):

سأضطرُّ هنا للعود إلى كتابنا «حداثة النص الشعري»، وتحديداً إلى الفصل المعنون بـ»سلوك الأعمى» لأقتطف منه نصّاً نرى فيه إفادة في هذا السياق، ورد في الصفحة 117 ما يلي: «طريق الضرير، طريق القلب والمفارقة، لم يكن طريق بشار بن برد سالكا، ولا طريق أبي العلاء المعري أو طه حسين كان ممكنا، إذ لا مطلق ولا يقين، إنه سلوك الأعمى، سلوك يخط مداه بالمطرقة، بالشك، بالاحتمال، بالانقطاع، بالعماء، ناسفاً كلَّ ميتافيزيقا ويقين، ومُفجّراً قدسية الدوكسا وأبدية المصير،»( : حداثة النص الشعري)
طريق الأعمى، إذن، هو الشك والارتياب، الشك ذاته نجده عند الوراري في قصيدته المهداة إلى أبي العلاء المعري والمعنونة بـ «تقاليب ضوء»، يقول فيها:

طريق الماء هو الشك،(ص 95)

هو ذات الطريق، والعكازة ذاتها التي كان يتحسس بها المعري حفره وشكه وريبته، والزمن نفسه يتكرّر من خلال دائرة العود الأبدي، وبذلك يبدو الزمان على نقيضٍ من الزمن الخطي، زمن يتكرر على الطريقة الدولوزية، يقول دولوز في هذا السياق: «ومن ثمّ ينبغي تصور العود الأبدي كعملية تركيبية: تركيب الزمن وأبعاده، تركيب المتنوع وتكاثره، تركيب الصيرورة والكينونة التي تتأكد من الصيرورة، تركيب الإثبات المزدوج».

* * *

صفوة القول، إنّ الزمان في هذه الإضمامة الجديرة بحداثتها ليس زمانا ًاسترجاعيّاً، وإنما هو زمن تحقق الممكن، أي تحقق الكينونة، والتحقق لا يغدو ممكنا إلا من حيث التجلي والظهور (الآني)، لذا، فالتحقق لن يتم في المُتخيَّل الشعري لهذا الديوان إلا من خلال هذه الترسيمة: المستقبل الماضي الحاضر،
ولئن كان الوجود والعدم السارتريين يلقيان بظلالهما على المتخيل الشعري للمجموعة ككل فإنّ العدم، لا محالة، قد تمثل من خلال الحاضر الواقع، فيما الوجود تمثل من خلال المستقبل الكينونة المأمولة، وهنا نتساءل: أليس الانفصال عن الذات (الأصل) هو عدم؟ أليس الخواء واللاجدوائية التي أصبحنا نعيشها اليوم كذوات فردية وجماعية هو عدم؟ أليس اندفاعنا للخروج من ذواتنا بالتنصل منها والتنكر لها تارة والنسيان دون جدوى تارة أخرى، هو عدم؟

21:16 |  Facebook | |

17/05/2015

::

في الدورة الثامنة من ملتقاهم الإبداعي

الوراري ضيفاً على نادي المبدعين الشباب بجامعة ابن زهر-أكادير

 10408798_10153253808374898_8401895338755806694_n.jpg

 في إطار انشطته السنوية، نظم نادي المبدعين الشباب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- أكادير، الدورة الثامنة للملتقى الإبداعي تحت شعار "حرية، اختلاف ومسؤولية في خدمة الإبداع الهادف"، وذلك أيام 14، 15و16 ماي 2015.

  وقد عرفت هذه الدورة هذه توقيع الشاعر والناقد عبد اللطيف الوراري لكتابيه: "ذاكرة ليوم آخر" (شعر)، و"في راهن الشعر المغربي.. من الجيل إلى الحساسية" (نقد)، صباح الجمعة 15 ماي 2015 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وقد تخلل اللقاء عرض شريط وثائقي يعرض بالصوت والصورة مقاطع من سيرة الوراري في الحياة والكتابة، وحوار مفتوح مع الطلبة حيث ناقشوه جوانب من عمله الكتابي شاعراً وناقداً.

11052875_10153253808899898_3096152007370897948_o.jpg11011022_10153253809409898_9061201050262560614_o.jpg11212720_10153253809599898_6106276346012231696_o.jpg

 

23:41 |  Facebook | |

07/05/2015

::


اتحاد كتاب المغرب في مراكش ينظم لقاء حول (راهن الشعر المغربي)

molsaq.jpg

   ينظم اتحاد كتاب المغرب بشراكة مع مركز عناية ومؤسسة آفاق، لقاءً ثقافيّاً احتفاء بصدور كتاب "في راهن الشعر المغربي: من الجيل إلى الحساسية" للشاعر والناقد المغربي عبد اللطيف الوراري، بمشاركة كل من الشعراء والنقاد: مصطفى غلمان، د. محمد تنفو، د. عبد اللطيف السخيري، إسماعيل زويريق وعبد القادر عرابي، وذلك يوم الأربعاء 13 ماي 2015، ابتداء من الساعة السادسة مساء، بفضاء مكتبة آفاق بحي الداوديات مراكش.

 

19:06 |  Facebook | |